
أبرز متدخلون خلال الاجتماعات السنوية للمنتدى الإفريقي للإدارة الجبائية، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، دور جمع البيانات الدقيقة والشاملة في تعزيز الفعالية والأداء الضريبيين، وهذا بالنظر إلى أهميتها بالنسبة للإدارات الضريبية في تقييم المخاطر ومتابعة الالتزام الضريبي بكفاءة وفي اتخاذ القرار.
وخلال اللقاء الجاري بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بمشاركة مسؤولي إدارات الضرائب عبر القارة، تم التأكيد خلال جلسات النقاش على الآليات التي تعتمدها الادارات الجبائية في الدول الافريقية لتحسين الامتثال الضريبي، وزيادة الفعالية من خلال استخدام المعلومات ذات الطابع الاقتصادي والجبائي بشكل ناجع.
ففي مداخلته، أكد مدير إدارة المعلومات والتحقيقات الضريبية، بالمديرية العامة للضرائب رابح بلقاسمي، أنه لا يمكن تحقيق إدارة ضريبية فعالة أو الوصول لرقابة وتحصيل ناجعين دون وجود بيانات دقيقة، متاحة ومعالجة بشكل صحيح، مشيراالى ان الاستثمار في البيانات والرقمنة يعد عنصرا أساسيا لرفع كفاءة النظام الضريبي وتعزيز الثقة مع المكلفين بالضرائب.
واستعرض المسؤول استراتيجية المديرية لجمع البيانات والرقمنة، التي نفذت على مراحل وشملت إعادة هيكلة الإدارة المركزية، بما في ذلك إنشاء مديرية لإدارة المعلومات والتدقيقات الضريبية وقسم للتحكم والتحقيقات الضريبية، ما يعكس -كما قال- الحرص على استخدام البيانات للرقابة ومكافحة التهرب الضريبي.
كما شملت الاستراتيجية مراجعة بعض النصوص القانونية، على غرار إدخال وسائل الإقرار الضريبي الإلكتروني للمكلفين بالضريبة، تطوير وسائل الدفع الإلكتروني عبر النظام المعلوماتي للمديرية “جبايتك”، وتعزيز الإطار القانوني لتسهيل الحصول على المعلومات الدقيقة.
وذكر بلقاسمي بأن المديرية وقعت عدة بروتوكولات تعاون مع هيئات كالجمارك، المركز الوطني للسجل التجاري، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهذا في مجال توفير المعلومات الضرورية لعمل المديرية بما في ذلك الرقابة، التحصيل وخاصة مكافحة التهرب والاحتيال الضريبي.
من جانبه، أكد مدير التحقيقات وتحليل المخاطر بادارة الضرائب بكوت ديفوار، إيفان سيكا على الدور المحوري لجمع البيانات وتبادلها بين المؤسسات في تعزيز وتحسين الحوكمة، مشيرا إلى أن التحكم في البيانات واستغلالها بالشكل الأمثل يعد عنصرا اساسيا في رفع كفاءة التحصيل الضريبي وتحسين الخدمات.
ولفت الى أن كوت ديفوار انخرطت منذ 2020 في مسار رقمنة شمل التصاريح والدفع الإلكتروني خاصة، ما ساهم في توفير قاعدة بيانات “قوية وموثوقة” تستخدم لتقييم المخاطر وتحسين الامتثال الضريبي، مشيرا الى ان الشراكات بين ادارة الضرائب ببلاده والهيئات العمومية المختلفة أسهمت في تعزيز شفافية النظام الجبائي.
أما مسؤولة التحول الرقمي بالمنتدى الإفريقي للإدارة الجبائية، جوي ندوباي، فأكدت أن الإدارات الضريبية لم تعد مسؤولة فقط عن بياناتها داخل حدودها الوطنية، بل أصبحت مطالبة بالنظر إلى إدارة البيانات في إطار التعاون الدولي مع السلطات الضريبية في الخارج.
كما دعت ندوباي إلى اتباع نهج “أكثر توازنا وحذرا” في جمع وتبادل البيانات، خاصة و أن الغاية ليست في حجم المعلومات، بل الاستفادة المثلى من البيانات المتوفرة وتعزيز الثقة، فضلا عن ضمان حماية الخصوصية.
بدوره، شدد المفوض العام لمكتب الإيرادات الرواندي، رونالد نيوانشوتي، أن نجاح أي إدارة جبائية يعتمد على “تحليل البيانات بذكاء واستخدامها لتحسين التحصيل الضريبي وإدارة المخاطر”، مشيرا إلى أن الأمر لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يشمل فهمها لاتخاذ قرارات فعالة وبناء إدارة ضريبية شفافة.
وأشار في هذا الإطار الى الاستراتيجية المتبعة في بلاده في هذا الإطار والتي تقوم على تحويل البيانات إلى أداة فعالة لتعزيز التحصيل وإدارة المخاطر، من خلال بناء القدرات المؤسساتية وتطوير أنظمة تحليل البيانات وحمايتها واستخدامها لاتخاذ القرارات الناجعة.



