
أفادت شبكة أطباء السودان بأن قوات الدعم السريع قصفت مستشفى مدينة الدلنج التعليمي بولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص بينهم طفل وإصابة 12 آخرين، ووصفت الشبكة الهجوم بأنه “جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات البشعة بحق المدنيين”.
وأوضحت الشبكة في بيان لها أمس الخميس أن مدينة الدلنج تعرضت لقصف مدفعي مكثف استهدف الأحياء السكنية والمنشآت الطبية بشكل متعمد، مشددة على أن هذا القصف يمثل جريمة حرب متكاملة الأركان واستهدافا مباشرا للأبرياء والمرافق الطبية التي تقدم خدماتها للسكان.
ودعت في بيانها، المنظمات الأممية والحقوقية إلى التحرك الفوري والعاجل لتوثيق هذه الانتهاكات، وتقديم الدعم الطبي والإغاثي للجرحى والمتضررين الذين يعيشون أوضاعا مأساوية جراء الحصار المفروض على المدينة منذ أكثر من عامين.
من جهتها أعربت نقابة أطباء السودان، عن إدانتها الشديدة للقصف العشوائي الذي نفذته قوات الدعم السريع على مدينة الدلنج، مؤكدة أن الهجوم أسفر عن عدد كبير من الإصابات، من بينها حالات حرجة تستدعي تدخلا جراحيا عاجلا.
ولفتت النقابة إلى أن القصف أدى إلى تدمير قسم الأشعة والتصوير الطبي بمستشفى الدلنج التعليمي، مما تسبب بتوقف أحد أبرز المرافق الصحية في المنطقة عن العمل، وذلك في ظل أزمة إنسانية متفاقمة ونقص شديد في الأدوية والمستلزمات الطبية التي تحتاجها المدينة بشكل عاجل.
وتعيش مدينة الدلنج تحت حصار خانق، إذ تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على
الجهات الشمالية والشرقية المحيطة بها، وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال، غرب، جنوب) في الفترة الأخيرة مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني في المنطقة.
من جهتها، حذرت منظمة الصحة العالمية، من خطر تفشي الأمراض والأوبئة في مخيمات النازحين بالسودان، مشيرة إلى أن نقص الغذاء يفاقم من انتشار هذه الأمراض ويهدد صحة الملايين.
وشددت على ضرورة توسيع فرص دخول المساعدات الإنسانية، لضمان إيصال الغذاء والأدوية إلى الفئات الأكثر حاجة.
وجاءت هذه التحذيرات في الوقت الذي يعاني فيه السودان من أزمة إنسانية حادة تشمل انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض والنزوح القسري.
وأفادت التقديرات بأن قرابة 21 مليون شخص في السودان يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، في وقت يحتاج فيه أكثر من 20 مليون سوداني إلى مساعدات صحية عاجلة، وسط تفشي الأمراض الخطيرة كالكوليرا وحمى الضنك مما ينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق تهدد حياة الملايين.
ويقدر عدد النازحين داخليا في السودان بنحو 11.5 مليون شخص، بينما اضطر أكثر من أربعة ملايين سوداني إلى الفرار نحو الدول المجاورة، ما يرفع إجمالي عدد المحتاجين إلى قرابة 21 مليون فرد جميعهم بحاجة ماسة إلى الدعم العاجل من المجتمع الدولي لمواجهة الظروف الإنسانية الصعبة والمتدهورة.



