
عبر إعلاميون وحقوقيون مغاربة عن خوفهم الكبير مما آلت إليه الاوضاع في المغرب، ومن استمرار القمع المخزني وتصاعده بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والمناهضين لسياساته التي أضرت كثيرا بالبلد الذي بات يتخبط في أزمات لا تنتهي ويتحول الى “مملكة للخوف والرعب” على حد تعبيرهم.
وهوما أكده الإعلامي والحقوقي فؤاد عبد المومني، الذي كتب منشورا جاء فيه:
“أنا خائف من التجسس. ومن الاغتيال المعنوي عبر حملات التشهير المدفوعة الأجر. أنا خائف من التضييق علي وعلى عشيرتي، ومما قد يقع من حوادث ومكائد، ومن المتابعات القضائية الظالمة ومن الاعتقال والتعذيب والسجن، ولكني خائف أكثر من مصير بلدي الذي يعاني الويلات”.
ولعل ما يدعو للقلق والحسرة، بحسب الحقوقي الذي ذاق ويلات السجن وعانى من حملات التشهير، ما ينتظر هذا البلد، الذي يمعن نظامه المستبد في انتهاك حقوق الإنسان وقمع المعارضين وقبر الصحافة المستقلة، دون أن يستطيعوا أن يغيروا من الواقع المتأزم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا شيئا.
وهو المنشور الذي اعاد نشره الاعلامي المغربي عبد اللطيف الحماموشي على صفحته على “فايسبوك” تحت عنوان “استمرار القمع في مملكة الخوف”، معلقا عليه بالقول أن الاعلاميين والحقوقيين في المغرب يعانون من ممارسات قمعية بسبب رفضهم الاذعان لتغول السلطة وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الانسان.
وقال الحماموشي: “أن تعيش في ظل نظام سلطوي يتخذ من التجسس والتشهير واستهداف العائلة أسلوبا في الحكم يعني أنك تعيش في سجن مفتوح”، مضيفا: “الذي يجابه السلطوية في عقر دارها يعي حجم المعاناة”.
بدوره، رسم إدريس الراضي، والد الصحفي المغربي عمر الراضي المدان بست سنوات سجنا، صورة قاتمة عن الوضع السياسي والحقوقي في المغرب، جراء استمرار انتهاكات حقوق الانسان والنيل من المعارضين حتى داخل السجن.
واستهجن ادريس الراضي، تصريحات بعض الأبواق المخزنية التي تعتبر التنديد بتدهور حقوق الانسان في المملكة، “مؤامرة ضد النظام”، موضحا في السياق أن الهدف من “خرافة المؤامرة هوتبرير القمع وتسويغ اعتقال وظلم المعارضين”، مردفا: “المؤامرة اسطوانة مشروخة وسخيفة ودليل سخافتها ان من يتحدثون عنها، لا يثقون بها وهم أنفسهم يتحاشون وسائل الاعلام الجادة وذات المصداقية للتعبير عنها”.
واستنكر في السياق بشدة، ما تقوم به هذه الابواق، التي تقف إلى جانب القوى التي تضطهد أحرار المغرب، من حقوقيين وصحفيين مثل عمر الراضي وناصر الزفزافي وسليمان الريسوني وسعيدة العلمي ومحمد زيان ومحمد باعسووتوفيق بوعشرين، “وهم الذين يقفون ضد الاستبداد والقهر والفساد الذي يهلك البلاد اقتصادا وأخلاقا”.
وفي وقت سابق، سلط تحقيق صحفي مغربي الضوء على الوسائل التي يستخدمها المخزن لإخراس معارضيه وقبر الصحافة المستقلة في البلاد، حيث يقبع عدد من الصحفيين في السجون، في حين هاجر كثيرون، “منهم من غادر مهنة المتاعب وترك الجمل بما حمل، ومنهم من خلد إلى الصمت حيطة وحذرا”.
وتحت عنوان مملكة الرعب.. “الأسلحة التكتيكية” التي تستعملها “الدولة العميقة” في المغرب لإخراس معارضيها، استعرض الموقع الاخباري المغربي “هوامش أنفو” في تحقيق مطول، قصصا متشابهة لثلاثة أشهر صحفيين في المغرب، كان مصيرهم واحد، ويتعلق الامر بتوفيق بوعشرين (15 سنة سجنا نافذا) وسليمان الريسوني (5 سنوات سجنا نافذا) وعمر الراضي (6 سنوات سجنا نافذا)، في محاكمات غابت عنها كل شروط المحاكمة العادلة، وهوما أكدته تقارير المنظمات الحقوقية المغربية والدولية.


