الثقافة

مقام الشهيد.. نصب تذكاري يحكي قصة تضحيات مليون و نصف مليون جزائري

مقام الشهيد صرح تاريخي لم يشيّد للتفاخر بالفن المعماري، بل ليحكي قصة التضحيات التي قدمها الشعب الجزائر في سبيل الحرية وأن يكون الصورة المرئية الدائمة للذكرى التي تخلد أرواح من ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تستقل الجزائر.

يمثل مقام الشهيد نصبا تذكارياً يضيء سماء الجزائر ويحكي ثورتها للعالم، ويخلد أبطال الجزائر الشهداء، من رجال ونساء، وهبوا دماءهم وأرواحهم الطاهرة وممتلكاتهم طلبا لحرية تُؤخذ ولا تُعطى.

مقام الشهيد ويسمى أيضا رياض الفتح هو نصب تذكاري للثورة الجزائرية يطل على مدينة الجزائر العاصمة، وبني هذا المقام سنة 1982 بمناسبة إحياء الذكرى العشرين لاستقلال الجزائر، ويقع على هضبة “الحامَّة”، واختيرت له الذكرى العشرون لاستقلال الجزائر لتدشينه، وكان ذلك في الخامس جويلية عام 1982، من قبل الرئيس الجزائري الراحل، الشاذلي بن جديد، وهي الفكرة التي بدأ تجسيدها في عهد الرئيس الجزائري الراحل، هواري بومدين في سبعينيات القرن الماضي،

ومن بين الأسباب التي جعلت السلطات الجزائرية تصر على موقع هضبة الحامة، أنها شهدت عدة معارك تاريخية، من بينها معركة ضد الحملة الصليبية التي قادها “شارل لوكان” على الجزائر في 23 أكتوبر سنة 1541، حيث تؤكد الدراسات التاريخية أن الضربات المدفعية المنطلقة من هذه الهضبة حطمت سفن “شارل لوكان” وجعلتها ترجع من حيث جاءت،

كما كانت الهضبة خلال فترة الحكم العثماني، مرصدا لمراقبة النشاط الملاحي وسواحل المدينة من قبل سكان العاصمة الجزائرية، وخلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، اختارت “مجموعة الـ22 التاريخية” الاجتماع في هذه الهضبة في جويلية يونيو عام 1954 من أجل التحضير لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية، إضافة إلى هذا، فإن موقع الهضبة، اتخذه الاستعمار الفرنسي مكانا لتعذيب وتقتيل الجزائريين خلال الثورة التحريرية، في مكان عُرف بـ”فيلا سوزيني”.

تعود فكرة هندسة مقام الشهيد إلى عام 1981، من قبل الرسام الجزائري بشير يلس ومهندسو شركة لافالين خططوا لبناء نصب يخلد لشهداء الثورة التحريرية الجزائرية المجيدة.

شركة لافالين المسؤولة عن هندسة وبناء النصب، استأجرت العديد من الفنانين الجزائريين أمثال الرسام الجزائري المشهور بشير يلس والخطاط سكندر عبد الحميد والنحات البولوني ماريان كونشني.

ولقد أستغرق بناء هذا النصب التذكاري تسعة أشهر من 15 نوفمبر 1981 إلى 5 جويلية 1982 وقد افتتح النصب من قبل الرئيس الشاذلي بن جديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button