
يسابق رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو الزمن من أجل حشد التأييد السياسي والنقابي والشعبي للإصلاحات المالية التي طرحها في إطار “خطة التقشف”، في وقت ارتفع فيه الدين العام الفرنسي إلى 3 تريليونات و345.8 مليار يورو في نهاية الربع الأول من العام الجاري.
ومن ضمن ما طرحه بايرو في خطته التقشفية وإجراءات تقليص العجز المتكرّر في موازنة الدولة، إلغاء عطلتين وطنيتين وهما “إثنين الفصح” والثامن مايو “عيد النصر في أوروبا”. ونقلت صحيفة “ليزيكو” عن فرانسوا بايرو قوله إن المفاوضات بشأن إلغاء عطلتين وطنيتين يجب أن تنتهي بحلول 30 سبتمبر على أقصى تقدير، بعدما قدم الاقتراح ضمن سلسلة تدابير خفض العجز بقيمة 43.8 مليار يورو العام المقبل بهدف تقليص ديون فرنسا.
وذكرت الصحيفة استنادا لوثيقة داخلية، أن رئيس الوزراء الفرنسي طلب من مسؤولين حكوميين ونقابات وهيئات أخرى إبلاغه بما إذا كانوا يريدون إجراء مفاوضات مفتوحة بحلول الأول من سبتمبر، وذلك في ظل معارضة أحزاب سياسية ونقابات للمقترح الذي يرون فيه ضربا للمكاسب الاجتماعية للدولة واستهدافا للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الفرنسي .ويكشف استطلاع للرأي نشر قبل أيام بشأن إلغاء العطلتين عن معارضة شعبية لهذا “المخرج” الذي وضعته حكومة بايرو على أمل توفير ما يصل إلى 4.2 مليار يورو سنويًا وتسعى إلى إدراجه ضمن مشروع قانون المالية لعام 2026.
بايرو الذي يقود “وحيدا” محاولات إقناع الفرنسيين بـ”التضامن” مع حكومته من خلال الموافقة على حزمة الإجراءات التقشفية يواجه دخولا اجتماعيا مضطربا يهدّد مستقبل حكومته التي تعاني بالأساس من هشاشة سياسية وأغلبية منعدمة. وفي السياق اعتبر الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للشغل أن هذه الخطة “غير مقبولة” ورأت فيها الكنفدرالية العامة للشغل “سرقة لأيام الراحة من العمال”.
ويستهدف بايرو أيضا إصلاح نظام التأمين ضد البطالة بهدف اقتصاد 2.5 مليار يورو بين عامي 2026 و2029. ودعت الحكومة في رسالة توجيهية للشركاء الاجتماعيين إلى تعديل شروط الاستفادة من تعويضات البطالة، بما في ذلك مدة العمل المطلوبة والفترة المرجعية ما أثار رفضا نقابيا، حيث وصفت الأمينة العامة لاتحاد الشغل، ماريليز ليون، هذه الإصلاحات بأنها “مجزرة حقيقية لطالبي العمل” ،في وقت تشير توقعات المرصد الفرنسي للأوضاع الاقتصادية إلى أن نسبة البطالة قد ترتفع إلى 9% بحلول عام 2027، مقارنة بـ 7.4% حاليًا، ما يُنذر بضغوط إضافية على المالية العامة.
وزيادة على الرفض السياسي والنقابي والشعبي لإصلاحات بايرو يرى خبراء الاقتصاد أن هذه الإصلاحات تنقل عبء التقشف إلى الطبقات المتوسطة والفقيرة دون معالجة جذور المشكلة الحقيقية وتشكّل تراجعا عن التزامات الدولة الاجتماعية قد ينجم عنه اضطرابات سياسية واجتماعية.



