الأخبارالدولي

لوكورنو يواجه رفضا قبل تشكيل الحكومة.. فرنسا تنحدر نحو أزمة أعمق

في الوقت الذي يتوعّد فيه الفرنسيون بشنّ احتجاجات جديدة، الخميس المقبل، تعبيرا عن رفضهم خطط السلطات لتخفيف الأزمة الاقتصادية على حساب المكتسبات الاجتماعية، بدأت تظهر بوادر رفض رئيس الوزراء الجديد سيباستيان لوكورنو الذي باشر مهامه، أمس السبت، بخرجة جوارية أعلن فيها عن إلغاء أحد أسباب انفجار التمرّد الشعبي في البلاد.

وكشفت نتائج استطلاعين للرأي نُشرت، اليوم الأحد، أن غالبية الفرنسيين يحملون آراء سلبية تجاه رئيس الوزراء الجديد سيباستيان لوكورنو. وتشير نتائج سبر الآراء الشهري لـ “إيبسوس” الذي نشرته صحيفة “لا تريبيون ديمانش”، إلى أن لوكورنو حصل على 40% من الآراء السلبية، كما جاء متأخرا عن شخصيات سياسية بارزة أخرى مثل غابرييل أتال (37%) وميشيل بارنييه (34%) وإليزابيث بورن (27%).

وأعرب 60% من الفرنسيين عن اعتقادهم بأن رئيس الوزراء الجديد لن يتمكن من التوصل إلى تسوية مع أحزاب المعارضة لتمرير ميزانية عام 2026 التي كانت سببا في إسقاط حكومة فرانسوا بايرو بمقترح سحب الثقة.

وفي المقابل، أظهر استطلاع “إيفوب” الذي نشرته صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” أن نسبة غير الراضين عن لوكورنو بلغت 62%، وهو الذي لم يعين بعد الحكومة التي كلفه الرئيس إيمانويل ماكرون بتشكيلها سريعا في محاولة لاحتواء الانزلاقات، بعد خروج الفرنسيين إلى الشارع وتصاعد دعوات المطالبة باستقالته. وفي السياق، كشفت أيضًا نتائج الاستطلاعين عن تراجع كبير في شعبية الرئيس إيمانويل ماكرون ونزولها إلى أدنى مستوى منذ توليه الرئاسة في 2017. ففي استطلاع “إيبسوس”، لم يحصل ماكرون سوى على 17% من الآراء الإيجابية، مع انخفاض حادّ بلغ 18 نقطة في صفوف مؤيديه. أما في استطلاع “إيفوب”، فقد بلغت نسبة غير الراضين عن أداء ماكرون 81% بزيادة قدرها خمس نقاط.

وفي مقابلة صحافية مع صحيفة “سود ويست”، وجّهت رئيسة كتلة حزب التجمّع الوطني في الجمعية الوطنية، مارين لوبان، رسالة تحذيرية إلى رئيس الوزراء الجديد سيباستيان لوكورنو، وقالت: “إذا لم يقطع من يُعتبر الابن الروحي لإيمانويل ماكرون مع سياساته، فإن نفس الأسباب ستؤدي إلى نفس النتائج، لأن حزب التجمّع الوطني، على عكس الحزب الاشتراكي، ليس مستعدا لبيع نفسه مقابل طبق من العدس.” وتشكّل رسالة لوبان تهديدا سياسيا جديدا لرئيس الوزراء الذي يواجه تحديا كبيرا يتمثل في تحقيق توافق سياسي في برلمان منقسم يزيد الوضع الداخلي هشاشة والأزمة السياسية عمقا، يقابله تحدي تهدئة الغضب الشعبي المتصاعد ووضع ميزانية “مقبولة” لسنة 2026 .

سيباستيان لوكورنو شرع في الإعلان عن قرارات “تهدئة” بالتأكيد عن تخليه عن خطة سلفه بايرو، المتمثلة في إلغاء عطلتين رسميتين لتقليص عجز الميزانية بتأمين نحو 4.2 مليار يورو. وقال لوكورنو في مقابلة مع صحيفة “لا بروفانس” الفرنسية: “لقد قررت سحب مقترح إلغاء يومي العطلة”، مشددا على أهمية إطلاق حوار جديد مع الشركاء الاجتماعيين للبحث عن بدائل لتمويل ميزانية 2026، كما اقترح على اليسار التعاون معه.

سيباستيان لوكورنو الذي أصبح سابع رئيس وزراء للرئيس إيمانويل ماكرون، دشّن مهامه بتصنيف سلبي جديد لفرنسا،قال عنه إنه “ثمن عدم الاستقرار” .و خفضت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” لتصنيف فرنسا من AA- إلى A+، وحذّرت من أن الدين العام الفرنسي سيستمر بالارتفاع حتى عام 2027 ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة، ما دفع باليمين المتطرف واليسار الراديكالي إلى تحميل إيمانويل ماكرون المسؤولية، والمطالبة بـ “القطيعة مع الماكرونية”. واعتبرت زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، أن سياسات ماكرون تمثل “سمًّا قاتلا”، فيما دعا زعيم اليسار المتشدد جان لوك ميلانشون إلى إنهاء “السياسات المدمّرة” للرئيس.

أما رئيس الوزراء السابق، فرانسوا بايرو، الذي اضطر للاستقالة بعد خسارته تصويت الثقة في البرلمان، فقد دافع عن خطته، قائلا إن فرنسا بلد “يرفض الحقيقة ويُجبر على دفع الثمن”، وقال في خطاب الوداع أمام الجمعية الوطنية موجّها كلامه للمعارضة: “لديكم القدرة على إسقاط الحكومة، لكن ليس لديكم القدرة على إسقاط الحقيقة… وإن البلاد أصبحت، بعد 51 عامًا من الاقتراض المتواصل، مدمنة على أموال الآخرين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button