
تشهد الجبهة الاجتماعية في المغرب مزيدا من التصعيد على مختلف الأصعدة، في ظل تفجر الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي ولّدت حالة من الغضب والاستياء لدى المواطنين، من بينهم فئة المتقاعدين الذين يعانون من “الهشاشة والتمييز”.
ودعت “الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين” كل المتقاعدين والمتقاعدات بمختلف القطاعات المهنية، وكل تنظيمات المتقاعدين المهنية بالمغرب وعموم المزاولين المقبلين على التقاعد، إلى المشاركة في وقفة أمام البرلمان يوم 30 نوفمبر الجاري، احتجاجا على استثناء كل المعاشات من أيّ زيادة منذ 25 عاما، وعلى التردّي العامّ لجميع الخدمات.
واستنكرت ذات “الشبكة”، في بيان لها، ما وصفته بـ “الإقصاء والظلم والتهميش الذي مارسته الحكومة، بتجميدها المتواصل للمعاشات لأكثر من 25 عاما”، مؤكدة على “ضرورة رفع الحيف والزيادة في المعاشات بما يتماشى والارتفاع المهول الذي تعرفه أسعار جلّ المواد الأساسية والاستهلاكية، وكذا مواجهة تكاليف الحياة الصعبة ومتطلّبات التغطية الصحية المتزايدة”.
ودعا المصدر ذاته الحكومة وكل المؤسسات ذات الصلة بملف المتقاعدين وذوي الحقوق، إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه أوضاعهم والعمل على تحسين خدمات كل صناديق التأمين بما يخدم المنخرطين، و”وضع حدّ للفساد المستشري داخلها من هدر ونهب للمال العام، بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وإرجاع الأموال المنهوبة”، مستنكرا في نفس الوقت “الاقتطاعات الفجائية التي تطال العديد من معاشات المتقاعدين”.
وفي سياق متصل، أبدت الشبكة رفضها “للقرار الانفرادي الجائر للحكومة”، المتعلّق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرة إياه “تخريبا ممنهجا” و”تسليعا لخدمات الصندوق وإجهازا على الحقوق ورهن المنخرطين لأصحاب النفوذ والمال والشركات والمؤسسات المالية التي لا يهمّها سوى الربح على حساب مآسيهم”.
ودعت كل الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية الديمقراطية والحيّة إلى “الدعم الواسع والمساندة القوية لمطالب المتقاعدين وذوي الحقوق، ووضعها ضمن أجندتها وبرامجها ورصّ الصفوف وتعزيز أواصر التضامن وتوحيد النضالات من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة والانخراط الواسع والمكثّف في كل الأشكال النضالية المبرمجة”.
وفي هذا الصدد، نبّهت النائب البرلماني عن حزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي”، فاطمة التامني، في سؤال كتابي موجّه لرئيس الحكومة، إلى أن وضعية المتقاعدين في المغرب “تثير استياء كبيرا بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها، مما جعلهم في وضع هشّ بالنظر إلى النقص الحاد في المعاشات، والتي لم تعد تكفي للعيش الكريم أمام تزايد تكاليف المعيشة والتحدّيات الصحية المتزايدة”.
وأشارت إلى أن معظم المتقاعدين “يتلقّون معاشات هزيلة لا تكفي لتغطية متطلبات الحياة اليومية الأساسية، كالنقل والإسكان وغيرهما”، مبرزة في ذات السياق “نقائص التغطية الصحية للمتقاعدين، فالتعويضات عن الأدوية ضعيفة ولا تشمل الأمراض المزمنة والعمليات الجراحية المكلفة”.
وقالت إن الحكومة “مطالبة باتخاذ إجراءات فورية” لمعالجة هذه القضايا، معتبرة أن “المعاشات يجب أن تكون عادلة ومتناسبة مع تكاليف المعيشة الحالية، مع مراعاة الزيادات المستمرة في الأسعار، إضافة إلى تعزيز التغطية الصحية لتشمل جميع العلاجات والأدوية اللازمة وضمان حصول المتقاعدين على الرعاية الصحية الكافية دون تمييز”.
وكانت “الهيئة الوطنية للمتقاعدين” في المغرب قد نظمت احتجاجات يوم 1 أكتوبر الماضي أمام البرلمان، في إطار الدفاع عن مكتسبات وحقوق المتقاعدين والمتقاعدات بالمغرب، وتزامنا مع تخليد ذكرى “يوم المسنّين” الذي يصادف الفاتح أكتوبر من كل عام.



