زيارة تياني إلى الجزائر.. فرصة لمعالجة مسائل سياسية في إفريقيا والساحل الصحراوي

تجمع الجزائر والنيجر علاقات أخوية راسخة تقوم على قيم التضامن وحسن الجوار، وهي علاقات ما فتئت تتعمق أكثر فأكثر في ظل الإرادة المشتركة لقائدي البلدين، رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني، في إطار ديناميكية جديدة تخدم المصالح المشتركة وتكرّس التكامل الإقليمي والقاري.
ومن هذا المنظور، تأتي زيارة الأخوة والعمل التي يقوم بها رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر على رأس وفد هام، ابتداء من اليوم الأحد، وذلك بدعوة من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون.
وتشكّل هذه الزيارة سانحة لتعزيز أواصر الأخوة والتعاون وحسن الجوار بين البلدين الشقيقين في إطار ديناميكية جديدة للاستغلال الأحسن لقدراتهما وإمكاناتهما لفائدة الشعبين، كما تمثل أيضا فرصة لمعالجة مسائل سياسية لها علاقة بالقارة الإفريقية عامة وجوار الساحل الصحراوي خاصة.
عودة السفيرين لبعث التشاور السياسي الثنائي
وتربط الجزائر والنيجر علاقات متجذرة، حيث كان البلدان قد أسّسا لجنة مشتركة تمت ترقيتها إلى لجنة مشتركة كبرى، حيث يشمل التعاون الثنائي بينهما مختلف المجالات، بالإضافة إلى القضايا المرتبطة بالقارة الإفريقية.
وكان الرئيس الجزائري قد أمر مؤخرا بالعودة الفورية لسفير الجزائر المعتمد لدى جمهورية النيجر الشقيقة، إلى نيامي، وهو القرار الذي جاء عقب عودة سفير جمهورية النيجر المعتمد إلى الجزائر واستئنافه لمهامه.
وتشكل هذه الخطوة حافزا لإعادة بعث التشاور السياسي الثنائي على أعلى المستويات واستئناف التعاون متعدد الأوجه الذي بادر به البلدان الشقيقان، فضلا عن تجسيد المشاريع الاستراتيجية، خدمة للتكامل الإقليمي والقاري، خاصة وأن الجزائر تواصل، بقيادة رئيس الجمهورية، ترسيخ مكانتها كفاعل محوري في مسار الاندماج الإفريقي، استنادا إلى رصيدها التاريخي الطويل في الالتزام بدعم مبادئ الوحدة الإفريقية وتعزيز التعاون بين شعوب القارة.
وضمن هذه الرؤية، قام وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، أواخر يناير المنصرم، بزيارة عمل إلى النيجر، استُقبل خلالها من قبل رئيس جمهورية النيجر، حيث نقل إليه تحيات رئيس الجمهورية وحرصه على توطيد الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين، كما أعرب رئيس جمهورية النيجر، من جانبه، عن تقديره لرئيس الجمهورية، مؤكدا متانة علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين.
علاقات تعاون وتضامن
وبالمناسبة، جدّد الرئيس النيجري عزم بلاده على تعزيز التعاون الثنائي مع الجزائر في مختلف المجالات، والعمل على دعم التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكة جنوب – جنوب، ليشيد بالخبرة الجزائرية، لا سيما في مجال النفط والغاز. وعبّر في هذا الصدد عن رغبة النيجر في الاستفادة من خبرة وتجربة الجزائر في هذين المجالين، خاصة في إطار مشروع البحث والاستكشاف لشركة سوناطراك على مستوى الحقل النفطي برقعة كفرا، حيث لفت إلى أهمية مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، مثمّنا جهود الجزائر في تجسيده، لكونه ركيزة استراتيجية في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية بدول العبور.
وقبلها، كان رئيس جمهورية النيجر قد أكد في رسالة تهنئة للرئيس الجزائري بمناسبة الذكرى الـ 71 لاندلاع ثورة أول نوفمبر 1954 استعداده للعمل على تقوية التشاور والتعاون وعلاقات الصداقة والأخوة القائمة بين البلدين.
وفي أغسطس من سنة 2024، قام الوزير الأول لجمهورية النيجر بزيارة إلى الجزائر، استُقبل خلالها من طرف الرئيس عبد المجيد تبون وسلّمه رسالة من الرئيس عبد الرحمن تياني. كما أجريت، حينها، محادثات موسّعة، أكد خلالها الوزير الأول لجمهورية النيجر أن الجزائر، وبحكم خبرتها وتجربتها، قادرة على لعب دور رئيسي في تطوير موارد بلاده.
فضلا عن ذلك، يجمع البلدان العديد من المشاريع الاستراتيجية الواعدة، خاصة فيما يتصل بالطاقة والمحروقات، إلى جانب مشروع الألياف البصرية وبرامج التكوين ودعم قدرات قوات الدفاع والأمن بهذا البلد الشقيق.
وتجسيدا لمبادئ التعاون والتضامن الإنساني، قامت الجزائر في أغسطس 2024 بإرسال مساعدات إنسانية إلى النيجر، بعد الفيضانات التي مسّت هذا البلد الجار، يضاف إلى ذلك منحها نحو 300 منحة دراسية للطلبة النيجريين.




