أوروباالأخبارالدولي

شرخ في المشهد الأوروبي.. مقاطعة “يوروفيجن 2026” تتصاعد احتجاجا على مشاركة الكيان الصهيوني

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ مسابقة يوروفيجن للأغنية الذي يمتد لأكثر من ستة عقود والتي تجمع نحو أربعين دولة من مختلف أنحاء أوروبا ومناطق مجاورة، أعلنت عدة دول أوروبيّة انسحابها ومقاطعتها النسخة المقررة في مايو 2026، احتجاجاً على قرار اتحاد البث الأوروبي (EBU) الذي أعلن عنه في 5 ديسمبر 2025، بالسماح للكيان الصهيوني بالمشاركة في المسابقة، رغم الاتهامات الأممية الثقيلة بحقه متجاهلا المطالبات الواسعة باستبعاده.

أزمة سياسية داخل حدث فني

اتحاد البث الأوروبي دافع عن قراره متذرعا بـ “فصل السياسة عن الفن”، رغم أن اللجنة الدولية المستقلة المكلفة من الأمم المتحدة خلصت إلى ارتكاب الكيان الصهيوني أعمال إبادة جماعية، وهو ما أثار موجة غضب دفعت دولاً مثل:
إسبانيا، وهولندا، وأيرلندا، وسلوفينيا، وأيسلندا إلى إعلان مقاطعة المسابقة.

هذه الدول أوضحت أن مشاركتها في حدث يضم كيانا محتلا ارتكب إبادة في غزة أمر غير مقبول أخلاقيا ولا سياسيا، معتبرة أن ما يحدث يتجاوز حدود الفن ويدخل في إطار تبييض صورة كيان ضالع في انتهاكات واسعة ضد المدنيين.

الفائز بيوروفيجن 2024 يحتج ويردّ الجائزة

الجدل بلغ ذروته بعد خطوة صادمة من الفنان السويسري نيمو (Nemo)، الفائز بجائزة يوروفيجن 2024، الذي نشر بيانا قويا عبر “إنستغرام” قائلا: “يوروفيجن يدّعي الدفاع عن الوحدة والكرامة… لكن استمرار مشاركة اسرائيل، رغم تأكيد الأمم المتحدة وقوع إبادة، يُظهر تناقضا صارخا بين هذه الشعارات والقرارات المتخذة من قبل اتحاد البث الأوروبي “.

وأضاف الفنان: “لم أعد أرى أن هذا الكأس يليق برفّي. القضية أكبر من الفنانين، إنها تتعلق باستخدام المسابقة مرارا لتلميع صورة دولة متهمة بارتكاب فظائع”.

هذه التصريحات، غير المسبوقة من حامل اللقب نفسه، وضعت اتحاد البث الأوروبي تحت ضغط إضافي، ودفعت العديد من الفنانين لمساندة المقاطعة.

تسييس مزدوج.. وانتقادات لفرنسا

في المقابل، جاءت تصريحات رسمية من داخل الاتحاد الأوروبي تثير جدلاً آخر. فقد عبّر وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو عن ارتياحه لكون “يوروفيجن لم تخضع للضغوط”، واعتبر أن فرنسا لعبت دوراً في “منع مقاطعة الكيان الصهيوني داخل هذه المنصة”.

التصريحات أثارت انتقادات واسعة، خاصة بعد تذكير كثيرين بأن روسيا مُنعت من المشاركة منذ عام 2022 بسبب الحرب في أوكرانيا، وهو ما كشف ازدواجية واضحة في المعايير، حسب مراقبين، إذ يُستبعد طرف بينما يُسمح لآخر متهم بارتكاب “إبادة جماعية” وفق تقارير أممية.

هل يمكن للفن أن يبقى بعيداً عن الدم؟

المحللون يرون أن هذه الأزمة تعكس حدود الادعاء بأن الفن “محايد”. فالمسابقة، التي اشتُهرت بأنها مساحة للتقارب الثقافي، أصبحت اليوم ساحة مواجهة بين قيم إنسانية ترفض التطبيع مع المعتدي وقرارات تنظيمية تدّعي الحياد بينما تكرّس تناقضات سياسية صارخة

كما يؤكد كثيرون أن تجاهل الاتهامات الدولية الموجهة للكيان الصهيوني، والسماح له بالمشاركة، يجعل من يوروفيجن منصة دعائية تُستغَل لتبييض صورته أمام ملايين المشاهدين.

مقاطعة يوروفيجن 2026 ليست مجرد موقف فني، بل هي صرخة سياسية وأخلاقية داخل أكبر حدث موسيقي في أوروبا، فبينما يصرّ اتحاد البث الأوروبي على فصل الفن عن السياسة، تواصل دول وفنانون وجماهير واسعة التأكيد على أن الوقوف ضد الإبادة والانتهاكات ليس شأنا سياسيا بل واجب إنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button