
كشفت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، عن تفاصيل إصلاحات نظام اللجوء التي تشمل إلغاء عدد من الامتيازات التي تشكل عامل جذب للمهاجرين، وقالت إن المملكة المتحدة أصبحت هدفا لمن يقومون بـ “التسوق للحصول على اللجوء” في أوروبا.
وأثناء عرضها خطة لتشديد نظام اللجوء في البلاد، أعلنت شابانا، أمس الاثنين، عن تغييرات واسعة تهدف إلى تقليل جاذبية المملكة المتحدة لطالبي اللجوء وتعزيز آليات ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في البلاد. وأكدت أن المملكة المتحدة باتت تُرى من قِبل طالبي اللجوء كوجهة أكثر جاذبية مقارنة بدول أوروبية أخرى. وقالت: “بينما بعضهم لاجئون حقيقيون، فإن آخرين مهاجرون اقتصاديون يسعون لاستغلال نظام اللجوء. وحتى بين اللاجئين الحقيقيين، تلعب الحوافز الاقتصادية دورا”.
وواجهت الخطة، الواردة في بيان حكومي، اعتراضات من عدد من نواب حزب العمال، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وقال رئيس الوزراء، كير ستارمر، إن نظام اللجوء الحالي لم يصمّم للتعامل مع “عالم أكثر اضطرابا وانعداما للأمن”، ولا مع أوضاع يسافر فيها طالبو اللجوء عبر “دول آمنة متعددة قبل محاولة عبور القنال الإنجليزي بالقوارب”، وأضاف: “إذا أردنا رؤية عدد أقل من العبور عبر القنال، وتقليل الاستغلال، ونظام أكثر عدالة مع مسارات آمنة وقانونية، فنحن بحاجة إلى مقاربة ذات أثر ردعي أقوى وقواعد تُطبق بصرامة”.
وتشمل الإصلاحات تشديد شروط إقامة المهاجرين القانونين عبر تقليص عدة مزايا كانت تمنح لهم من قبل، وفي مقدمتها التذكرة الذهبية، إضافة إلى فرض قيود واسعة وصارمة على الحماية الممنوحة للاجئين وعلى المساعدات المقدمة لطالبي اللجوء. كما قررت لندن خفض مدة الإقامة إلى النصف مقابل تمديد الفترة المطلوبة للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.
وكشفت الداخلية البريطانية عن إجراءين رئيسيين، أولهما إنهاء ما يسمى بـ “التذكرة الذهبية”، التي تتيح لطالبي اللجوء الحصول على إقامة دائمة خلال فترة وجيزة، حيث اعتبرت شابانا محمود “التذكرة الذهبية” عاملا أدى إلى ارتفاع طلبات اللجوء في البلاد، ودفع المهاجرين لعبور أوروبا مرورا بدول آمنة قبل ركوب قوارب متهالكة لعبور المانش. كما تتضمّن الإجراءات تقليص المساعدات المقدمة لطالبي اللجوء السياسي وخفض مستوى الحماية الممنوحة للاجئين من جهة، وإجبارهم على العودة إلى بلدانهم الأصلية “بمجرد أن تعتبر هذه البلدان آمنة”، من جهة أخرى.
وستجعل السياسة الجديدة وضع اللاجئ مؤقتا وستزيد مدة انتظار الحصول على إقامة دائمة إلى أربعة أمثال لتصبح 20 عاما. وقالت شابانا: “نظامنا شديد السخاء مقارنة مع دول أوروبية أخرى، إذ يُصبح الشخص مستقرا تلقائيا في البلد بعد خمس سنوات.. سنُغيّر ذلك”. وهددت الحكومة بحظر تأشيرات دخول مواطنين من أنغولا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ما لم تقبل هذه الدول عودة المهاجرين غير الشرعيين والمجرمين إليها.
وتسعى الحكومة، وفقا لمقترحات شابانا، إلى تغيير تفسير المادة الثامنة من الاتفاقية، والتي تنظم الحق في الحياة الأسرية. وسيوضح التفسير أن الروابط الأسرية تعني العائلة المباشرة، مثل أحد الوالدين أو أحد الأبناء، مما يمنع “استغلال علاقات مشبوهة للبقاء في بريطانيا”.
وأضافت الحكومة أن بريطانيا ستعمل أيضا مع الدول التي تشاركها الرأي على مراجعة تطبيق المادة الثالثة التي تحظر التعذيب، وقالت إن “تعريف المعاملة غير الإنسانية والمهينة توسع إلى ما هو أبعد من المعقول”، مما يسهل الطعن على عمليات الترحيل. وأكدت الحكومة أيضا أنها ستتبع “نهجا أكثر حزما” في ترحيل من رفضت طلبات لجوئهم بما يشمل العائلات.




