
لازالت المملكة المغربية تعيش على وقع الاحتجاجات في قطاعات عديدة، على غرار القضاء والطبّ. وتعالت الأصوات المنتقدة لسياسات حكومة عزيز أخنوش المتَّهَمة بتشجيع استشراء الفساد الاقتصادي والمالي والإداري، وضرب قطاعات حيوية.
وفي رسالة مفتوحة وجهها إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أكد نقيب المحامين في المغرب، عبد الرحيم الجامعي، أن الحكومة المغربية “فشلت في اختياراتها السياسية بدليل استمرار حالة الغليان والاحتجاجات، إلى درجة أصبح واقعها يهدد وجود ومستقبل المغاربة وخصوصا الطلبة والموظفين بقطاعات حيوية، إضافة الى مصير عشرات الآلاف من الملفات والقضايا، تعتبر هي (أي الحكومة) مسؤولة عن تدهورها”.
وقال الجامعي مخاطبا أخنوش: “حكومتكم في موقف متخاذل يتقلب ما بين احتقار انشغالات موظفين وبين الحيرة التي فضحت عجزكم عن تقديم أجوبة حقيقية وإيجاد حلول مستعجلة وحاسمة لمطالب موظفي وموظفات عدة قطاعات ملتهبة.
وطالب نقيب المحامين في المغرب، عبد الرحيم الجامعي، القضاء بالتدخل لحماية المجتمع من الانهيار الذي تسببه الحكومة الحالية، إذا ظلت مصرّةً على بقائها في الحكم. وقال “إن كنتم بحق تتحملون مسؤولية تسيير الشأن العام، فقدموا استقالتكم الجماعية وهذا حلّ سياسي عاجل يكون منقذا لكم. و إن كانت حكومتكم مصرّة على سياستها فالوضع يتطلب تدخل القضاء ليتحمل مسؤوليته لحماية المجتمع من المخاطر ومن الانهيار، لأن هذا دوره وواجبه الدستوري”. وأكد الجامعي أنه على القضاء أن يأمر بفتح تحقيق ضد حكومة عزيز أخنوش بسبب “المسِّ بسلامة المجتمع وأمنه الإداري والاقتصادي وبسلامة المواطنين وبحقوق فئات الموظفين والموظفات في القطاعات المشلولة”.
ودقت المندوبية السامية للتخطيط، من جهتها، ناقوس الخطر من خلال الكشف – بالملموس والمعطيات الدقيقة- عن وضع المغرب الاقتصادي، مؤكدة أن البلاد “بصدد الانتقال من مرحلة النقص التنموي والتفاوت الطبقي إلى مرحلة جديدة عنوانها الاندحار الجماعي لجميع الفئات الاجتماعية (باستثناء الفئة الناجية العليا)”.
واعتبرت الهيئة أن “الأزمة الحالية ليست عابرة ولا ظرفية وما نسميه اليوم تضخما سيصبح أمرا واقعا دائما، أي أن مستوى الأسعار الحالية مستمر وليس عابرا، والسبب ليست الأزمات الدولية ولا الجائحة، بل نتيجة لسوء التدبير والتخطيط الذي قادنا إلى تجفيف مواردنا المائية وتحويل نموذجنا الإنتاجي في الفلاحة إلى مجرد حديقة خلفية للأجانب، مقابل تراجع الإنتاج الوطني الموجّه لتلبية الحاجيات الداخلية”. وشددت المتحدث ذاته على أن التضخم “محلي وليس مستورد وسببه ضعف الإنتاج الداخلي وليس ارتفاع الطلب”.
وتتزامن الرسالة مع إصدار تقرير سنوي للهيئة المغربية للنزاهة والوقاية من الرّشوة ومحاربتها، والذي أكد على أن محاربة الفساد والرشوة “ضرورة تنموية”، لما لهذه الآفة من أثر سلبي على الثقة في المؤسسات ولما تفوّته على البلاد من فرص كبيرة للتنمية.
ودخلت هيئات سياسية مغربية على الخط بعدما هاجمت الحكومة التقرير ذاته، الذي شدّد على ضرورة تجريم الإثراء غير المشروع لمكافحة الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الثروة”، واعتبره من المواضيع “الواجب تجريمها بنص واضح في القانون الجنائي لتعزيز محاربة الفساد ومحاصرته”.
وفي هذا الإطار، دعا حزب العدالة والتنمية إلى الاستجابة لما جاء في مضمون التقرير؛ باعتماد تشريع مستقلٍّ لتجريم الإثراء غير المشروع، من أجل تصحيح ما وصفه بـ”الخطأ” الذي ارتكبته الحكومة إثر سحب مشروع القانون الجنائي الذي كان يتضمن هذا التجريم وغيرها من صور ومظاهر الفساد.
كما تأسف حزب الحركة الشعبية، من جانبه، لـ”ضعف” مقاربات الحكومة في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة منذ ثلاث سنوات، مشيرا إلى أن “نجاحها الوحيد – لحد الآن – هو تفوّقها في تغذية الاحتقان المتنامي الذي يُلهب أكثر من قطاع”.
وبالنبرة الاستنكارية نفسها، انتقد حزب التقدم والاشتراكية أداء حكومة أخنوش بسبب عجزها عن مواجهة غلاء الأسعار وإيقاف تدهور مستوى معيشة الأسر المغربية، معتبرا خطابها “يفتقد إلى الاتزان المطلوب ويتّسم بالانفصام عن الواقع ولا يراعي هموم وآلام معظم المغاربة، بل يخلق لديهم مشاعر الاستفزاز بسبب تضخيم ‘منجزات’ لا يلمسون أثرها على حياتهم”.




