
أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن مقتل 383 عامل إغاثة في 2024، نصفهم تقريبا في قطاع غزة، وقالت إن هذا المعدل القياسي يشكل “إدانة مخزية” يجب أن تؤدي لوضع حدّ “للإفلات من العقاب”.
وبمناسبة “اليوم العالمي للعمل الإنساني”، أعلنت الأمم المتحدة عن ارتفاع حصيلة القتلى من عمال الإغاثة بنسبة 31 في المئة عن العام السابق، وأرجعت ذلك إلى الصراع المتواصل في غزة، حيث قُتل 181 عاملا إنسانيا، وفي السودان حيث فقد 60 شخصا حياتهم”.
وفي رسالته بالمناسبة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن “الهجوم على العاملين في المجال الإنساني هو هجوم على الإنسانية”، مؤكدا أنهم شريان الحياة الأخير لأكثر من 300 مليون شخص محاصرين في الصراعات أو الكوارث. وحذّر غوتيريش من أن ينبوع تمويل هذا الشريان آخذ في النضوب، وأن الهجوم على من يقدمون المساعدة الإنسانية يتزايد. ولفت إلى أن الخطوط الحمراء يتم تجاوزها دون أن ينال متجاوزوها أي عقاب، مؤكدا أن “القواعد والأدوات موجودة، وأن ما ينقصنا هو الإرادة السياسية والشجاعة الأخلاقية”. ودعا أمين عام الأمم المتحدة إلى تكريم شهداء الواجب الإنساني باتخاذ إجراءات لحماية كل عامل في المجال الإنساني والاستثمار في سلامته.
وحسب معطيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد ارتفع العنف ضد عمال الإغاثة في 21 دولة في عام 2024 مقارنة بالعام الذي سبقه، “والجهات الحكومية كانت هي الأكثر مسؤولية”، ونبّه إلى أن الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 لم تُظهر أي مؤشر على تراجع هذا الاتجاه المقلق، حيث قُتِل 265 عامل إغاثة حتى 14 أوت الجاري.
وشدّد المكتب على أن الهجمات على عمال الإغاثة وممتلكاتهم وعملياتهم تنتهك القانون الدولي الإنساني، وتقوّض شرايين الحياة التي تعين ملايين الأشخاص المحاصرين في مناطق الحروب والكوارث. مشيرا إلى إصابة 308 من العاملين في المجال الإنساني، واختطاف 125 واعتقال 45 آخرين في العام نفسه.
وقال منسق الشؤون الإنسانية، توم فليشتر، إن “هجوما واحدا على زميل في المجال الإنساني هو هجوم علينا جميعا وعلى الأشخاص الذين نخدمهم”، وأضاف أن “الهجمات بهذا الحجم، من دون أي مساءلة، تعدّ إدانة مخزية للتقاعس واللامبالاة الدوليين”، مضيفا: “بصفتنا مجتمعا إنسانيا، نطالب مجددا أصحاب السلطة والنفوذ بالعمل من أجل الإنسانية، وحماية المدنيين وعمال الإغاثة، ومحاسبة الجناة”.
وأشار البيان إلى أن غالبية القتلى من عمال الإغاثة كانوا من الموظفين المحليين، وتمّت مهاجمتهم أثناء تأدية وظيفتهم أو تواجدهم في منازلهم. وشدد فليتشر على أن العنف ضد عمال الإغاثة ليس حتميا “ويجب أن ينتهي”.
من جهتها، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنها دققت في أكثر من 800 اعتداء على الخدمات الصحية في 16 منطقة حتى الآن هذه السنة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1110 عمال في المجال الصحي ومرضى، وإصابة المئات.
وشددت على أن “كل اعتداء يلحق أذى مديدا، ويحرم مجتمعات بكاملها من العناية المنقذة للحياة وهي في أمسّ الحاجة إليها، ويهدد مقدّمي الرعاية الصحية ويضعف أنظمة صحية منهكة”.




