الأخبارالتكنولوجياتقنية

هل يتفوّق “ديبسيك” على “شات جي بي تي”؟!

أثار تربّع “ديبسيك “DeepSeek، وهو تطبيق دردشة صيني يعمل بالذكاء الاصطناعي، على قمّة قوائم التنزيلات على متجر التطبيقات “آب ستور”، دهشة المحللين بقدرته على مضاهاة أداء منافسيه الرئيسيين في الولايات المتحدة بعد إطلاقه في أوائل الشهر الجاري.

وأحدث “روبوت الدردشة” ضجة كبيرة في قطاع التكنولوجيا الفائقة، خصوصا لدى الشركات الأمريكية العملاقة، مثل “إنفيديا” و”ميتا”، والتي أنفقت مبالغ ضخمة للهيمنة على قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر.

برنامج “ديبسيك” الذي صمّم بواسطة شركة ناشئة مقرّها في هانغتشو (شرق الصين) متاح للاستخدام كتطبيق هاتفي أو على أجهزة الكمبيوتر، ويوفّر الكثير من الميزات المشابهة لتلك التي تقدمها تطبيقات المنافسين الغربيين، ككتابة كلمات الأغاني، والمساعدة في التعامل مع المواقف اليومية أو حتى اقتراح وصفة طعام تتناسب مع محتويات الثلاجة. وفاجأ أداؤه، سواء في كتابة شيفرات معقدة أو حل مسائل رياضية صعبة، الخبراء. وقال الرئيس التنفيذي لشركة “سكيل إيه آي” الأمريكية، ألكسندر وانغ، لشبكة “سي إن بي سي” التلفزيونية: “ما لاحظناه هو أن ديبسيك كان أفضل أو قدّم أداء متساويا مع أفضل النماذج الأمريكية”.

وبحسب ورقة بحثية تشرح بالتفصيل عملية تطوير النموذج، جرى تدريب “ديبسيك” باستخدام جزء بسيط فقط من الرقائق التي يستخدمها منافسوها الغربيون. وقالت شركة “ديبسيك” إنها أنفقت 5,6 ملايين دولار فقط لتطوير نموذجها، وهو مبلغ زهيد مقارنة بالمليارات التي استثمرتها شركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة.

وقال المستثمر والمستشار المقرّب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مارك أندريسن، إن مشروع “ديبسيك” يشكل “نقطة تحول للذكاء الاصطناعي”. وكتب عبر منصة “إكس”: “يشكل DeepSeek R1 أحد أكثر الاختراقات المذهلة التي رأيتها على الإطلاق”.

وتعتمد “ديبسيك”، مثل منافسيها الغربيين، “تشات جي بي تي” أو “لاما” أو “كلود”، على نموذج لغوي كبير (LLM)، تم تدريبه من كميات هائلة من النصوص لإتقان التفاصيل الدقيقة للغة الطبيعية. لكن على عكس منافسيه الذين يطورون نماذج خاصة بهم، فإن “ديبسيك” مفتوح المصدر، وهذا يعني أن شيفرة التطبيق متاحة للجميع، ما يسمح لهم بفهم كيفية عمله وتعديله. وتقول “ديبسيك” إنها “رائدة في مجال نماذج المصدر المفتوح” وتتنافس مع “أكثر نماذج الملكية تقدما في العالم”.

واعتبر ألكسندر وانغ، من شركة “سكيل إيه آي”، عبر منصة “إكس”، أن ديبسيك تشكّل “جرس إنذار لأمريكا”.

وتصدّر التطبيق قائمة التنزيلات بين تطبيقات هاتف “أيفون” الذي تنتجه شركة “أبل”، إذ تمّ تحميله 1.6 مليون مرة بحلول 25 يناير، واحتل المرتبة الأولى في متاجر تطبيقات “أيفون” في كل من أستراليا وكندا والصين وسنغافورة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وفقاً لبيانات نقلتها “بلومبرغ” عن “آب فيغرز” (App Figures) المعنية بتتبع السوق.

وقال الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة “نيوفيجن لإدارة الثروات”، ريان ليمند، في مقابلة مع “الشرق”، إن “ديبسيك” سيضع تلك الشركات في وضع صعب، مع اكتساب الصين لقدرة تنافسية جديدة، وأشار إلى أن “ديبسيك” سيغير المعادلة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة على صعيد استخدام الطاقة، إذ تحتاج مراكز البيانات التي تخدم نماذج الذكاء الاصطناعي إلى طاقة كبيرة، وهنا تتميز الصين، إذ من خلال تنوع مزيج الطاقة لديها، الذي يضم الطاقة الشمسية والكهرومائية والنووية، فإن بمقدورها تشغيل تلك النماذج وبتكلفة تقل كثيرا عن مثيلتها في الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button