وفاة سيدني بواتييه أول ممثل اسود يحصل على الأوسكار

رحل اليوم سيدني بواتييه وهو أول أميركي من أصول أفريقية يحصل على جائزة أوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم زنابق الحقل Lilies of the Field” في عام 1964. وأدى فيه دور عامل يساعد راهبات ألمانيات في بناء كنيسة صغيرة في الصحراء.
وكان قبلها قد ترشح لجائزة أوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم “المتحديان The Defiant Ones” في عام 1958.
من أفلامه المهمة أيضا “Blackboard Jungle” إنتاج 1955 وفيلم “خمن من سيأتي للعشاء” إنتاج 1967 ثم فيلمه الأكثر شهرة “إلى أستاذي مع الحب To Sir With Love” ويؤدي فيه دور مهندس عاطل عن العمل يقوم بتدريس طلاب بيض في إحدى ضواحي لندن الفقيرة.
استكشفت العديد من أفلامه الأكثر شهرة التوترات العرقية، حيث كان الأمريكيون يتصارعون مع التغييرات الاجتماعية التي أحدثتها حركة الحقوق المدنية. في عام 1967 وحده، ظهر كمحقق فيلادلفيا يقاتل التعصب الأعمى في بلدة صغيرة في الميسيسيبي في “In the Heat of the Night”ن وطبيب يفوز على والدي خطيبته البيضاء المتشككين في “Guess Who’s Coming to Dinner”.
كافحت أفلام بواتييه من أجل التوزيع في الجنوب، وكان اختياره للأدوار مقصورًا على ما ستنتجه الاستوديوهات التي يديرها البيض. على سبيل المثال، منعته من معظم الأجزاء الرومانسية. لكن أدواره الكريمة ساعدت الجماهير في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي على تصور السود ليس فقط كخدم ولكن كأطباء ومعلمين ومحققين.
في الوقت نفسه، كان الرجل الأسود الوحيد الذي يقود هوليوود في الستينيات من القرن الماضي، وقد تعرض لتدقيق شديد. تم الترحيب به في كثير من الأحيان كرمز نبيل لعرقه وتعرض لانتقادات من بعض السود الذين قالوا إنه خانهم من خلال القيام بأدوار معقمة وقوادة للبيض.
وقال بواتييه لأوبرا وينفري في عام 2000: “لقد كانت مسؤولية ضخمة. لقد قبلتها، وعشت بطريقة أظهرت مدى احترامي لتلك المسؤولية. كان علي أن أفعل ذلك. ولكي يأتي الآخرون ورائي، كان هناك أشياء معينة كان علي القيام بها”.
وعلى التلفزيون، جسّد بواتييه شخصيات أيقونية في التاريخ المعاصر، بداية بنلسون مانديلا، أول رئيس أسود في جنوب إفريقيا، ثم أدى دور أول قاض أسود في المحكمة العليا الأميركية ثورغود مارشال.
ولد بواتييه في ميامي في فبراير في عام 1927، وكانت والدته في الشهر السابع من الحمل وأمضى سنوات طفولته في جزر البهاما ثم اهتم بالتمثيل في زمن كانت السينما تعتمد على الجنس الأبيض وتفضله ولكنه نجح في كسر العديد من حواجز العنصرية واختلاف الألوان. ورد إسمه في المرتبة 22 في قائمة أفضل الممثلين الأميركيين والتي نشرت في عام 1999 وتضم مائة إسم.
في أبريل 1997 تم تعيين بواتييه سفيراً لجزر البهاما في اليابان وهو منصب ظل يشغله حتى عام 2007 وكان في نفس الوقت سفير جزر البهاما لدى اليونسكو.
وأثارت وفاة سيدني بواتييه ردود فعل من نجوم هوليوود والشخصيات البارزة في عالم السياسة الجمعة، إذ قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إن بواتييه “جسّد عبر أدواره الرائدة وموهبته الفريدة الكرامة والفضيلة، وكشف النقاب عن قوة الأفلام التي تقرّب بعضنا من بعض، وفتح الأبواب أمام جيل من الممثلين. نُعبّر أنا وميشيل (زوجته) عن مشاعر الحب لعائلته ولجمهوره العريض”.
وقال رئيس وزراء جزر الباهاما فيليب ديفيس: “يخيم الحزن على جزر البهاما بالكامل، ونقدم أحرّ تعازينا لعائلته. لكن حتى في حزننا، نحتفل بحياة مواطن عظيم من جزر الباهاما. إنه رمز ثقافي، وممثل، ومخرج سينمائي، ورجل أعمال، وناشط في مجال الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، ودبلوماسي في المقام الأخير. حسناً، إنني معجب بالرجل، ليس بسبب إنجازاته الهائلة، ولكن أيضاً بسبب طبيعته، وقوة شخصيته، ولأنه كان صريحاً في التعبير عن نفسه، لا يخفي أفكاره أو يخجل منها”.
ونعته مقدمة البرامج التلفزيونية أوبرا وينفري التي قالت: “بالنسبة إليّ، سقطت أكبر الأشجار العظيمة… سيدني بواتييه. شرف لي أنني أحبك وأعتبرك المرشد والصديق والأخ وكاتم السر ومعلم الحكمة. أسمى آيات التقدير والثناء على أروع وأكرم وأبلغ مسيرة حياة. كنت أعتزّ به، وكنت أعشقه. كانت روحه العظيمة وستظل مصدر فخر واعتزاز بالنسبة إليّ إلى الأبد”.




