أفريقياالأخبارالدولي

المغرب: محاكمات تجار المخدرات الصغار محاولة للتستر عن المتورطين الحقيقيين من صناع القرار

أكد إعلاميون مغاربة، أن المحاكمات التي يقوم بها القضاء المخزني، لبعض مسؤولي شبكات الاتجار بالمخدرات مثل ما يحدث في قضية “إسكوبار الصحراء”، هي محاولة للتستر وإبعاد التهم عن المتورطين الحقيقيين من الشخصيات النافذة في النظام المخزني والتي تدير هذه الشبكات الإجرامية وتوفر لها الحماية.
و في تصريح لـ وأج, يرى الناشط السياسي والإعلامي المغربي المقيم بإسبانيا، بدر العيدودي، أن هذه المحاكمات “شكلية”، والهدف منها ليس تفكيك شبكات الاتجار بالمخدرات ومعاقبة المجرمين الحقيقيين، بل هي “محاولة لإبعاد التهم عن المسؤولين الحقيقيين لهذه المنظمات الإجرامية العابرة للقارات”.
وأبرز العيدودي أن المخزن وجد نفسه مجبرا على هذا النوع من المحاكمات “التمويهية”، خضوعا للضغوطات الدولية التي مورست عليه من قبل الوكالتين الأمريكية والبلجيكية لمكافحة المخدرات واللتان تشرفان على التحقيق بشكل غير مباشر في القضية.
وأشار الاعلامي ذاته، إلى أن قضية “إسكوبار الصحراء”، التي يتزعمها الحاج أحمد بن إبراهيم الملقب ب “المالي”, كشفت بما لا يدع مجالا للشك عن “مستوى توغل مافيا شبكات المخدرات داخل دوائر صنع القرار في النظام المخزني، وهذا بعد سقوط أسماء بارزة سواء في المجال السياسي أو الرياضي”.
ويطرح هذا الوضع أسئلة عديدة، يضيف العيدودي، “حول الأطراف الرئيسية التي تحرك هذه المافيا، خاصة وأن المؤسسة الأمنية والعسكرية هي من تحمي هذه الشبكات التي استولت على العديد من المناصب الحساسة”.
ونهاية العام الماضي، انكشفت فضيحة شبكة تهريب المخدرات “إسكوبار الصحراء” التي يتزعمها الحاج أحمد بن إبراهيم، والذي لديه شبكة علاقات واسعة مع مسؤولين من الصف الأول في النظام المخزني، وتورطت فيها شخصيات سياسية وأمنية كبيرة، بالإضافة إلى رجال مال وأعمال ومسؤولين رياضيين.
ويتابع في هذه القضية التي تستأنف محاكماتها، الجمعة المقبلة، عشرات المتهمين، من بينهم الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، سعيد الناصيري, والبرلماني السابق عبد النبي بعيوي, اللذين تم إيداعهما السجن في 22 ديسمبر 2023 .
كما أبرز المتحدث ما نشرته صحيفة “إل إندبندينتي” الاسبانية من معلومات، نقلا عن مصدر من وزارة الداخلية المغربية والتي توجه الاتهام إلى مستشار الملك (فؤاد علي الهمة)، كزعيم لهذه الشبكة الإجرامية بسبب نفوذه داخل القصر الملكي.
من جهته، أكد الإعلامي المغربي علي لهروشي، المقيم بمدينة أمستردام الهولندية، ما ذهب إليه بدر العيدودي بخصوص أن هذه المحاكمات للتمويه فقط والتغطية على المتورطين الحقيقيين في الاتجار بالسموم البيضاء في المملكة وإغراق العالم بها.
وقال بهذا الخصوص: “يقوم المغرب بين فترة وأخرى بتقديم مجموعة من تجار المخدرات كل ما اشتد الضغط الدولي على المخزن واقتربت التحقيقات من معرفة المجرمين الحقيقيين المتورطين في الاتجار بالمخدرات”.
واستدل لهروشي بالاعتقالات التي قامت بها المصالح الأمنية في عهد وزير الداخلية المغربي الأسبق، إدريس البصري، ومن خلفه، لمن قيل إنهم “أباطرة المخدرات” مثل المدعو “الخليفي” و”الديب”، والقيام بعملية ضخمة للتسويق لهذه الاعتقالات دوليا عبر الإعلام المخزني المسخر على أنها انتصارات للجهات الأمنية والقضائية بالمغرب، مستطردا بالقول: “تلك الحملات للتستر عن المجرم الحقيقي وذر الرماد في العيون للتمويه والمغالطة وإلباس الحق بالباطل”.
وتابع يقول: ” قضية إسكوبار الصحراء هي حلقة، هذا المسلسل السيئ الإخراج، الخاص بشبكات تهريب المخدرات، حيث اكتفى القضاء المخزني بالاستماع إلى أكثر من 20 متهما، فيما لم يتم الإفصاح عن الأسماء “الوازنة” المتورطة في مملكة المخدرات، بمن فيهم مستشار الملك (فؤاد علي الهمة)”.
وخلص على لهروشي إلى أن “المغرب له ارتباط تاريخي مع تجارة المخدرات، حيث كان قبل تقنين زراعة القنب الهندي تحت مبرر الاستعمالات الطبية، يسمح بهذا النوع من الزراعة إنتاج مادة الكيف، ناهيك عن كون الجيش المغربي كان يستعمل الشاحنات العسكرية لنقل المخدرات نحو الشمال المغربي والسهر على تصديريها بشتى الطرق نحو القارة الأوروبية”.

Source
وكالة الأنباء الجزائرية

فيصل قنفود

فيصل قنفود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button