منطقة اليورو: توقعات بخفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة

توقع بنك قطر الوطني توجه البنك المركزي الأوروبي إلى تعديل أسعار الفائدة أو البدء في تخفيضها خلال الأشهر المقبلة، نظرا للتراجع المطرد في معدلات التضخم، ما يمهد الطريق أمام عملية التخفيض المرتقبة.
وأكد البنك في تقريره الأسبوعي، تراجع التضخم بشكل ملحوظ في منطقة اليورو واقترابه من المعدل المستهدف البالغ 2 بالمائة، نتيجة عودة أسعار الطاقة إلى طبيعتها، وبفعل الركود الاقتصادي، وصعوبة الأوضاع المالية.
وأشار التقرير إلى أن جائحة كوفيد-19، في بداية العام 2020 رفعت التضخم لمستويات قياسية بمنطقة اليورو، فقد فرضت مراحلها الأولى، إغلاقات وقيودا على العرض، أعقبتها استجابات عبر السياسيات الاقتصادية، وحوافز نقدية ومالية غير مسبوقة، ساهمت في ارتفاع الطلب لاحقا.
وأشار إلى أن التضخم بعد أن وصل ذروته في أكتوبر 2022، بدأ في الهبوط بدعم من انخفاض أسعار الطاقة وعودة سلسلة التوريد إلى طبيعتها، حيث بلغ معدله 2.9 بالمائة مؤخرا، بانخفاض 8 نقاط مئوية خلال عام واحد، ويفصله الآن أقل من نقطة مئوية واحدة للوصول إلى 2 بالمئة، المستهدفة من قبل البنك المركزي الأوروبي.
وحدد البنك القطري عاملين رئيسيين يدعمان توقعاته, حيث يتمثل الأول في أن الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة لايزال مستمرا، بما في ذلك أسعار النفط على المستوى الدولي وأسعار الغاز الطبيعي بالسوق الأوروبية، الأمر الذي يساهم في خفض التضخم.
أما العامل الثاني، فيعتبر التقرير أن تراجع أسواق العمل سيؤدي في ظل الركود الاقتصادي إلى تقليل ضغوط تكاليف الأجور على الشركات، ما يساهم في خفض التضخم، بعد أن استقرت البطالة في منطقة اليورو عند متوسط 6.5 بالمائة، بالأشهر الثلاثة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ بداية السلسلة الإحصائية في عام 2000.
واعتبر البنك أن أسعار الفائدة الحالية بمنطقة اليورو مرتفعة، استنادا لمعيار السعر الحقيقي المحايد، الذي يقترب من 0 بالمئة، في حين يبلغ السعر الاسمي الحالي 4.5 بالمائة، مطروحا منه التضخم البالغ 2.9 بالمائة، فيكون سعر الفائدة الحقيقي 1.6 بالمائة، وهو أعلى من السعر الحقيقي المحايد، وعليه فإن السعر الأساسي مرتفع وفي عمق المنطقة التقييدية، ويفرض ضغوطا هبوطية.
وخلص التقرير إلى أن سعر الفائدة يصبح مشددا بدرجة أكبر تلقائيا مع انخفاض التضخم، حتى لو لم يقم المركزي الأوروبي بتنفيذ زيادات إضافية في أسعارها، بينما سيدعم تراجع أسواق العمل وتباطؤ نمو الأجور انخفاض التضخم بشكل أكبر.




