أفريقياالأخبارالأخبارالدولي

هيئات حقوقية مغربية تتهم الحكومة تشجع تغول الفساد وتخدم لوبيات متنفذة

اتهمت هيئات سياسية وحقوقية مغربية، الحكومة بتشجيع تغول الفساد في مراكز صنع القرار و”قبر” القوانين التي تجرم هذه الآفة التي تنخر المجتمع وتهدد اقتصاد البلاد بالانهيار، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة.

و اتهم عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الحكومة بالغرق في الفساد وتضارب المصالح بسبب استفادة لوبيات مالية كبرى من امتيازات ضخمة تمنح لها من المال العام.

وقال أن “الفساد في المغرب لم يعد مجرد شبهة، بل أصبح ممارسة ممنهجة تدار من أعلى هرم السلطة”، معتبرا أن هذا الوضع “دليل على تواطؤ الحكومة مع لوبيات السوق وغياب الإرادة السياسية في حماية المستهلك المغربي”.

وفي ذات السياق، شدد بعض النواب على أن تفشي الفساد يعكسه تعطيل السلطات لعمل اللجنة الوطنية لمكافحة الرشوة التي لم تلتئم سوى مرتين في ظرف 8 أعوام، بينما قررت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، التي تعد فرعا لمنظمة “الشفافية العالمية”، تجميد عضويتها في ذات اللجنة لعدم التزامها بمكافحة هذه الظاهرة.

وتتقاطع هذه الاتهامات مع مواقف هيئات حقوقية حذرت منذ سنوات الحكومات المتعاقبة من الاستمرار في خدمة رأس المال بمزيد من إثقال المواطنين بأعباء تكاليف مختلف الخدمات، مما “وسع الفوارق الاجتماعية والبطالة والهشاشة أمام منطق الريع وضرب في العمق ثقة المواطن في نزاهة القرار الاقتصادي”.

واستدلت ذات الهيئات، في هذا الشأن، بتقرير لمنظمة “الشفافية العالمية” لعام 2024، والذي أشار الى أن المغرب لم يتقدم في محاربة الفساد، وهو تأكيد لما نقلته الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها من أن الفساد يكلف المملكة 5 مليار دولار.

و أضافت أن محاربة الفساد “غائبة تماما من أجندة الحكومة”، منتقدة سحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع وعدم إخراج قانون تضارب المصالح وتحصين عدم التبليغ عن الفساد.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، أن البلاد لا تزال أسيرة نموذج تنموي يقوم على ما يسميه بـ”الرأسمالية الزبونية” و “اقتصاد الريع”، وهو نموذج “يبقي الفقراء والمهمشين تحت وطأة التفاوت الاجتماعي ويخنق حتى الطبقة الوسطى”، مشيرا إلى أن “المنظومة الحالية تعمل بمنطق حصري يقصي الأغلبية ويمنح امتيازات لفئات محدودة تستفيد من ريوع متعددة”.

كما تتقاطع هذه الانتقادات مع أحد مطالب الحركة الشبابية الأكثر إلحاحا، وتتمثل في محاربة الفساد وتضارب المصالح، وهما مطلبان أساسيان باعتبارهما”خطرا جديا على كل نوايا الإصلاح في البلاد” في وقت يطالب فيه الشارع المغربي بمحاسبة أكثر صرامة للفاسدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button