
أعاد إسقاط حكومة رئيس الوزراء الفرنسي، ميشال بارنييه، الرئيس إمانويل ماكرون إلى ما قبل سبتمبر 2024، ولكن بضغط أكبر جعل بعض الساسة يرون أن قراره حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة لم يكن مجرد خطأ تكتيكي ولكنه “أسقط فرنسا أرضا”.
ازداد الوضع الداخلي في فرنسا تعقيدا، وهي التي لم تخرج من الأزمة السياسية التي عصفت بها الصيف الماضي منذ قرار ماكرون حل البرلمان وإجراء تشريعيات مبكرة رفض الاعتراف بنتائجها، وعهد رئاسة الوزراء إلى الحزب الفائز ممثلا في الجبهة الشعبية الجديدة – اليسار -، ولم تصمد حكومة بارنييه طويلا ولم تجتز امتحان مشروع قانون الموزانة 2025 وتعرضت لمذكرة حجب ثقة بعد ثلاثة أشهر فقط لتكون أقصر حكومة في تاريخ الجمهورية الخامسة.
ماكرون، الذي يحاول الصمود في وجه موجة غضب تجتاح الساسة والشارع – على حد سواء – في وقت يلوح فيه حراك شعبي قريب – إذ تحضر النقابات لحراك من 10 إلى 12 ديسمبر الحالي-، شدد على أن أولوية رئيس الوزراء الجديد ستكون الميزانية التي توقفت النقاشات في البرلمان بشأنها جراء مذكرة حجب الثقة.
وسارع ماكرون، الذي تحدث عن عرض قانون مؤقت قبل منتصف ديسمبر يسمح باستمرارية المرافق العامة، لإطلاق جولة مشاورات لتعيين حكومة جديدة يرجح أن تكون سريعة، ولكنها تلقى – منذ البداية – معارضة بعض الأطراف السياسية بسبب توجه ماكرون مجددا إلى عدم تعيين رئيس وزراء يساري. وفي السياق، نقل الإعلام الفرنسي عن الحزب الاشتراكي الفرنسي استعداده للتفاوض مع المعسكر الرئاسي واليمين من أجل تشكيل حكومة جديدة، شريطة أن يكون رئيس الوزراء من صفوف اليسار. وأكد الحزب أنه لن يشارك في حكومة يقودها يميني، فيما صرح وزير الداخلية المستقيل برونو روتايو بأنه “لا يمكن لليمين القيام بأي تنازل مع اليسار”.
وشرع ماكرون، أمس الجمعة، في استقبال قادة الأحزاب السياسية لإيجاد مخرج لأزمة متجددة، ووعد بتعيين رئيس جديد للوزراء في الأيام المقبلة ، رافضا دعوات الاستقالة التي تطارده. وأكد أنه سيبقى إلى غاية نهاية ولايته الرئاسية في العام 2027.
ويواجه إيمانويل ماكرون تحديا كبيرا في الحصول على دعم برلماني يكفي لإقرار مشروع قانون موازنة 2025، وتعيين رئيس وزراء لحكومة مستقرة في وقت لا يحتمل الوضع المتأزم في البلاد وتداخل الأزمات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا هدر وقت أكبر ، حيث تعاني فرنسا من عجز في الميزانية بنسبة 6% وبطالة تتخطى 7% ونسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي 112%، ونمو ضعيف عند 1%- .
ويرجح متابعون للشأن الفرنسي أن تؤدي حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا، وزيادة على الأزمة الاقتصادية الراهنة، إلى تثبيط الاستثمارات وجعل الأسر أكثر حذرا في إنفاقها، ما يُخفض من معدل النمو الاقتصادي الضعيف أصلا. كما ستزيد تكاليف الاقتراض المرتفعة من تدهور القوة الدافعة للاقتصاد في البلاد.



