أوروباالأخبارالدولي

مجلس المحاسبة الفرنسي: فجوة مالية في “الإليزيه” بسبب ماكرون

كشف تقرير جديد لمجلس المحاسبة الفرنسي عن “تدهور الوضع المالي لدوائر الرئاسة”، يتمثل الجزء الأكبر من العجز في حفلات الاستقبال والرحلات التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون.

ويكشف التقرير السنوي الجديد – 70 صفحة – عن زيادة نفقات الرئاسة بشكل غير مسبوق، إذ وصلت إلى 125.5 مليون يورو (136.98 مليون دولار) في عام 2023، مما أدى إلى عجز قدره 8.3 ملايين يورو.

تقرير مجلس المحاسبة الفرنسي الذي دعا إلى ضرورة “مواصلة بذل الجهود لاستعادة التوازن المالي والحفاظ عليه”، قال إن حفلات الاستقبال التي أشرف عليها قصر الإليزيه أدت إلى تضخّم الفواتير التي قدرت بـ4 ملايين يورو (4.37 ملايين دولار) في عام 2023، من خلال تنظيم 171 حفل استقبال بتكلفة 35 يورو (39 دولارا) لكل ضيف، مقارنة بـ29 يورو (32 دولارا) في عام 2022.

وجاء العشاء الرسمي على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث على رأس قائمة الولائم الأغلى سعرا، بمبلغ وصل إلى 475 ألف يورو (519 ألف دولار)، والذي استعان فيه الإليزيه بجهات خارجية لتوفير جميع الخدمات، بما في ذلك استئجار “الإضافات” للخدمة مقابل 100 ألف يورو والاستعانة  بطبّاخين مشهورين خارج الإليزيه، بتكلفة تجاوزت 42 ألف يورو (45 ألف دولار)، فضلا عن أنواع النبيذ التي وصلت إلى 42 ألف يورو (45 ألف دولار)، يليه حفل تكريم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في متحف اللوفر  والذي كلّف الاليزيه  412 ألف يورو (450 ألف دولار). واستنزفت تكلفة  تنظيم حفلات الاستقبال الميزانية السنوية بـ 31 مليون يورو (34 مليون دولار)، بزيادة قدرها 45% في عام واحد.

وانتقد القضاة الماليون الارتفاع الحادّ في نفقات ماكرون  التي تثقل كاهل دافعي الضرائب، خاصة الزيادة الواضحة في الإنفاق المرتبط برحلاته ، إذ ارتفعت تكاليف السفر الرئاسي بنسبة 7% على مدار عام واحد، ووصلت إلى 23.2 مليون يورو (25.5 مليون دولار). ودعا القضاة إلى ضرورة “زيادة اليقظة” اعتبارا من هذا العام ومواجهة “العوامل الداخلية” التي أدّت إلى “هذا الانزلاق” المرتبط جزئيا بالقرارات التي يتخذها الإليزيه، وأضافوا أنه “إذا كانت هناك عوامل خارجية عدة تفسّر هذا المستوى غير المتوقع من النفقات فإنه يجب أيضا أخذ العوامل الداخلية في الاعتبار”.

وقارن التقرير بين ماكرون وسابقه فرانسوا هولاند، وقال إن هولاند سافر 142 مرة خلال العام الأخير من ولايته في عام 2016، بميزانية إجمالية قدرها 17.7 مليون يورو (20 مليون دولار)، مما يعني ارتفاع متوسط تكلفة الرحلة الرئاسية من 125 ألف يورو (137 ألف دولار) إلى 207 آلاف يورو (226 ألف دولار) خلال 7 سنوات.وزار الرئيس الفرنسي ماكرون الصين وأوقيانوسيا واليابان لحضور قمّة مجموعة السبع، والهند لحضور قمّة مجموعة الـ20، ومنغوليا وبنغلاديش.ويعتبر السفر إلى أوقيانوسيا الأعلى تكلفة، إذ بلغ 3.1 مليون يورو (3.4 ملايين دولار)، تليها جولته في إفريقيا بـ1.9 ملايين يورو (2.1 مليون دولار)، ثم الصين بـ1.8 ملايين يورو (مليونا دولار).

ويعتبر مجلس المحاسبة أن رحلات ماكرون الداخلية  هي الأخرى “باهظة الثمن بشكل خاص”، على غرار زيارته إلى مارسيليا وكورسيكا وتولوز، والتي كلفت في مجملها أكثر من 726 ألف يورو. وبالمقابل، أدت  زيادة إلغاء الرحلات الرئاسية إلى تضخم فاتورة القصر الرئاسي، وأشار التقرير  إلى رسوم إلغاء الزيارة الأولى لتشارلز الثالث، التي بلغت 80 ألف يورو (88 ألف دولار)، فضلا عن باقي النفقات الأخرى التي يتطلبها البروتوكول الرسمي لزيارة الدولة. كما كلّف إلغاء رحلة ماكرون إلى ألمانيا 492 ألف يورو (537 ألف يورو)، في حين تجاوزت خسائر إلغاء زيارة السويد في 180 ألف يورو (197 ألف دولار).

وأوصى المجلس بتحديد حجم الوفود في الخارج، وتنظيم جدول الأعمال الرئاسي بشكل أفضل، وأخذ “المشاكل التنظيمية الداخلية” في الاعتبار، إذ تسبب إلغاء 12 رحلة في اللحظات الأخيرة العام الماضي بخسارة إجمالية تقدر بـ832 ألف يورو (910 آلاف دولار)، بسبب عدم سداد تكاليف الفنادق وتذاكر الطيران.

وردت الرئاسة الفرنسية  على تقرير مجلس المحاسبة  الذي أثارت موجة من الغضب في الشارع الفرنسي، ونفى الإليزيه هذا العجز، وقال  إن الميزانية “في حالة توازن”، والفجوة “تمّ سدّها بالأموال المتاحة للرئاسة”، وإنه “اعتمد على احتياطياته لتغطية النفقات”.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button