آخر الأخبارالأخبارالاقتصادالدولي

رسوم ترامب تزلزل الاقتصاد العالمي …مهادنة أم مواجهة؟ 

تتجه الأوضاع الاقتصادية في العالم نحو التعقيد أيام قليلة فقط بعد بداية دخول قرار الرئيس الأمريكي ،دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين لأمريكا والتي توسعت قائمتهم من ثلاثة دول وهي  المكسيك وكندا والصين لتشمل قرابة 60 دولة تحت مبرّر “القضاء على العجز التجاري الأمريكي” .

وبين انهيار الأسواق المالية وتراجع أسعار النفط وتأكيد دونالد ترامب عدم استعداده للتراجع ،تتأرجح الردود من كبرى الاقتصادات إلى أقلها على الرسوم بين المهادنة والمواجهة في وقت تتقاطع أغلب التحليلات في نقطة ركود اقتصادي عالمي في الأفق لن تسلم منه حتى أمريكا.

رسوم ترامب ..حلّ أم ابتزاز ؟

تعد الرسوم أو التعريفات الجمركية ضرائب إضافية تُفرض على السلع المستوردة من دول أخرى .وعادةً ما تكون التعريفة الجمركية نسبة مئوية من قيمة المنتج.

ويقول  دونالد ترامب إنه لجأ إلى فرض رسوم جمركية على واردات عدد من الدول من أجل القضاء على العجز التجاري في بلاده والذي بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي في عهد جو بايدن حسبه . وقال إنه ” غير مسبوق، و يمكننا أن نتصرف بذكاء لإعادة ثرواتنا”. وأضاف أنه “كان لدى الولايات المتحدة عجز تجاري قدره 213 مليار دولار مع الاتحاد الأوروبي في عام 2024، وهو أمر فظيع”.

واستهدفت أول التعريفات التي أعلنها ترامب بداية  فترة رئاسته الحالية الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة مثل الصين والمكسيك وكندا لحثهم على بذل المزيد من الجهد لمنع وصول المهاجرين والمخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفرض ترامب تعريفة جمركية بنسبة 10 في المئة على السلع الصينية، وتمت مضاعفتها لاحقاً إلى 20 في المئة.

كما أعلن عن تعريفات بنسبة 25 في المئة على السلع من المكسيك وكندا، وتعريفة بنسبة 10 في المئة على واردات الطاقة الكندية .كما فرض ترامب تعريفة بنسبة 25 في المئة على جميع واردات الصلب والألمنيوم، وتعريفة بنسبة 25 في المئة على جميع السيارات المصنعة في الخارج، وفرض تعريفة بنسبة 25 في المئة على قطع غيار السيارات ستدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق.

ترامب الذي اتخذ قرار فرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين لأمريكا  بشكل منفرد دون العودة إلى الكونغرس أثار صدمة في الاقتصادات حول العالم عندما أعلن عن فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات الأمريكية بداية من هذا الأربعاء ، وتستهدف خصوصا عمالقة تجاريين مثل الصين والاتحاد الأوروبي. بينما تشير توقعات اقتصاديين أن  تؤدي الرسوم الجمركية إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي السنوي بنسبة 0.3%، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو بنسبة 1.3%.

ويقول مسؤولون في إدارة الرئيس ترامب إن هذه الأخيرة تلقت طلبات تفاوض من أكثر من 50 دولة للتواصل إلى اتفاق لمعضلة الرسوم الجمركية، فيما يؤكد ترامب أن أي اتفاق لتخفيض الرسوم مع الدول المتأثرة يجب أن يؤدي إلى القضاء على العجز التجاري الأمريكي.

“يوم التحرير” الأمريكي يقسم العالم …الزعماء يتأرجحون بين المواجهة والتفاوض

لم تستقر أغلب ردود أفعال زعماء الدول على موقف واحد ، فبينما لجأت الصين إلى تنفيذ مبدأ المعاملة بالمثل بفرض رسوم جمركية مماثلة على السلع الأمريكية والتي تدخل حيز التنفيذ هذا الخميس ، لا يزال الاتحاد الأوروبي منغمسا في نقاش للخروج برّد موّحد على رسوم ترامب .

وفرض العملاق الآسيوي الأسبوع الماضي اجراءات انتقامية على المنتجات الأمريكية المستوردة، ردا على رسوم ترامب .كما أعلن قيودا على تصدير سبعة عناصر أرضية نادرة بما فيها الغادولينيوم والإتريوم المستخدم في صناعة الإلكترونيات.وقال نائب وزير التجارة لينغ جي إن “التدابير المضادة الصينية لا تهدف فحسب إلى حماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات لكنها تهدف  كذلك إلى “إعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح للنظام التجاري التعددي”. التي تصفها بكين بأنها “نموذج للأحادية والحمائية والتنمر الاقتصادي”.

وتعتبر الصين الوجهة الثالثة للصادرات الأمريكية إذ بلغت قيمة البضائع التي استوردتها 144,6 مليار دولار في عام 2024. في حين شحنت بضائع بقيمة 439,7 مليار دولار إلى الولايات المتحدة.

و بالمقابل ، يجتمع وزراء تجارة الاتحاد الأوروبي اليوم في لكسمبورج لمناقشة استراتيجية مواجهة ترامب بأقل الاضرار الممكنة . وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق انه اتفق مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على “تنسيق المواقف بشكل وثيق” في المباحثات مع ترامب بشأن الرسوم الجمركية.وأضاف ماكرون أن “الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد. يجب أن نقف متحدين وحازمين لحماية مواطنينا وشركاتنا”.

وبالمقابل اعتبر كير ستارمر أن العولمة كما كانت معهودة “انتهت”، مكثفا اتصالاته مع شركائه الأوروبيين في نهاية الأسبوع، حول تداعيات الرسوم الأمريكية.

وأكدت المفوضية الأوروبية فون دير لايين “التزام الاتحاد الأوروبي خوض مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع التوضيح أن الاتحاد الأوروبي مستعد للدفاع عن مصالحه من خلال إجراءات مضادة متناسبة إذا لزم الأمر”.

وتعهدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بحماية الشركات المتضررة من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. وقالت “لا نوافق بالطبع على قرار الولايات المتحدة، لكننا مستعدون لاستخدام كل الأدوات، سواء التفاوضية أو الاقتصادية، اللازمة لدعم شركاتنا وقطاعاتنا التي ربما تتضرر من فرض هذه الرسوم”.

وبالمقابل ، تفضّل عدد من الدول على غرار الهند وإندونيسيا والفيتنام طرق الدبلوماسية والتفاوض للخروج من مأزق رسوم ترامب .

انهيار في الأسواق المالية وتراجع أسعار النفط ..ترامب متمسّك !

بدأ تراجع الأسواق المالية في أمريكا وأوروبا وآسيا والخليج منذ الجمعة الماضي في تعزيز المخاوف من انهيار حادّ وطويل لأسواق المال  وسط تساؤلات عن سقف التراجع  الذي قد يدفع ترامب إلى العدول عن قراره أو البحث عن مخرج لائق  قبل أن تؤدي الرسوم إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة والعالم.

قرارات ترامب الأخيرة بفرض رسومٍ جمركية على نحو 60 دولة أدت إلى تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم الأمريكية 10% على مدار يومي الخميس والجمعة الماضيين. وسجل انهيار البورصات الأسيوية  اليوم الاثنين ،وأغلقت بورصة طوكيو اليوم على انهيار قارب 8% فيما أغلقت بورصة سيول على تراجع قدره 5,6%.وفي هونغ كونغ، تراجعت أسهم شركة التجارة الإلكترونية العملاقة علي بابا بنسبة 12% . وفتحت البورصات الأوروبية على انهيار ،فمنذ المداولات الأولى، سجلت بورصة فرانكفورت تراجعا بنسبة 7,86% ، فيما خسرت بورصة باريس 6,19% وبورصة لندن 5,83% وبورصة ميلانو 2,32% والبورصة السويسرية 6,82%.وأغلقت بورصة سيدني بتراجع 4,2%. وتراجعت الأسهم في آسيا، حيث انخفض المؤشر الرئيسي لها بأكبر وتيرة له في أكثر من 16 عاماً، وقادت الأسهم الصينية موجة بيع عميقة وواسعة النطاق بسبب القلق من تأثير الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي.

وتكبدت أسعار النفط خسائر بأكثر من ثلاثة بالمئة في مستهل تعاملات الاثنين، مواصلة خسائرها التي تكبدتها الأسبوع الماضي، والتي بلغت 7 بالمائة ،حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.28 دولار أو 3.5 بالمئة إلى 63.30 دولار للبرميل ،بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.20 دولار أو 3.6 بالمئة إلى 59.79 دولار. ويرى محللون أن “الانخفاض الكبير في أسعار النفط بنسبة فاقت 6% خلال أسبوع، يُعد أول بوادر تسونامي التعريفات الجمركية الأمريكية”.

ومحت الرسوم الأمريكية مكاسب العملات المشفرة على رأسها بتكوين التي سجلت منذ عودة ترامب على البيت الأبيض. وتراجع سعر “بتكوين” دون 75 ألف دولار من ليل الأحد حتى صباح الإثنين.

احتجاجات في أمريكا على سياسات ترامب وسط توقعات بارتفاع في الأسعار

بدأ الأمريكيون المعارضون لسياسات ترامب ترجمة غضبهم في الخروج في مظاهرات حاشدة في مختلف المدن الأمريكية رفضا لقرارات اقتصادية واجتماعية جاءت بها إدارة ترامب . وأن كانت الاحتجاجات الأولى تحت شعار “ارفعوا ايديكم”  التي تعتبر أكبر موجة احتجاج منذ عودة ترامب تركّز بشكل كبير على حملة تقليص الانفاق الاتحادي التي ينفذها إيلون ماسك بدعم من الرئيس  من خلال تقليص الميزانية بتسريح الآلاف من العمال وغلق وكالات بأكملها إلا أنها تظهر ارتفاع المخاوف من انعكاس الرسوم الجمركية على الأسعار سلبا .كما يتوقع محللون أن يبقى معدل التضخم يزال أعلى من مستهدفات الفيدرالي الأمريكي وأن الزيادة المحتملة لأسعار المستهلكين بسبب التعريفات الجمركية قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة أو لإبقائها عند مستوياتها الحالية لفترة أطول وأن ارتفاع معدل التضخم ومعدل البطالة في الوقت نفسه قد يُعرّض ترامب لانتقادات من أنصاره في الداخل، ويضعه تحت ضغطٍ يُجبره على التراجع.

وخرجت حشود غفيرة في مدن مثل بوسطن وشيكاغو ولوس أنجلوس ونيويورك وواشنطن العاصمة، إضافة إلى مدن أخرى -حوالي 1200- موقع السبت، معبرة  عن اعتراضها على سياسات ترامب التي طالت مجالات متعددة، من القضايا الاجتماعية إلى الملفات الاقتصادية.

ويرتكز السؤال حاليا حول ما إذا كانت التبعات الأولى للرسوم الجمركية الأمريكية والخسائر المتواصلة ستدفع ترامب إلى التراجع أم أنها ستهوي بالاقتصاد العالمي نحو الركود .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button