
عبّرت نقابات عُمّالية في المغرب عن استنكارها غلقَ حكومة المخزن باب الحوار الاجتماعي، من خلال تعطيل جولة الحوار المتفق عليها قبل أكثر من سنتين وطرحها مشروع قانون يكبّل الحق في الإضراب .
ونقل الإعلام المحلي عن “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “عدم دعوة الحكومة المركزيات النقابية إلى إجراء جولة الحوار الاجتماعي، التي كانت مقرّرة في شهر سبتمبر الماضي، والتي لم تعقد إلى اليوم. وانتقدت الكونفدرالية تماطل حكومة عزيز أخنوش في الدعوة إلى عقد جولة الحوار الاجتماعي، لمناقشة مشروع قانون المالية والقضايا الاجتماعية الراهنة والملفات المطلبية العالقة. وسجلت الكونفدرالية إخلال الحكومة بالتزاماتها الواردة في اتفاق 30 أبريل 2022، وميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي، وما ينص عليه من ضرورة عقد جولتين للحوار، في سبتمبر وأفريل من كل سنة.
وتواجه النقابات المغربية تضييقا جديدا جرى تقنينه في مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي سيعرض للنقاش بمجلس النواب دون توافق بين الحكومة والنقابات حول محتواه. وفي السياق، قالت النقابة إنها علمت ببرمجة القانون للمناقشة دون التوافق مع الحركة النقابية، واستنكرت خرق الحكومة الالتزامَ بضرورة التوافق حول كل القوانين والتشريعات الاجتماعية، قبل عرضها على المصادقة. وقال عضو اللجنة التنفيذية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يونس فيراشين، إن “الحكومة لم تعقد بعد جولة الحوار الاجتماعي المتفق عليها في سبتمبر، إذ قدمت خلال السنة الماضية مبررا بأحداث زلزال الحوز، لكن هذه السنة لم تقدم أي مبرر ولا ندري أي عذر ستأتي به”.
وأفاد فيراشين بأن النقابة تفاجأت “ببرمجة مناقشة المشروع في اللجنة بمجلس النواب؛ ما يعد خرقا للاتفاق الذي التزمت به الحكومة في حوارها مع النقابات”، وأوضح أن مشروع هذا القانون لابد أن يكون موضوع حوار مجتمعي وتوافق بين كل الأطراف المعنية، وشدد فيراشين على أن نقابته تتمسك بموقف أن “الحق في الإضراب ملازم للحق النقابي”، وضرورة احترام الحريات النقابية وربط الحق في الإضراب بهذه الحريات، وذلك في إطار احترام مضامين الدستور والمواثيق الدولية”.
وعارض الاتحاد المغربي للشغل تعامل حكومة المخزن مع مشروع القانون التنظيمي للإضراب، وندّد باستهتار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى، يونس السكوري، الذي اعتمد على حوار اجتماعي شكلي وغير جاد في مناقشة مسودة القانون.
وحذّر الاتحاد الحكومة من المضي قدما في هذا النهج اللاديموقراطي الذي يمس بحقوق العمال، مشددا على أن حق الإضراب هو حق أساسي من حقوق الإنسان. وتوعد بالتصدي لهذا المشروع الذي لا يختلف عن مسودات سابقة تم تجميدها من طرف الحكومتين السابقتين، ووصف القانون بـ”التكبيلي” وطالب بسحبه فورا من البرلمان .
وتشهد الجبهة الاجتماعية في المغرب غليانا متواصلا تطبعه الإضرابات عن العمل والاحتجاجات، في وقت تصم حكومة المخزن آذانها على مطالب المواطنين والعمال. وفي السياق ذاته، أعلنت الجامعة الوطنية للصحة عن تنظيم إضراب وطني في قطاع الصحة بعد غد الأربعاء يتبعه اضراب آخر الأسبوع المقبل. ويشير بيان الجامعة إلى أن هذه الخطوات الاحتجاجية تأتي بعد فشل الحوار مع الحكومة، وعدم التوصل لحلول بشأن المطالب المقدمة، وأكدت رفضها لما تعتبره حوارا اجتماعيا قطاعيا غير شرعي وزائف.


