
دعا حقوقيون و أحزاب سياسية في المغرب إلى ضرورة التحرك السريع للتنديد بالمنع الممنهج الذي تتبعه السلطات المحلية ضد أنشطة الجمعيات ومختلف التنظيمات الحقوقية بالمملكة، لتكميم الأفواه باستخدام أساليب قذرة باتت من السمات الرئيسية للنظام المخزني.
وأعرب حزب فيدرالية اليسار عن استنكاره للسياسة التي تتبعها السلطات المغربية ضد كل من يتجرأ على فضح تعاطي الدولة مع الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلد، لا سيما بعد منعه من تنظيم ندوة وطنية حول مكافحة الفساد، كانت مقررة آنفا لبعد غد الجمعة.
وأبرز الحزب أن الهدف من الندوة كان المساهمة في “الإجابة على واقع يثير مخاوف وقلق كبير على مستقبل البلاد”، ويشارك في أشغالها فعاليات سياسية ونقابية، إلا أنه بعد خمسة أيام من حجز القاعة المخصصة ومصادقة المصلحة المعنية بالمقاطعة على طلب استعمالها، “نتفاجأ بإبلاغنا أن هناك حجزا سابقا للقاعة لتنظيم نشاط آخر وهو ما نعتبره منعا متسترا وتضييقا على عمل التنظيمات الديمقراطية و أنشطتها”.
وشجب المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي “هذا السلوك غير المسؤول تحت مبرر غير مقنع”، مؤكدا على أنه سيستمر في متابعة مبادرته الوطنية لمكافحة الفساد.
بدورها، وتنديدا بسياسة التضييق والحصار الذي تتعرض له منذ تسع سنوات، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لتنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد القادم بالرباط.
وأبرزت أكبر جمعية حقوقية في المغرب، في بيان لها، أنه طيلة السنوات الماضية، “لم تتوقف سياسة الترهيب التي تتبعها السلطات المغربية والتي اشتدت حدتها بعد التصريح العدواني واللامسؤول لوزير الداخلية السابق داخل مبنى البرلمان يوم 15 يوليو 2014، والذي وجه فيه عدة اتهامات للحركة الحقوقية بكونها كيانات تخدم أجندات خارجية، وتقف في وجه مكافحة الإرهاب”.
وأكدت الجمعية أنه أعقب هذه التصريحات “هجوم ممنهج وحملة محمومة”، أصبحت معها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وغيرها من المنظمات الحقوقية، “موضوع منع ممنهج من تنظيم أنشطتها ومؤتمراتها بالقاعات العمومية مع حرمانها من وصولات الإيداع، أو رفض تسلم تصريح التأسيس أًو تجديد هياكل المنظمات وفروعها، وحرمانها من الدعم العمومي والتضييق على شركائها، وتسخير القضاء ضد مناضليها ومناضلاتها والتشهير بهم عبر وسائل الإعلام التابعة للدولة وأجهزتها الأمنية”.
وأوضحت ذات الجمعية أن هذه الوقفة الاحتجاجية تأتي في خضم تخليد الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيسها وبمناسبة الذكرى التاسعة للتصريح المشؤوم لوزير الداخلية الأسبق، وللمطالبة باحترام القانون، لا سيما قانون الحريات العامة المنظم للحق في التجمع والتظاهر السلمي والحق في حرية الرأي والتعبير والحق في تأسيس الجمعيات.
وفشلت الأساليب الترهيبية لنظام المخزن في التستر عن الفشل الذريع الذي منيت به سياسته، ولم تخمد الغضب الاجتماعي الدفين في أعماق الفرد المغربي، الذي يعيش على وقع الفقر والتهميش والحرمان.
وهو الأمر الذي أكده حزب النهج الديمقراطي الذي قال في بيان أصدره عقب اجتماع مكتبه السياسي الأخير، أن “كل الطبقات الشعبية بالمغرب تعيش تحت آفة الغلاء التي تضرب القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين نتيجة الاختيارات السياسية المطبقة من طرف الكتلة الطبقية السائدة”.
وأكد بيان الحزب أن الشعب المغربي يعيش “أسوأ لحظات بعد فقدانه للسيادة الغذائية والطاقية” نتيجة خضوع البلاد إلى هيمنة المنظمات والبنوك الدولية.
وأشار إلى أن المغرب يعرف موجة جفاف غير مسبوقة وباتت معها تتدهور شروط الحياة في البوادي، مسجلا تصاعد موجة جديدة من نزوح السكان لضواحي المدن أو الهجرة السرية، كما عاشت بعض جهات المغرب مأساة غرق العشرات من الشباب في البحر الأبيض المتوسط او المحيط الأطلسي.
وسجل الحزب الارتفاع القوي لعوامل الهشاشة الاجتماعية والبطالة، وتنامي الفقر والإغلاق لوحدات الإنتاج والتشريد المتزايد للطبقة العاملة والطرد الفردي والجماعي، والمزيد من القمع والتضييق على القوى المناضلة وإطلاق يد الأجهزة للتنكيل بالمعارضة والانتقام من المعتقلين السياسيين وعائلاتهم.
كما دعا في الأخير إلى ضرورة احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان و إطلاق السراح الفوري لكافة المعتقلين السياسيين.



