ليبيا: مجلس النواب يختار غدا الخميس رئيسا جديدا للحكومة وسط تحذيرات من العودة الى مربع الانقسام

يستعد مجلس النواب الليبي في جلسته المقررة غدا الخميس، لانتخاب من سيتولى تشكيل حكومة انتقالية جديدة بدلا عن حكومة الوحدة المؤقتة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي يؤكد من جهته تمسكه باستمرار حكومته حتى إجراء الانتخابات، في وقت تتنامى فيه المخاوف والتحذيرات من امكانية العودة لمربع الانقسام السياسي، الذي ميز العقد الماضي في ليبيا.
ويتنافس على تشكيل الحكومة بدلا عن حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها الدبيبة، والتي يعتبرها مجلس النواب “منتهية الشرعية” منذ 24 ديسمبر الماضي، كلا من وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، الذي يعتبر الأوفر حظا لتولي المنصب، والتكنوقراط خالد البيباص، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي السابق لشركة مسارات لتقنية المعلومات والاتصالات، وذلك بعد ان استوفيا شروط الترشح.
وكان مجلس النواب قد استمع في جلسته التي عقدت أول أمس الإثنين، بمدينة طبرق (شرق ليبيا) إلى البرنامج الحكومي للمرشحين فتحي باشاغا وخالد البيباص، وحدد المجلس غدا الخميس موعدا لجلسة التصويت على اختيار أحدهما للمنصب.
كما تبنى المجلس بالإجماع مشروع قرار “لجنة خارطة الطريق” ينص على إجراء ” الانتخابات في مدة لا تتجاوز 14 شهرا من تاريخ التعديل الدستوري”.
للتذكير فإنه في 21 ديسمبر الماضي، شكل البرلمان لجنة “خارطة الطريق”، وهي مكونة من 10 أعضاء، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية بشأن المسار الدستوري في البلاد.

رئيس الحكومة المؤقتة في ليبيا عبد الحميد الدبيبة
في المقابل، رفض رئيس الحكومة المؤقتة في ليبيا عبد الحميد الدبيبة، في كلمة متلفزة ليلة الثلاثاء، قيام مرحلة انتقالية جديدة والقبول بسلطة “موازية”، في إشارة إلى جلسة مجلس النواب غدا الخميس لاختيار رئيس جديد للحكومة، مؤكدا أنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة، متهما النواب بـ “محاولة التمديد لأنفسهم لسنوات وحرمان الليبيين من اختيار سلطة سياسية جديدة”.
وأبدى خشيته على الشعب “مما تسعى إليه الطبقة السياسية المهيمنة على البلاد لسنوات”، معتبرا أن هذه الطبقة “تجرنا مجددا إلى مربع الانقسام، ولن نسمح بمراحل انتقالية جديدة أو بسلطة موازية، ولن نتراجع في الحكومة حتى الانتخابات”.
وأعلن أن حكومته “مستمرة في عملها إلى حين التسليم إلى سلطة منتخبة”، منتقدا مجلس النواب وقرارته التي اتخذت الكثير منها بـ “المخالفة والتزوير”.
وقال الدبيبة: “لا يخجلون من محاولة التمديد لأنفسهم، وسيقول الشعب كلمته: لا للتمديد، نعم للانتخابات”.
وفي ختام كلمته أشار الدبيبة إلى شروعه في مشاورات واسعة النطاق من أجل تقديم خطة عمل محددة ودقيقة لتنفيذ الانتخابات”.
وأكد انطلاق الخطة التي لم يحدد الأطراف السياسيين المشاركين فيها، والرامية إلى إجراء الانتخابات في يونيو المقبل استنادا إلى التاريخ الممنوح للسلطة التنفيذية التي أفرزها الاتفاق السياسي في جنيف، بحسب قوله.
وفي 23 يناير الماضي، أعلن 62 نائبا برلمانيا، عبر بيان مشترك، دعمهم لاستمرار عمل حكومة عبد الحميد الدبيبة، مع إدخال تعديل وزاري يسمح لها بفرض سلطتها على كامل البلاد.

تحذير أممي من العودة إلى “الفتنة والفوضى“
وأمام تنامي المخاوف من إمكانية رجوع البلاد لمربع الانقسام السياسي، حذرت الأمم المتحدة من “العودة إلى الفتنة والفوضى التي ميزت العقد الماضي” في ليبيا.
وفي هذا السياق، قال نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، فرحان حق، الاثنين في مؤتمر صحفي بالمقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك: “مستشارتنا الخاصة (ستيفاني ويليامز) على اتصال بالأطراف المعنية وتحاول التأكد من الخروج بنهج موحد من قبل الأطراف الليبية بشأن المضي قدما، بما في ذلك إجراء الانتخابات”.
وردا على أسئلة الصحفيين بشأن إعلان رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، أن المجلس سيعمل على اختيار رئيس الحكومة الجديدة، خلال جلسة برلمانية تعقد الخميس، قال المسؤول الأممي: “بيت القصيد (…) هو إجراء الانتخابات بحيث يكون هناك توحيد أكبر بين الشعب الليبي، وبحيث لا نعود إلى هذا النوع من الفتنة والفوضى التي ميزت حقا العقد الماضي”.
وأضاف: “لقد سبق وأن أوضح كل من الأمين العام وويليامز للأطراف الليبية أنه لا توجد طريق للمضي قدما في وجود هذا النوع من التنافس بين السلطات الذي اتسم به الماضي القريب”.
وتابع المسؤول الأممي: “وبينما نسعى نحو المضي قدما، نناشد الأطراف الليبية أن تلقي نظرة على ما جلبته السنوات الماضية ولكي ترى أنه لا يوجد مستقبل لهكذا نهج”.
ويرى مراقبون أن البلاد ستكون أمام فرضيتين تتمثل أولاهما في تكليف فتحي باشاغا يوم الخميس، من قبل مجلس النواب بتشكيل حكومة جديدة وحصول توافق وطني حولها بما ينهي رسميا ولاية حكومة عبد الحميد الدبيبة، فيما يتمثل الاحتمال الثاني في الإعلان عن تكليف باشاغا ورفض الدبيبة التخلي عن منصبه، ما يعني الاتجاه نحو وجود حكومة تحظى بثقة البرلمان وأخرى تمارس السلطة باعتبارها حكومة الأمر الواقع.



