أفريقياالأخبارالدولي

خبير مغربي: سياسات “المخزن” الإجرامية بددت الموارد المائية وضيعت السيادة الزراعية 

أكد الخبير في الاقتصاد الفلاحي، نجيب أقصبي، أن المغرب يعيش حاليا، كارثتين تتمثلان في ضياع المخزون المائي الذي كانت تضمه الفرشة المائية (الموارد الجوفية)، وضياع السيادة الغذائية بعجز المملكة عن إنتاج ما يلبي الطلب الداخلي، واصفا سياسات نظام “المخزن” في المجال المائي بالسياسات الإجرامية.

وخلال مشاركته في إحدى نشاطات حزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي”، قلل الخبير المغربي من أهمية التساقطات المطرية الأخيرة في تجاوز أزمة الجفاف في البلاد، موضحاً أن “مغرب بداية الثمانينيات ليس هو مغرب اليوم، والفرشة المائية التي تمثل الرصيد المائي للبلاد لم يعد بالإمكان مقارنتها بأربعين سنة مضت”.

ونبّه المتحدث ذاته إلى أن “التقلبات الحالية ليست تقلبات مناخية فقط، بل تقلبات جيوسياسية أيضا، طابعها الأساسي هو اللايقين”، مردفاً: “فلاحتنا عاجزة عن إطعامنا، وليس أمامنا إلا اللجوء إلى السوق الدولية في بعض المواد التي لا نحقق منها اكتفاءً ذاتياً”، مبرزا مأساة الاختيارات الفلاحية في المغرب “التي لا تراعي عنصري الموارد المائية والسيادة الزراعية”.

وفي سياق ذي صلة، كشف تحقيق لموقع إخباري مغربي أنه، في عزّ أزمة الجفاف التي تعيشها المملكة، أقدم النظام المخزني على تصدير 221 مليار لتر من المياه إلى الخارج عبر منتجات زراعية كمالية، مثل الأفوكادو، وذلك على حساب الأمن المائي للشعب المغربي.

وأوضح التحقيق أن كل كيلوغرام من هذه الزراعات يستهلك مئات اللترات من المياه، في وقت يعاني فيه المغرب من واحدة من أسوأ أزماته المائية. واستدل بفاكهة الأفوكادو، حيث استهلك إنتاج 56.700 طن منها أكثر من 56 مليار لتر من المياه، بينما تطلّب إنتاج 113.500 طن من البطيخ ما يعادل 73.775 مليار لتر من المياه.

ويعد هذا التحقيق الثاني من نوعه، بعد تحقيق أُنجز سنة 2023، قدّم تشخيصاً مقلقاً للوضعية المائية في البلاد في ظل النقص الحاد في الموارد، ما ينذر بسنوات جفاف قادمة، خاصة في ظل سوء تدبير هذه الثروة الحيوية التي استنزفها المخزن بزراعات كمالية تهدد الأمنين المائي والغذائي للمغاربة. كما حذر من احتمال فقدان المغرب لحوالي 30 بالمئة من موارده المائية بحلول عام 2030، في وقت تُظهر فيه التقديرات أن 80 بالمئة من المخزون الجوفي ملوث.

وتتوالى التحذيرات في المغرب من خطورة الاستنزاف المائي وتفويت منابع المياه لإنتاج محاصيل زراعية تتطلب كميات ضخمة من المياه، في وقت يعاني فيه البلد من إجهاد مائي حاد، ما دفع العديد من السكان إلى هجرة قراهم ومناطقهم بحثاً عن الماء.

وأكدت عدة منظمات سياسية وحقوقية مغربية، في بيانات سابقة، أن من أبرز أسباب أزمة المياه التي تعصف بالمملكة تعود إلى السياسات الفاشلة للمخزن، وعلى رأسها التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومنح تراخيص للاستثمار في زراعات فواكه مستنزفة للمياه ومخصصة للتصدير.

ويجمع مراقبون على أن المغرب يواجه، خلال السنة الجارية، تحديات جسيمة بسبب استمرار الجفاف، مشيرين إلى أن النقص الحاد في المياه ينعكس سلباً على الزراعة والغطاء النباتي، مما يفاقم الضغط على المياه الجوفية ويزيد من حدة الأزمة.

وأج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button