من معارض شرس لترامب إلى داعم قوي.. جيه دي فانس يشقّ طريقه نحو البيت الأبيض

يؤدي جيه دي فانس، يوم 20 يناير المقبل، اليمين الدستورية نائبا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليتولى منصبا يؤهله لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلا.
السيناتور الأمريكي من ولاية أوهايو البالغ من العمر 40 عاما، انطلق في مسيرته إلى السلطة عام 2016، عندما نشر مذكراته الأكثر مبيعا “مرثية قروي”، التي نقل فيها معاناته الشخصية التي لم تكن إلا مفتاحا لدخول عالم الشهرة والسياسة بتشجيع من أستاذته في القانون . وشق فانس طريقه من خلال فرص أتاحتها له مؤسسات أمريكية مرموقة، بداية بسلاح مشاة البحرية فور انتهاء دراسته الثانوية، ثم كلية الحقوق بجامعة “ييل” العريقة، ثم شركات وادي السيليكون بسان فرانسيسكو، وصولا إلى عضوية مجلس الشيوخ عام 2022.
بلغت مسيرة جيه دي فانس ذروتها باختياره من طرف دونالد ترامب مرشحا لمنصب نائب الرئيس في انتخابات الخامس نوفمبر الماضي، والتي انتخب فيها الأمريكيون رئيسهم ونائبه بمنح صوت لكليهما حيث يجب أن يكون نائب الرئيس شخصا منتخبا تحسبا لأي حالة قد تمنع الرئيس من القيام بمهامه الرئاسية. وقد تحول 9 من نواب الرؤساء الأمريكيين فيما بعد إلى رؤساء للبلاد، مما يجعل منصب نائب الرئيس مفتاحا محتملا لرئاسة الولايات المتحدة.
وعلى النقيض، جيه دي فانس الذي أصبح واحدا من أقوى المقربين في إدارة ترامب الجديدة لم يكن في بداية حياته السياسية سوى معارض شرس لترامب، وسُجل هجومه الشديد على دونالد ترامب قبل انتخابات 2016، حين شبّهه بالزعيم الألماني “هتلر”، وفي مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة في السنة نفسها، قال فانس بصراحة “لا أستطيع تحمل ترامب”، وأعرب عن مخاوفه من أن ترامب “يقود الطبقة العاملة البيضاء إلى مكان مظلم للغاية”.
ولم يلبث فانس على تلك المواقف التي انقلبت على النقيض في سنوات قصيرة، حيث بعد فترة وجيزة من دخوله سباق مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2021، اعتذر فانس علنا من ترامب عن انتقاداته التي وصفها بالغبية، رغم خسارة الأخير أمام جو بايدن في 2020. ونال فانس مباركة ترامب وتأييده في الانتخابات التمهيدية لذلك العام قبل أن يواصل صعوده السياسي ويفتك ترشيح ترامب له في منصب نائب الرئيس.
جعل فانس دعمه سياسات ترامب محور حملته، وانضم إلى حركة “فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” المعروفة اختصارا باسم “ماغا” (MAGA).وأضفى اختيار ترامب فانس نائبا له حماسة وسط الجمهوريين، وذهبت التوقعات إلى أن يؤدي هذا الاختيار إلى جذب الناخبين المستقلين من ولايات “حزام الصدأ” للتصويت لصالح الجمهوريين مرة أخرى. وتحول فانس في مناظرته أمام تيم والز الذي كان مرشحا لمنصب نائب الرئيس في حملة الديمقراطية كامالا هاريس إلى “مقدم حجة أفضل لترامب من ترامب نفسه” حسب صحيفة “وول ستريت جورنال “، ومساهم في زيادة حظوظ ترامب الانتخابية وهو ما تحقق فعلا .
جيه دي فانس … صلاحيات وامتيازات
يكفل التشريع الأمريكي لنائب الرئيس العيش في منزل رسمي مخصص له يُعرف بـ”مرصد البحرية” في واشنطن، الذي يقع في حيّ هادئ بالقرب من المركز الحكومي.
ويتقاضى نائب الرئيس الأمريكي راتبا يبلغ حوالي 235,100 دولار سنويا، إضافة إلى امتيازات مماثلة للرئيس، مثل السكن الرسمي ووسائل النقل والدعم اللوجستي. هذه الميزات تساعد نائب الرئيس على أداء مهامه دون القلق من الضغوط المالية، وتتيح له التركيز على تنفيذ واجباته الدستورية والسياسية، وتتركز صلاحيات نائب الرئيس بشكل كبير على دوره بديلا للرئيس في حال وفاته أو عجزه.
ويعد منصب نائب الرئيس مهما في الشأن الداخلي الأمريكي فيما يخص الأعمال الخيرية، ومتابعة المبادرات الرئاسية وغيرها من الأمور، إلا أنه وبحكم منصبه يعتبر نائب الرئيس هو رئيس مجلس الشيوخ بدور إجرائي ويفترض ألا يتدخل في نقاشات المجلس.لكن بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يوكله الرئيس بعض المهام الخاصة، مما يعطي للمنصب مرونة أكبر بحسب طبيعة العلاقة بين الرئيس ونائبه.




