فلسطين: توتر شديد عقب اقتحام قوات الاحتلال المسجد الاقصى وادانة واسعة للعملية

احتدم التوتر في الاراضي الفلسطينية المحتلة عقب اقدام قوات الاحتلال الصهيوني فجر اليوم الجمعة على اقتحام المسجد الاقصى والاعتداء على المصلين والمعتكفين، ما أسفر عن اصابة 160 منهم بجروح، في تصعيد جديد لقي ادانة واسعة واعتبر بمثابة “اعلان حرب” على الشعب الفلسطيني.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت باحات المسجد الأقصى عقب صلاة الفجر وأطلقت وابلا من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية المغلفة بالمطاط على المصلين والمعتكفين ما أدى الى اصابة نحو 160 فلسطينيا بجروح، اصابات بعضهم متفاوتة الخطورة.
وأشارت إلى أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس أقامت مستشفى ميدانيا داخل الأقصى لعلاج الجرحى.
وأدى اعتداء قوات الاحتلال على حرمة المسجد الاقصى الى اندلاع مواجهات تركزت عند أبواب المصلى القبلي، واعتقل خلالها قرابة 400 فلسطيني من قبل الجيش الصهيوني، وكان الآلاف من الفلسطينيين وصلوا إلى المسجد الأقصى المبارك اليوم، على الرغم من تشديد سلطات الاحتلال لإجراءاتها الامنية، وأدوا صلاة الفجر في رحابه، تزامنا مع استمرار ما يسمى بجماعات الهيكل المزعوم، حشد مناصريها لاقتحام المسجد بشكل مكثف بمناسبة “عيد الفصح” العبري، وتدنيسه و انتهاك حرمته بأداء طقوس تلمودية فيه، و إعلانها عن مكافآت مالية لمن يستطيع “ذبح القربان” داخله.
وجاء توافد الفلسطينيين من مختلف المناطق والبلدات إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة والرباط فيه، تلبية لدعوات الفعاليات الشعبية والدينية وغيره، لحماية المسجد في ظل التهديدات التي تواجهه من قبل “جماعات الهيكل” المزعوم وحاخاماتها، التي ومنذ بداية شهر رمضان المبارك، كثفت دعواتها واستعداداتها لتقديم ما يسمى “قربان الفصح” داخل المسجد المبارك مساء اليوم الجمعة ورصد مكافآت مالية لمن يتمكن من إدخاله من المتطرفين.
وبحسب المختص في شؤون القدس زياد إبحيص فإن “القربان هو الطقس اليهودي المركزي الأهم، الذي اندثر باندثار الهيكل، بحسب الزعم التوراتي، وحينما اندثر الهيكل، اندثرت معه تقديم القرابين، وخسرت اليهودية هذا الشكل من العبادة القربانية”.
ادانة واسعة لاستباحة الاحتلال للمسجد الاقصى وتحذير من اندلاع “حرب دينية”
ولاقت عملية اقتحام المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال ردود فعل غاضبة وادانة واسعة من قبل عديد من المؤسسات الرسمية الفلسطينية ومن الخارج التي حذرت من مغبة اندلاع “حرب دينية”.
فقد اعتبرت الرئاسة الفلسطينية على لسان المتحدث باسمها نبيل أبو ردينة أن ما يحدث من اقتحام للمسجد الأقصى ودخول قوات الجيش إلى المسجد القبلي يمثل “تطورا خطيرا وتدنيسا للمقدسات واعلان حرب على الشعب الفلسطيني”، داعيا الى “التدخل الفوري من كافة الجهات الدولية لوقف هذا العدوان الهمجي على المسجد الأقصى، حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة”.
ووصفت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين والمعتكفين المدنيين ب “الجريمة البشعة والاقتحام الهمجي لممارسة أبشع أشكال القمع والتنكيل بالمصلين”.
وأكدت الوزارة أن ما حدث في المسجد الأقصى، اليوم، “يكشف نوايا الاحتلال الرامية لفرض سيادة الكيان الصهيوني على الأقصى وتقسيمه”، محذرة من احتمال اشتعال نار حرب دينية “لن يدفع الفلسطيني وحده ثمنها”.
من جهتها حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية من الدفع باتجاه”حرب دينية”. وقالت الوزارة أن ما “جرى من استباحة للمسجد الأقصى بشكل عام وتدنيس للمسجد القبلي، وتحطيم نوافذه واقتحامه بالأحذية، وتعرض للمصلين المسلمين الآمنين داخله، هو دفع باتجاه حرب دينية”، واصفة الأمر بـ “الحدث الخطير”.
بدوره، أكد خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري أن قوات الاحتلال “استخدمت أسلوب الغدر وهجمت على المصلين العزل بطريقة حربية وبالأسلحة النارية”. وحذر من إدخال المستوطنين، القرابين إلى المسجد الاقصى.
ووصفت دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية عملية اقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين، بـ “العدوان الإرهابي” مؤكدة أن الأمر “قد تجاوز كل الخطوط الحمراء”.
وأكد رئيس الدائرة عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أن العدوان المسجل، اليوم،من قبل جنود الاحتلال الصهيوني “ينتهك الحقوق الإنسانية والدينية وكل ما يتعلق بحرية وحق العبادة للمسلمين”, مشيرا الى أن ذلك يأتي في إطار “المحالات المحمومة من قبل حكومة الإرهاب وعصابات المستوطنين, بهدف ذبح القرابين في ساحاته في شهر رمضان المبارك, وبالتحديد في الجمعة الثانية”.
كما أدان الأزهر الشريف “إرهاب” الكيان الصهيوني واعتداءاته المتكررة بحق الفلسطينيين العزل والسماح لعناصر قوات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى وانتهاك ساحاته المباركة، منتقدا صمت المجتمع الدولي اتجاهها.
وقال الأزهر في بيان أن إقدام الكيان الصهيوني “على هذه الانتهاكات على مرأى ومسمع دولي وصمت عالمي مخجل، هو تطبيق فاضح لسياسات الكيل بمكيالين، وترك الفلسطينيين لقمة سائغة في فم هذا الكيان المفترس دون مراعاة لأدنى حقوق الإنسان والإنسانية”.
واعتبرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بدورها أن الاعتداء على المصلين واقتحام المسجد الاقصى “يعد انتهاكا صارخا، كما أنه تصرف مدان ومرفوض”.




