الثقافة

يوم الأرض الفلسطينية : ابداع نضالي مستمر

لاعوام طويلة ظل الملصق الذي ترونه – والذي يخلد قصة يوم الأرض – أحد الملصقات الأكثر شهرة في الداخل الفلسطيني بحيث لم يكن يخلو بيت تقريباً في سنوات الثمانينات والتسعينيات من وجوده. والملصق يحمل قصيدة للشاعر الراحل منيب مخول (1929-2002) حول يوم الأرض، ولوحة فنية جميلة للفنان سليمان منصور .

ستة وأربعون عاما تمر على “يوم الأرض” الفلسطيني وهو يوم وطني يحييه الفلسطينيون ، في الثلاثين من آذار / مارس من كل عام، في الداخل والشتات ، والذي تعود أحداثه إلى عام 1976؛ حيث جرت أول مواجهة مباشرة بين المواطنين الفلسطينيين من جهة؛ والمؤسسة الإسرائيلية منذ عام 1948م؛ كانت نتيجتها ارتقاء ستة من الشهداء الفلسطينيين؛ بالإضافة إلى 49 جريحًا ونحو 300 معتقل .

يوم الارض، بوصلة ضميرية ومقولة وجدانية وحدث سياسي مهم جدا في تاريخ الشعب الفلسطيني.. يشكل محورا أساسيا في تطور الوعي الجماعي لدى المجتمع الفلسطيني، فأهمية الارض تتمحور في كونها حاملة للأبعاد الحضارية والثقافية والرمزية للتواجد الإنساني.

إن معركة الأرض لم تنته في 30 مارس 1976؛ بل هي مستمرة حتى يومنا هذا. وتتجلى كل يوم  في النضال اليومي والتعبيرات الإبداعية قصة وشعرا ولوحة واغنية وفيلم،  يقوم الفنانون  بتجسيد معانى يوم الارض وحكاية  الفلسطيني مع ارضه وتشبته بجذورها ، ومقاومته المستميتة لكل محاولات اقتلاعه  بشكل فنى مبهر،  وتبرز  صفحات مهمة من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني .

ونستطيع أن نقول أن كل الأيام الفلسطينية هي بمثابة “يوم الأرض”؛ ففي كل يوم تصادر حكومة الاحتلال العنصرية الأرضي الفلسطينية، وتبني المستوطنات، وتهدم المنازل وتهجر السكان.

ونردد مع المؤمنين بعدالة القضية والنضال الفلسطيني قصيدة «الأرض» للشاعر الفلسطيني «محمود درويش» التي كتبها تحية لشهداء «يوم الأرض»: «أنا الأرض.. يا أيها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها.. أحرثوا جسدي.. أيها الذاهبون إلى جبل النار.. مروا على جسدي.. أيها الذاهبون إلى صخرة القدس.. مروا على جسدي.. أيها العابرون على جسدي.. لن تمروا.. أنا الأرض في جسد.. لن تمروا.. أنا الأرض في صحوها.. لن تمروا.. يا أيها العابرون على الأرض في صحوها.. انا الأرض.. لن تمروا.. لن تمروا.. لن تمروا»..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى