غوتيريش يحذّر من انهيار مالي وشيك لمنظمة الأمم المتحدة

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن السيولة النقدية للمنظمة قد تنفد بحلول شهر يوليو المقبل، في وقت تواصل فيه التعامل مع أزمة مالية تتفاقم بشكل كبير بسبب تأخر الولايات المتحدة الأمريكية عن سداد مستحقاتها التي بلغت 1.4 مليار دولار، وهي التي تتحمل تقليدياً 22% من ميزانية المنظمة.
وقال غوتيريش للدول الأعضاء إن المنظمة الدولية تواجه “انهيارا مالياً وشيكاً”، وإنه إذا استمرت الاتجاهات التاريخية على حالها، فقد تنفد ميزانيتها الاعتيادية خلال الأشهر الستة المقبلة.
ونشرت وكالة “بلومبرغ” رسالة مؤرخة في 28 يناير الجاري يوضح فيها غوتيريش أن قاعدة الميزانية التي تلزم الأمم المتحدة بإعادة أي أموال غير مُنفقة جعلت من الصعب بشكل خاص على المنظمة الحفاظ على السيولة. وكتب: “كلما وفرنا أكثر، عوقبنا أكثر”.
وتفاقمت الأزمة المالية داخل منظمة الأمم المتحدة بشكل متسارع منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ هاجمت الولايات المتحدة المنظمات الدولية وامتنعت عن دفع مستحقاتها، متبعة نهجاً أكثر انتقائية في القضايا التي تختار تمويلها، وما زالت مدينة للأمم المتحدة بنحو 1.4 مليار دولار متأخرات عن أعوام سابقة، إضافة إلى مبلغ مستحق السداد بقيمة 767 مليون دولار عن ميزانية العام الجاري، بحسب مسؤول أممي رفيع. وفي 2025، لم يدفع البيت الأبيض أي جزء من مستحقاته البالغة 826 مليون دولار.
وقال دانيال فورتي، الذي يرأس شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية: “الأمم المتحدة تعيش أزمة مالية دائمة. إذا دفعت الولايات المتحدة جزءاً من الأموال التي تدين بها، فسيكون ذلك بمثابة صمام مؤقت إلى حد ما، لكنه لا يغير جوهرياً من الصورة العامة لمدى خطورة الوضع المالي للأمم المتحدة، ما لم تلتزم الولايات المتحدة بسداد مستحقات عدة أعوام”. وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت بتقديم ملياري دولار للذراع الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي، مع استمرارها في رفض دفع الرسوم الإلزامية.
وكانت الأمم المتحدة قد أشارت العام الماضي إلى أن الأموال قد تنفد بحلول شهر سبتمبر الماضي. تمكنت حينها من تمديد السيولة من خلال بعض التخفيضات وإصلاحات الميزانية، بحسب فورتي، الذي قال: “حتى بالمقارنة مع العام الماضي، فإن الظروف الآن أسوأ”. ويحاول غوتيريش منذ 2024 تقليص الإنفاق ومعالجة مشكلات التمويل، وأطلق مبادرة جديدة لإعادة هيكلة المؤسسة وخفضت ميزانية العام الجاري بنسبة 7% مقارنة بالعام السابق.




