
أكد متعاملون اقتصاديون جزائريون وعرب, اليوم الأحد, أهمية المؤتمر والمعرض العربي الدولي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنظم بالجزائر من حيث أنه يبعث بإشارة “قوية” مفادها أن الجزائر أصبحت بمثابة وجهة جديدة للاستثمارات الأجنبية.
وأبرز المشاركون في تصريح لهم لوكالة الأنباء الجزائرية أن هذه التظاهرة الاقتصادية التي تنظمها وزارة التجارة الجزائرية بالتعاون مع الاتحاد العربي لتنمية الصادرات الصناعية هي فرصة لبحث إمكانيات الاستثمار في الجزائر وإقامة شراكات, داعين الى مزيد من الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الفضاء العربي من خلال تحسين أطر التحفيز والمرافقة التنظيمية والمالية.
و بهذا الشأن, أكد الرئيس المدير العام لشركة “جاكتس كلوب” للألبسة الجاهزة, فرع مجمع جيتاكس العمومي الجزائري للنسيج,خضراوي شمس الدين, أن المؤتمر يعد فرصة للبحث عن مؤسسات مناولة وطنية “لكي نتزود لديها بالمنتجات التي تحتاجها مؤسساتنا”.
وأضاف ذات المسؤول أن إستراتيجية المؤسسة تقوم على الشراكة مع مؤسسات من الدول العربية في إطار التوجهات الاقتصادية الجزائرية الجديدة الرامية إلى تشجيع استكشاف الأسواق الدولية, مضيفا أن “جاكتس كلوب” وقعت مؤخرا على عدة اتفاقيات استيراد و تصدير مع مؤسسات تونسية, علاوة على اتفاقية اخرى في مجال التكوين مع المعهد التونسي للنسيج.
وحسب خضراوي فإن افاق تصدير النسيج و الملابس الجاهزة الجزائرية نحو أفريقيا تعد واعدة تعكسها الأصداء الايجابية خصوصا من خلال المشاركة في العديد من التظاهرات الاقتصادية و الصالونات الدولية, كان آخرها في جنوب إفريقيا اين تم التوقيع على اتفاقيات عديدة للتصدير.
من جهته, نوه رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين علي باي ناصري, , بالحركية “الكبيرة” التي تشهدها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الفترة الأخيرة في الجزائر, بفضل دعم الدولة والاليات المتعددة التي وضعتها لحاملي المشاريع و كذلك رفع العراقيل و اتخاذ إجراءات ملموسة لتشجيع الاستثمار والإنتاج الوطني وحمايته.
وأكد ناصري, بخصوص المؤتمر, أنه يعطي “رسالة قوية بكون الجزائر صارت بمثابة وجهة جديدة للاستثمارات الأجنبية العربية و الإفريقية خاصة وعلى كونها فضاء جاذب للشراكات المنتجة والمثمرة وتعكس إرادة الجزائر في تطوير نشاط التصدير”.
و يشكل هذا المؤتمر, حسبه, فضاء لعقد لقاءات الأعمال بين المتعاملين من مختلف القطاعات الجزائريين ونظرائهم من افريقيا والعالم العربي قياسا للإمكانيات التي تزخر بها البلاد من حيث النسيج الصناعي و الطموح لاستقطاب الاستثمارات لا سيما العربية منها.
وبدوره, أكد ممثل اتحاد الصناعات الانشائية الفلسطينية الذي يمثل سبع مؤسسات متخصصة في مواد البناء الاسمنتية والخرسانية فادي قديح, أن مشاركة المؤسسات الفلسطينية ترمي لاستكشاف فرص الأعمال و الشراكة التجارية والاستثمارية مع نظرائها الجزائريين و لوضع لبنة أخرى في التعاون “التاريخي المتميز” بين الجزائر و فلسطين مضيفا
أن وضعية الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والمؤسسات بشكل أخص, لاسيما في قطاع غزة, تعاني من آثار الحصار الذي يفرضه الكيان الصهيوني, و مع ذلك يسعى مجتمع الأعمال الفلسطيني لبحث فرص استثمارية ومشاريع مشتركة مع نظرائه العرب و حتى الأفارقة في مجالات اقتصادية مختلفة ومتنوعة.
من جانبه, أبرز مدير تنفيذي لمؤسسة عمانية تنشط في مجال الصناعات الغذائية حسن قطن, , اهتمام شركته باستيراد المنتجات الجزائرية, مضيفا أن مشاركته في المعرض والمؤتمر ستكون “للتعرف أكثر على السوق والبيئة الاستثمارية الجزائرية التي صارت في السنوات الأخيرة أكثر جذبا و تشجيعا للاستثمار” مشيرا إلى أنه يتطلع لتسجيل مشاركة “جيدة” في هذه الفعالية الاقتصادية الدولية, التي تعتبر مناسبة سانحة لبحث تطوير التعاون العربي الأفريقي.
وفي نفس السياق, يرى الرئيس المدير العام للشركة الافريقية للتجارة والأعمال الموريتانية محمدن أحمد مصطفى, أن “الوضع الاقتصادي العالمي في الوقت الراهن يفرض تنمية القدرات العربية في مجال التصنيع والاستثمار وخلق الشراكات المتنوعة”, مؤكدا على أهمية الجزائر التي “تمتلك قاعدة صناعية هامة من شأنها تعزيز التبادلات الاقتصادية البينية العربية والعربية الإفريقية, لا سيما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة”.
و أوضح أن هدف مؤسسته التي كانت لها شراكات “ناجحة” مع مؤسسات جزائرية يكمن في البحث عن امكانية اطلاق مشاريع مشتركة في مجال الزراعة و الاتصالات و التجارة.
للإشارة تشارك نحو 400 مؤسسة جزائرية وعربية وافريقية في المعرض المقام بالتوازي مع المؤتمر والتي تمثل عددا متنوعا من القطاعات لاسيما الصناعات الميكانيكية والاتصالات والخدمات المالية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات و اللوجيستيك و الصناعة الغذائية.
وخلال المؤتمر الذي يعقد تحت شعار “فرص و تحديات الثورة التكنولوجية الرابعة”, يبحث المشاركون عدة محاور على غرار البرامج و المخططات العربية والافريقية الرامية إلى ترقية وتمويل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة.
كما تتركز الجلسات والنقاشات التي ينشطها خبراء و متعاملون اقتصاديون على سبل التعاون العربي الأفريقي في تطوير وتأهيل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الى جانب فرص و تحديات الثورة الصناعية (4.0) و كذا التحول الرقمي.




