
بعد مرور بضعة أسابيع على استشهادها في غارة صهيونية، سيكون للمصورة الصحافية الفلسطينية فاطمة حسونة “موعد جديد” لنقل المأساة في غزة، كما اعتادت فعله، ولكن بطريقة مختلفة هذه المرة.
سيكون عرض الفيلم الروائي الطويل “ضع روحك على كفك وامشِ”، أحد أبرز أحداث مهرجان “كان” السينمائي. وتتوجه الأنظار إلى العرض الأول عالميا لفيلم “ضع روحك على كفك وامشِ” للمخرجة الإيرانية، سبيده فارسي، والذي يتمحور حول فاطمة حسونة البالغة 25 عاما، ابنة غزة التي كانت تصوّر حياتها اليومية أثناء الحرب وتنقل جانبا من المأساة في غزة، وهي التي كتبت على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” ذات يوم: “إذا متُّ، أريد موتًا صاخبًا. لا أريد أن أكون مجرد خبر عاجل، أو مجرد رقم في مجموعة، أريد موتًا يسمعه العالم، وأثرًا يبقى عبر الزمن، وصورة خالدة لا يمحى أثرها بمرور الزمان أو المكان”، قبل أن تستشهد في غارة جوية شنّتها الطائرات الحربية الإسرائيلية شمالي قطاع غزة.فاطمة، بطلة الفيلم الوثائقي “ضع روحك على كف وامش”Put Your Soul in Your Palm and Walk، أمضت شهورا وهي توثق الاعتداءات الإسرائيلية في غزة .
وسيكون عرض الفيلم ضمن فئة “أسيد” ACID، وهي الأقل شهرة بين الأقسام الموازية في مهرجان “كان”، “وسيلة لتكريم ذكرى (الشابة) التي وقعت ضحية للحرب”، حسب ما أكد مهرجان كان السينمائي، معربا عن “صدمته وحزنه العميق إزاء هذه المأساة التي هزت العالم أجمع”. وطلبت منظمات سينمائية إقامة تكريم بهذه المناسبة.
وقالت المخرجة فارسي (60 عاما)، وهي لاجئة سياسية في فرنسا، لوكالة “فرانس برس”، إنها كانت إلى اللحظة الأخيرة تؤمن بأن حسونة “ستأتي (إلى المهرجان)، وأن الحرب ستنتهي”، وأضافت: “لقد أخطأنا عندما صدقنا ذلك، لأن الواقع تجاوزنا”.
ولأن إسرائيل تمنع الصحافيين الأجانب من دخول غزة، بادرت فارسي إلى التواصُل مع فاطمة حسونة واسطة تقنية مكالمات الفيديو، التي كانت تواظب على نشر صورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسيُقام خلال المهرجان معرض لبعض هذه الصور. وقالت المخرجة إن “ابتسامة (حسونة) موجودة في كل الفيلم. نظراتها، وعيناها الخضراوان اللتان يتغير لونهما تبعا للضوء.. كل هذه اللحظات، لحسن الحظ، مُصوَّرة وستبقى إلى الأبد”.
ونقلت سبيده فارسي عن فاطمة حسونة قولها إنها “توثق هذه الحرب (…) والحياة في غزة أيضا، لتنقلها إلى الآخرين وإلى الأطفال الذين أرادت إنجابهم”. وأضافت المخرجة: “وجدت هذا رائعا، ولكن يا للأسف، هي لن تُرزق أطفالا أبدا”.
وعلى شاشة المهرجان، ستتاح للجمهور مشاهدة فيلمين روائيين، أحدهما ضمن قسم “نظرة ما” بعنوان “كان يا ما كان في غزة”، للمخرجين الشقيقين طرزان وعرب ناصر، وهما غزّيان يعيشان خارج القطاع منذ سنوات، لكنّ أعمالها تتناوله.




