
إن خلق ما يسمى بـ “إسرائيل” كان الهدف منه أن تكون عبارة عن منشأة ضخمة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وقاعدة عسكرية في الشرق الأوسط جاذبة للأمن والرفاهية، لكن كل التقارير تشير إلى أن هذه المنشأة الضخمة فقدت أكثر من 70 بالمائة من استثماراتها بعد طوفان الأقصى، وأن هذه القاعدة العسكرية فقدت قدرتها على تأمين الأمن والرفاهية لمستوطنيها وللدول المطبّعة.
رغم تأكيد الكيان الصهيوني على لسان قادته بأن حربه على غزة تسير وفق ما هو مخطط له، وأن هزيمة حماس حتمية ونهايتها قد اقتربت، إلا أن المعطيات والمؤشرات والدراسات تشير عكس ذلك.
أسباب تشير إلى هزيمة الكيان الصهيوني:
1 – البعد الاقتصادي
حجم الاقتصاد الإسرائيلي المقدّر بمئات المليارات يشهد تراجعا كبيرا، خاصة مع تراجع الاستثمارات الكبرى التي كانت توفّرها أشهر الشركات العالمية.
الطبقة المتوسطة في الكيان والقائمة على الاستثمارات الأجنبية في طريقها إلى الزوال، خاصة مع فرار أكثر من 400 ألف مستوطن من الكيان بعد طوفان الأقصى كإحصائيات صرّح بها الكيان، في حين تشير إحصائيات أخرى إلى فرار أكثر من 800 ألف مستوطن.
2 – البعد العسكري
الخسائر الكبيرة في العتاد والأرواح التي يتلقاها الكيان ومحاولته لتغطية تلك الخسائر من خلال فتح جبهات جديدة (سوريا، لبنان، اليمن)، محاولا إيصال رسالة مفادها: “لا زلت قويا اتحكم في زمام الأمور”.
قدرة حماس خلال فترة الحرب على تجنيد أعداد تزيد عن عدد الذين خسرتهم في الحرب، فكلّ الوقائع تشير إلى أن حماس زادت من قوّتها القتالية، والعمليات في مناطق لم تكن تشهد عمليات خلال الأيام والأسابيع الأولى من الحرب خير دليل على أن دماءً جديدة جرى ضخها في البنية القتالية.
3 – البعد السياسي
الخطاب السياسي لحماس يلقى قبولا لدى الفلسطينيين القائم على معطيات لا يستطيع الكيان نفيها، والذي يركز على نقطتين مهمتين :
أولا: خطاب تحفيزي قائم على قدرتهم على هزيمة الكيان، ودليلهم مشاهد العمليات التي يبثها الجناح العسكري لحماس، والتي لا يستطيع الكيان نفيها.
ثانيا: الخطاب الديني القائم على أن حربهم ليست من أجل الأرض فقط، بل من أجل الدين.
الركائز التي تقوم عليها قرارات الحرب لم تعد متوافرة، والدليل خسارة نتنياهو التأييد للحرب وزيادة الأصوات من داخل الكيان المطالبة بوقف الحرب.
خسارة التأييد والتعاطف الدولي (معركة الإعلام)، حيث شاهدنا مظاهرات شعبية في أكبر دول العالم تطالب بوقف الحرب، وحراكا طلابيا تاريخيا مسّ كبرى الجامعات العالمية.
في الأخير، نستنتج أن من عوامل هزيمة الكيان هو إسقاط الوظائف التي قامت عليها في الأساس (الوظيفة الاقتصادية، الوظيفة العسكرية)، وهذا ما نجحت فيه حماس.
محمد لمين بليلي



