
بعد عام كامل من حلّ الجمعية الوطنية في فرنسا بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون، لم تتمكن البلاد من إيجاد مخرج لأزمتها التي تتجه نحو التفاقم في كل أبعادها. ورغم تغيير الحكومات تجد حكومة فرانسوا بايرو نفسها مرة أخرى في مواجهة تهديد حجب الثقة الذي أطاح بسابقتها.
وتأتي هذه التهديدات مع انتهاء مهلة المفاوضات بين السلطة والشركاء الاجتماعيين بخصوص ملف إصلاح نظام التقاعد دون التوصل إلى توافق كامل، في ظل رفض الحكومة الفرنسية تبني حلّا يكلّف خزينتها العاجزة أساسا تمويلا مرحليا ضخما و تحذيرات من صندوق النقد الدولي لباريس من استمرار ارتفاع الدين وزيادة الإنفاق ودعوته إلى ضرورة تطبيق إجراءات قد تكون قاسية ابتداء من العام المقبل.
ودفع عدم التوافق بين الحكومة الفرنسية والنقابات بشأن نظام التقاعد بعد تأكيد فرنسوا بايرو استحالة العودة إلى تخفيض السن إلى انسحاب مبكّر لأكبر تنظيم عمالي من طاولة المفاوضات، بينما عادت أحزاب سياسية إلى التهديد بسحب الثقة من حكومة بايرو الذي يعاني هشاشة سياسية ببرلمان منقسم . وقالت حركة “فرنسا الأبيّة” إنها ستقدّم مذكرة حجب ثقة إذا لم يتم إلغاء إصلاحات نظام التقاعد الذي تم تمريره بالقوة قبل عامين.
ويبدو أن ملف إصلاح نظام التقاعد في فرنسا لن يزيد إلا من تعميق الأزمة التي تعيشها البلاد في شقيها السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي. وفي السياق، انتقد رئيس الوزراء الأسبق، دومينيك دوفيلبان بلهجة شديدة الحالة التي وصلت إليها فرنسا ومؤسساتها وعجز السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون إلى رئيس الوزراء فرانسوا بايرو ، داعيا إلى “نهوض جمهوري” .
وقال دوفيلبان في مقابلة مع صحيفة “ويست فرانس” إن التدهور الذي تشهده البلاد هو تدهور مؤسسي وأخلاقي في آنٍ واحد. وأضاف “منذ عام 2007، تحطّم القالب الرئاسي. فرنسا اليوم بلا رئيس للجمهورية وبلا رئيس للوزراء”.
ويرى دوفيلبان أن إيمانويل ماكرون منفصل عن هموم الفرنسيين وانشغالاتهم وسط انحدار ملحوظ في النقاش السياسي خاصة على مستوى البرلمان.وقال دوفيلبان إن ماكرون لم يعد يؤدي دوره لا كحكم ولا كمصدر إلهام، وإنه عزل نفسه، وفشل في تعبئة أوروبا. مؤكدا حاجة فرنسا إلى رئيس يقود الأمة.
وانتقد دومينيك دوفيلبان التوجهات الاقتصادية الحالية في فرنسا، وأعرب عن معارضته السياسات التقشفية التي تُنتهَج من دون رؤية بعيدة المدى، وقال: “خفض الدين مسألة تتعلق بالسيادة الوطنية، لكن لا يجب خنق اقتصادنا”. واعتبر أن ” الخطأ الأساسي لإيمانويل ماكرون في 2017 كان تجاهل مطلب العدالة الاجتماعية”.




