
حذر الكاتب الصحفي المغربي علي أنوزلا من خطورة تحول التطبيع مع الكيان الصهيوني من واقع مفروض على المغرب إلى “التصهين” الذي بدأ يأخذ زخما كبيرا، لا سيما منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة، داعيا إلى فضح النظام المخزني المتواطئ بأجهزته مع الخطاب الترويجي الصهيوني لعواقبه المدمرة على مستقبل المملكة.
وفي مقال له تحت عنوان “المغرب.. من التطبيع إلى التصهين”، نبه الصحفي إلى أن “الخطر اليوم أكبر من التطبيع والمطبعين ومن التطبيع كواقع مفروض من فوق، لأنه يتمثل في التصهين، وهذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها أصبحت تأخذ زخما كبيرا، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما منذ بدء العدوان الصهيوني الوحشي على غزة”.
وقال إن المقصود بالتصهين هو إظهار الولاء للصهيونية وإبراز الرواية الصهيونية للأحداث والدفاع عن جرائمها وتبريرها، ومهاجمة من ينتقدها، وتشويه الفعاليات المناهضة لها، والتقليل من شأن المسيرات الحاشدة في المغرب، المنددة بالمجازر الصهيونية، والمطالبة بوقف كافة أشكال التعاون التطبيعي مع الكيان الصهيوني.
وأوضح الكاتب بأن خطاب “المتصهينين” المغاربة “يقوم على الترويج للرواية الصهيونية ونشرها في أوساط الرأي العام المغربي، من خلال مواقع إلكترونية وصفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل دعم مباشر يدفع لهم من أموال دافعي الضرائب المغاربة”.
وتابع أن “من بين هؤلاء المروجين، إعلاميون وكتاب ومثقفون وأساتذة جامعيون ومشايخ لا يخفون تصهينهم، وينشرون الأكاذيب والأباطيل التي يرددها الإعلام الصهيوني، ويدافعون عن سرديته للأحداث، ويقزمون المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، ويسمونها بـ”الإرهاب”، ويهاجمون بأسلوب منحط وحقير كل من يعارضهم، وبالخصوص مناهضي التطبيع، مستخدمين أساليب التشهير والتجريح بانتقاء عبارات ساقطة من قاموس السب والشتم لترهيب خصومهم، ودفعهم إلى الصمت والخوف”، داعيا إلى “فضح المنحى الخطير لهذا الخطاب الترويجي الصهيوني العلني الذي يتواطأ معه النظام المغربي وأجهزته”.
وفي السياق ذاته، نبه أنوزلا إلى أن الاختراق الصهيوني “بلغ مستوى من التمكن أصبح يتعذر معه استئصاله أو وقف اختراقه”. وفي هذه الحالة -حسب أنوزلا- فان الأمر “ينذر بما هو أخطر على الدولة المغربية واستقرارها وأمنها”.
وتأسف الكاتب المغربي لتصرفات “المطبعين” الاستفزازية، والذين “يعلنون تطبيعهم أمام الملأ، وأحيانا كثيرة بوقاحة كبيرة، ويزورون الكيان الصهيوني وينشرون صورهم (السيلفي) مع المسؤولين والجنود الصهاينة بحماية الدولة المغربية المطبعة، في الوقت الذي يتعرض فيه مناهضو التطبيع للقمع والتنكيل والاعتقال والمحاكمات!”.
واسترسل في هذا الشأن: “هذا هو الواقع اليوم في المغرب الذي يرأس ملكه (لجنة القدس) وتخرج المسيرات الشعبية في مدنه وقراه بمئات وعشرات آلاف من المتظاهرين يطالبون بإسقاط التطبيع وقطع اتفاقيات العار مع الكيان الصهيوني، إلى درجة أصبح معها التطبيع واقعا مفروضا على الشعب المغربي”.
من جهة أخرى، تطرق كاتب المقال إلى الملتمس الذي تم تقديمه إلى البرلمان من أجل منح الجنسية المغربية لليهود المغاربة وأولادهم وأحفادهم، معتبرا أن هذه الخطوة “ستفتح الباب أمام الصهاينة من أصول مغربية لمزيد من اختراق الدولة والمجتمع المغربيين”.
وأضاف: “اللافت في الأمر أن هؤلاء هاجروا إلى الكيان الصهيوني وأصبحوا صهاينة، وأغلب هؤلاء اليوم مجندون في جيش الاحتلال الذي يرتكب جرائم الإبادة في قطاع غزة ولبنان”، مبينا أن خطورة مثل هذا الملتمس “تكمن في عدد مؤيديه الهائل، وهو ما يكشف حجم الاختراق الذي أدى إليه التطبيع ومن بعده التصهين في أوساط المجتمع وداخل مؤسسات الدولة، وهو بمثابة إنذار لما هو قادم من خطر داهم سوف ينسف الدولة ويخرب المجتمع”.
وجدد الكاتب الصحفي المغربي علي أنوزلا تحذيره للنظام المخزني بأن “عدم اكتراثه” بظاهرة التصهين في المملكة أو التسامح معها أو التواطؤ معها “ستكون لها نتائج وخيمة، لأن خطاب المتصهينين المغاربة الذي يروج للسردية الصهيونية سيتسلل إلى عقول الشباب، وإذا لم يتوقف، فالقادم لا ينبئ بخير”.




