الدوليالشرق الأوسط

يوم القدس العالمي: الشعب الفلسطيني يواصل صموده في وجه مخططات تصفية قضيته

يحتفل الفلسطينيون ومعهم العالمين العربي والاسلامي غدا بـ “يوم القدس العالمي” الذي يوافق الجمعة الاخيرة من شهر رمضان، في ظل مضي الكيان الصهيوني قدما في تنفيذ مشروع تصفية القضية والوجود الفلسطينيين عبر تهجير فلسطينيي القدس وتغيير معالم المدينة من أجل السيطرة عليها، وسط صمود واستماتة للشعب الفلسطيني من أجل افشال هذا المخطط.

ويحتفل الفلسطينيون بـ “يوم القدس العالمي” هذا العام تحت شعار “القدس هي المحور”، للتأكيد على قدسية المدينة بالنسبة للفلسطينيين وللمسلمين بشكل عام سيما في ظل ما تتعرض له من انتهاكات وهجمة شرسة في إطار السياسة الممنهجة لسلطات الاحتلال الصهيونية، الهادفة الى تهويد المدينة وطمس هويتها العربية والاسلامية وتغيير طابعها التاريخي وتركيبتها الديمغرافية.

 وتحل المناسبة هذا العام وسط توتر شديد شهده المسجد الاقصى المبارك منذ بداية شهر رمضان، وذلك على خلفية تكثيف قوات الاحتلال الصهيونية والمستوطنين اقتحاماتهم للمسجد الاقصى للاحتفال بـ “عيد الفصح” اليهودي، الذي تزامن مع شهر

رمضان هذا العام، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها “استفزازية” باعتبار أن دخول غير المسلمين للمسجد الاقصى “يجب أن يجري بالتنسيق مع دائرة الأوقاف الفلسطينية في القدس”، حسب ما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.

وقد أدت موجة التوتر الجديدة واعتداء قوات الاحتلال على المصلين في المسجد الاقصى الى اصابة أزيد من 160 فلسطينيا برصاص قوات الاحتلال واعتقال العشرات منهم، في انتهاكات لقيت استنكارا داخليا ودوليا واسعا، حيث اعتبرته الرئاسة الفلسطينية بمثابة “اعلان حرب” على الشعب الفلسطيني.

وأكد العضو في “اللجنة الفلسطينية ليوم القدس العالمي” وفي لجان المقاومة في فلسطين، محمد البريم، موقف الرئاسة الفلسطينية بقوله إن “الاحتلال يقتل ويحاول تهجير سكان القدس وابعادهم وتغيير معالم المدينة من أجل السيطرة عليها وتزييف التاريخ واقتلاع الفلسطينيين منها”.

من جهتها، أدانت الامم المتحدة على لسان المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، الممارسات الصهيونية الاخيرة في القدس ومقدساتها قائلة إن سلوك قوات الاحتلال “يثير مخاوف جدية من أن استخدام القوة (من قبلها) كان واسع الانتشار وغير ضروري وعشوائي”.

دعوة للتعبئة الجماهرية في مسيرات “يوم القدس العالمي

وإحياء لـ “يوم القدس العالمي”, يستعد الفلسطينيون للمشاركة في مسيرات جماهرية ستنظم بهذه المناسبة، نصرة لمدينة القدس وأهلها ومقدساتها، وذلك في إطار حملة نظمتها “اللجنة الفلسطينية ليوم القدس العالمي” عبر هشتاغ “القدس هي المحور”.

وقال عضو “اللجنة الفلسطينية ليوم القدس”, هاني الثوابتة إن “شعار اليوم (القدس هي المحور)، ينسجم مع حالة العنفوان الثوري الممتدة على طول خط المواجهة مع الاحتلال الصهيوني”, مطالبا بجعل “دعم واسناد” أهل مدينة القدس “ضمن الأولويات الوطنية”.

وأكدت اللجنة في بيان لها على “أهمية المشاركة الواسعة والتفاعل الشعبي مع مسيرات يوم القدس العالمي”، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وجرائم من قبل الاحتلال.

ولتأكيد تمسكهم بحقهم الشرعي في أرضهم المغتصبة والذي أكدته قرارات الشرعية الدولية، يواصل الشعب الفلسطيني النضال والمقاومة من أجل استعادة حقوقه وأرضه عبر مختلف الوسائل والاساليب المتاحة.

وفي إطار مقاومة المؤامرة الهادفة الى تغيير معالم القدس لصالح الكيان الصهيوني وفرض الاحتلال كأمر واقع، أحيا نحو ربع مليون مصل أمس الأربعاء ليلة القدر (ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان) في رحاب المسجد الأقصى المبارك، متحدين قيود الاحتلال وحواجزه.

ونصب المعتكفون خيامهم الرمضانية في أروقة الأقصى لإحياء سنة الاعتكاف في ليالي العشر الأواخر من رمضان ورفعوا العلم الفلسطيني وصدحت حناجرهم بالتكبيرات والهتافات للأقصى وللقدس، حسب ما ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية

وفي هذا السياق، قال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، أنه “لا يمكن لشعبنا وأمتنا قبول تغيير طابع الأقصى، وسنفشل كل المخططات”، موضحا أن “محاولات العدو لتجاوز الخطوط وارتكاب مزيد من الحماقات قد تحول هذا الصراع الثنائي إلى صراع إقليمي”.

وتابع أن “قضية القدس وقضية فلسطين استطاعتا، على الرغم من كل الأحداث الكبيرة في العالم، أن تعودا إلى الصدارة مجددا وأنه لا أمن ولا استقرار في هذه المنطقة ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بحقه الكامل في أرضه ووطنه”.

من جهته، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، ان “شعبنا قوي بإرادته ويثبت أنه لن يتخلى عن القدس”، مؤكدا “أننا لن نتراجع أو نساوم”.

يذكر أن الكيان الصهيوني احتل عام 1967 القدس الشرقية التي يأمل الفلسطينيون أن تكون عاصمة دولتهم المنشودة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال المدينة ولا بضمها من قبل القوة المحتلة.

وتسمح سلطات الاحتلال منذ عام 2003 للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، رغم الاحتجاجات المتتالية من قبل هيئات إسلامية داخلية وخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button