
ارتفعت الأصوات المطالبة بفتح تحقيقات جدّية وشفافة في فساد مسؤولين في الحكومة المغربية، وذلك على خلفية تداول تسريبات تفيد بتورّط مسؤولين على رأس الهرم الحكومي في صفقات مشبوهة.
وفي أولى ردود الفعل حول تسريبات تداولتها على نطاق واسع وسائل إعلام محلية مغربية، قال المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، في بيان له، إنه “يتابع بقلق بالغ ما تعرفه البلاد من تضارب للمصالح واستغلال للنفوذ بعد تمرير صفقات مشبوهة لأشخاص أو شركات قريبة أو في ملك مسؤولين على رأس الهرم الحكومي”.
وأكد الحزب على “ضرورة التدخل العاجل وفتح تحقيق نزيه وجادّ في الوقائع المثارة، والتي تتراوح بين شبهة استغلال وزيرة في الحكومة الحالية لمعلومات داخلية تتعلق بتصاميم التهيئة لتحقيق ثراء غير مشروع، من جهة، ومحاولة وزير آخر الاحتيال والتدليس للتهرّب من أداء الواجبات الضريبية، من جهة أخرى”، معتبرا هذه الممارسات “إخلالا جسيما بمبادئ النزاهة والحياد الواجبة على كل مسؤول”.
وأشار الحزب إلى أن هذه الواقعة التي تضاف إلى حالات متعدّدة من تضارب المصالح، تكشف مجددا عن حجم الفساد المستشري في دواليب الدولة، وتؤكد أن “سياسة الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية أصبحت هي القاعدة، في الوقت الذي تعاني فيه العديد من مناطق الوطن وشرائح واسعة من المواطنين من التهميش”.
كما أشار الحزب إلى أن “استهداف الصحافيين والنشطاء المناهضين للفساد والمبلّغين عنه والمدافعين عن المال العام، بات هو القاعدة، في الوقت الذي يفترض فيه متابعة المتورطين من مستغلي النفوذ وناهبي المال العام”، لافتا إلى أن مناضلي الحزب “يتعرضون بدورهم للتضييق عبر إصدار قوانين تحدّ من عملهم ومتابعتهم قضائيا والحكم عليهم بتهم ملفقة لإسكات الأصوات المعارضة الحرة والنزيهة”.
وأدان الحزب بـ “شدة” كل أشكال الفساد واستغلال النفوذ ونهب المال العام، وطالب بالتحرك الفوري لفتح “تحقيق شفّاف يتّسم بالجدية والنزاهة في كل الوقائع التي أثارتها التسريبات، مع ترتيب كافة المسؤوليات التي يقتضيها القانون وبوقف الاستهداف الذي يتعرض له مناضلو الحزب وجميع أحرار الوطن المناهضين للفساد والمدافعين عن المال العام”.
وفي ختام البيان، دعا الحزب كافة التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية وجميع القوى الحيّة في البلاد إلى “بناء تكتل وطني واسع لمواجهة الفساد وإيقاف نهب خيرات الوطن وتنظيم يوم احتجاج وطني ضد الفساد ومن أجل حماية المبلغين عنه والمناهضين له”.
من جهته، طالب حزب العدالة والتنمية باستقالة وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على خلفية هذه الفضيحة وتورّطه مع زوجته في معاملة عقارية مزوّرة، إلى جانب ورود اسمه في جلسات محاكمة لشخصيات نافذة في نظام المخزن متورّطة في شبكة الاتجار الدولي بالمخدرات وإغراق العديد من الدول بهذه السموم، فيما عرف بقضية “إسكوبار الصحراء” التي انكشفت نهاية 2023 وورطت مسؤولين في نظام المخزن.




