أوروباالأخبار

فرنسا تشتعل.. خطة التقشف تفجر أكبر موجة غضب شعبي

تشهد فرنسا، اليوم الخميس، موجة احتجاجات واسعة وإضرابا عاما دعت إليه النقابات، رفضاً لخطة التقشف الحكومية التي خلّفت جدلا سياسيا واجتماعيا حادا، في وقت تعبّئ فيه السلطات 80 ألف عنصر من قوات الأمن تحسبا لأي أعمال عنف.

وتتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما بين 700 ألف و800 ألف شخص في نحو 250 مظاهرة بمختلف المدن، بينما تراهن النقابات على استقطاب ما يقارب المليون متظاهر، أي أكثر بكثير من الحراك السابق تحت شعار “لنُغلق كل شيء” الذي جمع نحو 200 ألف شخص.

خلفية سياسية واجتماعية

تأتي هذه التعبئة بعد سقوط حكومة فرانسوا بايرو إثر رفض البرلمان خطته المالية التي تضمنت إجراءات لتقليص الديون العامة، من بينها إلغاء عطلتين رسميتين وتجميد النفقات بهدف توفير نحو 44 مليار يورو. ورغم تعيين سيباستيان لوكورنو رئيسا جديدا للوزراء خلفا لبايرو، لم يهدأ الشارع، إذ لم يستبعد الأخير المضي في تطبيق الإجراءات نفسها.

وترى النقابات أن هذه الخطط “قاسية”، وتُلقي مجددا بعبء الأزمة على كاهل العمال والموظفين والفئات الهشة والمتقاعدين والمرضى، معتبرة أنها جزء من “سياسات حكومية غير عادلة”.

شلل مرتقب في قطاعات حيوية

من المنتظر أن يشهد قطاع النقل في باريس شللاً واسعاً، حيث وصفت شركة النقل العمومية (أر آ تي بي) اليوم بـ”اليوم الأسود”، مع توقف شبه كامل لمترو الأنفاق وتعطل الحافلات والترامواي.
وسيمتد الإضراب إلى قطاع الطيران، إذ يُتوقع إلغاء وتأجيل العديد من الرحلات الداخلية والدولية لشركة “إير فرانس”. كما سيشارك نحو ثلث معلمي المدارس الابتدائية، إلى جانب إغلاق 90% من الصيدليات وتعطل عيادات العلاج الطبيعي.

وفي قطاع الطاقة، أظهرت بيانات شركة كهرباء فرنسا انخفاض إنتاجها النووي بمقدار 1.1 جيغاوات بعد أن قلّص العمال إنتاج الطاقة في مفاعل “فلامونفيل 1″، في إطار الإضراب على مستوى البلاد، فيما بقي الإنتاج الكهرومائي مستقراً.

تعكس تعبئة النقابات واتساع نطاق الإضراب حجم الغضب الشعبي من السياسات التقشفية، في وقت يجد فيه رئيس الوزراء الجديد نفسه أمام اختبار صعب لتشكيل حكومة قادرة على احتواء الأزمة وإعادة الثقة إلى الشارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button