
يشرع النواب الفرنسيون، غدا الإثنين، في مناقشة مشروع قانون المالية 2025 وسط انقسام كبير حول مضمونه، دفع بلجنة المالية بعد أسبوع من المناقشات إلى إدراج 200 تعديل قبل رفضه بالتصويت السلبي.
وتأكدت التوقعات بخصوص العقبة التي يشكلها التصويت على قانون الموازنة 2025 بالنسبة إلى الحكومة الجديدة بقيادة ميشال بارنييه برفض لجنة المالية، أمس السبت، التصويت لصالح المشروع بالصيغة التي طرحها بارنييه ولاقت اعتراضا شديدا رغم الانقسام الكبير في البرلمان الفرنسي.
ويرجّح أن يلجأ رئيس الوزراء، الذي اجتاز – في وقت سابق – عتبة سحب الثقة في البرلمان إلى المادة 49.3 من الدستور الفرنسي لتجاوز المأزق الجديد الذي يشكله قانون الموازنة 2025 ، وفي محاولة منه لتجنب أزمة سياسية جديدة في حال لم ينجح في تحقيق توافق في البرلمان على مشروع قانون المالية بالمصادقة عليه، إلى تمريره بمرسوم على غرار ما فعلته الحكومة السابقة عندما رفض الفرنسيون إصلاحات نظام التقاعد.
وفي السياق ذاته، قال بارنييه في حوار أدلى به أمس لصحيفة “لوجورنال دو ديمونش” ، إن “هذه النصوص المالية هي أكثر بكثير من مجرد إجراء إداري شكلي؛ فهي تمثل أساسا صلبا للنقاش، وهو مجال يمكن لكل مجموعة برلمانية، كل نائب، أن يقدم مساهمته فيه “، لكنه لم يُخفِ تجاوز هذا النقاش من خلال تمرير مشروع قانون المالية بالاعتماد على المادة 49.3 ، حيث قال: “في حالات الجمود البرلماني، يمكن أن يؤدي تأخير اعتماد الميزانية إلى شلّ الإجراءات العامة، وتقويض إدارة مالية الدولة وتعريض مصداقية فرنسا المالية للخطر”.
وبموجب ما ينص عليه الدستور الفرنسي في بنده 49.3، فإنه “يجوز لرئيس الحكومة، بعد مداولات مجلس الوزراء، أن يقرّ تحمل حكومته مسؤوليتها أمام الجمعية الوطنية بشأن التصويت على مشروع قانون الموازنة أو الضمان الاجتماعي”. وفي هذه الحالة “يعدّ هذا المشروع معتمدا” دون المرور عبر آلية المصادقة البرلمانية.
وتمكّن هذه الآلية الدستورية الحكومة من مواجهة سقوط مشاريعها في وضعية الانسداد السياسي، خاصة في الحالة الراهنة التي تفتقد فيها الحكومة إلى أغلبية مريحة في البرلمان.



