
تحت إشراف الرئيس الجزائري، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، نظّم الجيش الوطني الشعبي الجزائري، أمس الجمعة، استعراضا عسكريا بمناسبة الذكرى السبعين (70) لاندلاع ثورة أول نوفمبر المجيدة ترسيخا للتقاليد العسكرية العريقة.
الاستعراض الذي نظم على مستوى الطريق الوطني رقم 11 المحاذي لجامع الجزائر بالجزائر العاصمة، حضره رؤساء دول كل من تونس، وموريتانيا، والصحراء الغربية، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، بصفتهم ضيوف شرف، فضلا عن ممثلي بعض الدول الشقيقة والصديقة، حسب بيان وزارة الدفاع الجزائرية.
وأضاف المصدر أن الاستعراض العسكري جرى بحضور الفريق أول السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الجزائري، ورئيسي كل من مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، ورئيس المحكمة الدستورية، والوزير الأول وأعضاء الحكومة، وقائد الحرس الجمهوري وقادة القوات والدرك الوطني وقادة النواحي العسكرية، ألوية وعمداء في الجيش الوطني الشعبي ومسؤولين سامين في الدولة الجزائرية، بالإضافة إلى ممثلين عن الأسرة الثورية ومسؤولي وسائل الإعلام والأسرة الجامعية، وكذا ممثلي السلك الدبلوماسي وملحقي الدفاع المعتمدين في الجزائر.
وقبل بداية الاستعراض، قام الرئيس الجزائري، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، مرفقا بالفريق أول سعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الجزائري، بتفتيش التشكيلات المشاركة في الاستعراض على أنغام الموسيقى العسكرية مع إطلاق (70) طلقة مدفعية.
وبعد مراسم التفتيش والاستماع إلى النشيد الوطني، ألقى الرئيس الجزائري كلمة هنأ فيها الشعب الجزائري “بهذه الذكرى الغالية التي يحتفل بها في ظل الجزائر الجديدة”، كما أشاد الرئيس بمجهودات أفراد الجيش الجزائري المبذولة من أجل الحفاظ على سلامة وأمن واستقرار البلاد. وقال الرئيس الجزائري: “إن هَذِهِ المُنَاسَبَة الوَطَنِية الخَالِدَة الزَّاخِرَةِ بِكُلِ آيَاتِ المَجْدِ وَالعِزِّ وَالفَخْرِ، تَبْقَى نَفَحَاتُهَا الطَيِّبَةُ تُثْبِتُ بِأنَّ الْجَزَائِرَ الّتي انْتَصَرَتْ بالأمْسِ على الاسْتِعمارِ، تُواصِلُ بِكُلِّ ثِقَةٍ دَرْبَ انْتِصاراتِها، بِفَضَلِ أبْنَائِهَا وَبَنَاتِهَا الأوفِيَاءِ لِعَهْدِ الشَّهَدَاء الأَبْرَار.فِي هَذِهِ الذِّكْرَى السَّبْعِين لانَّدلاع ثَوْرَةِ التَّحْرِير الْمَجِيدِة، أَتَوَجَّهُ بِالتَّحِيَّة إلَى الْجَيْشِ الْوَطَنِيّ الشَّعْبِيُّ وَكُلُّ الْإِسْلَاك الأَمْنِيَّةِ، الْمُرَابِطِين عَلَى الْحُدُودِ، دِفَاعًا عَنِ أَرْضِنَا الطَّاهِرَة، والسَّاهِرَين عَلَى حِمَايَةِ أجْوَائِنَا، وَمَشَارِفِنَا البَحْرِيةِ، وَالمُسْتَعِدِّينَ لِبَذّلِ النَّفْسِ وَالنَّفِيس وَالتَّضْحِيَة مِنْ أَجْلِ الحِفَاظِ على وَدِيعَةِ الشَّهَدَاءِ الأمْجَاد، وَالدِفَاع عَنْ الجُمهوريّة وَمُكْتَسَبَاتِهَا.”
كما أكد الرئيس حرصه الشديد على أن يكون هذا الاستعراض العسكري في مستوى أبعاد ورمزية الذكرى السبعين، وأن عقيدة الجيش الجزائري دفاعية، وأن سلاحه موجه حصرا للدفاع عن الجزائر، قائلا: “في هَذَا اليَوْمِ المَجِيد حَرِصْنَا أشَدَّ الحِرْص على أنْ يَكُونَ الاسْتِعْرَاضُ العَسْكَرِيُّ، في مُسْتَوَى أبْعَادٍ وَرَمْزِيَة الذِكرى السَّبْعين، وَفي مُسْتَوَى تَضْحِيَاتِ صَانِعِيهَا، وَفَاءً لِمَنْ صَانُوا الوَدِيعَةَ، وَمُعَبّرًا عَنْ تَعْزيز الرَّابطَة المُقَدَّسَة بَيْنَ الشَّعْبِ وَبَنَاتِهِ وَأبْنَائِهِ في الجَيش الوطني الشَّعبي، الَّذين هُمْ مِنْ صُلْبِهِ، يَعْمَلَونَ بِحِس وَطَنيٍّ عَالٍ، وَبالتِزَامِ ثَابِتٍ وَوَطَنِيَّةٍ خَالِصَةٍ. وَيَجْدُرُ أنْ أُؤَكِّدُ هُنَا على عَقِيدَةِ الجَيْشِ الوَطَنِي الشَّعْبي الدِّفاعِيّة وَعَلى أنَّ سِلاحَهُ مُوَجَّهُ حَصْرًا لِلْدِفَاعِ عَنِ الجزائر، وَحِمَايَةِ سِيَادَتِهَا الوَطنِيّة، إلى جَانِبِ المُسَاهَمَة في إحْلَالِ الأمْنِ وَالسِّلْمِ الدِّولِيَيْن، طِبْقًا للالتِزامَات الدَّوْلِيّة وَالجِهَويَّة لبلادِنا، وَاحْتِرَامًا للقَانُونِ الدَّوْلي، وَفي إطارِ مبادئنا وَقَوَاعِدِنا الدُّستوريَّة”.
وانطلق الاستعراض العسكري باستعراض التشكيلات العسكرية التي استُهلت بمربعي الفرقة الموسيقية والخيالة للحرس الجمهوري، والتي تلتها مربعات المجاهدين وأشبال الأمة وقيادات القوات والمدارس العسكرية، إضافة إلى مربعات المديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة للحماية المدنية والمديرية العامة للجمارك، وفسح المجال بعدها لتشكيلات العربات القتالية التي تقدمتها الدبابات بمختلف أنواعها، وعربات المشاة الميكانيكية والآلية، والمدفعية والمدفعية الصاروخية بمختلف أنواعها، ومنظومات متنوعة للمدفعية المضادة للطائرات، ومنظومات صواريخ الدفاع الجوي المتطورة، ومنظومات رادار متنوعة، وعربات خفيفة التدريع وعربات الاستطلاع والتدخل، ثم تشكيلات لمختلف آليات هندسة القتال المخصصة لفتح الطرقات ونصب الجسور، وعربات الإسناد متعدد الأشكال، بما فيها التقني والطبي، ليليه تشكيل الدراجات النارية التابعة لقيادة الدرك الوطني.
من جهة أخرى، زينت التشكيلات الجوية سماء خليج العاصمة من خلال عروض جوية أدتها طائرات تابعة للقوات الجوية مختصة في النقل التكتيكي، والمقاتلات، والاستطلاع والقاذفات، بالإضافة إلى تشكيلات لمروحيات هجومية وأخرى مختصة في الاستطلاع، والنقل والبحث والإنقاذ، وبمشاركة مروحيات قيادة الدرك الوطني، والمديرية العامة للأمن الوطني، وكذا الحماية المدنية، قبل فتح المجال للإنزال المظلي لتشكيلة من الفريق الوطني العسكري للقفز المظلي ذكور وإناث، تلاه استعراض تشكيلات القوات البحرية، متمثلة في سفن حربية متنوعة ومتعددة المهام، على غرار الغواصات وسفينتي القيادة، ونشر القوات، وكذا الإسناد والدعم، والفرقاطات، والغرابات، وكاسحات الألغام وسفن تدريبية وسفن مخصصة للبحث والإنقاذ. واختتم الاستعراض العسكري بعروض فنية شيقة لفرقة المزاود للحرس الجمهوري الجزائري.




