
دقّت هيئات مغربية ناقوس الخطر، حيال تصاعد وتيرة هيمنة الصهاينة على مساحات واسعة من أراضي المغربيين، بتواطؤ من النظام المخزني الذي يواصل توجيه إشعارات لمواطنيه من أجل إخلاء أراضيهم، خاصة المستثمرات الفلاحية، التي يقع عليها اختيار الصهاينة بدعوى أنها أراضٍ عمومية ويستغلونها بدون وثائق قانونية.
وحذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، من تصاعد هيمنة كبار المستثمرين المحليين والأجانب، بمن فيهم المستوطنين الصهاينة، على الأراضي الفلاحية الجماعية واستنزاف المخزون المائي، معربة عن دعمها ووقوفها إلى جانب أصحاب الحق في الأرض وضد كل أشكال نزع الملكية أو التضييق على استغلال أراضي الجموع ومنحها للمستثمرين الأجانب، بمن فيهم الصهاينة.
وحسب مصادر موثوقة، فإن العشرات من الصهاينة، خاصة المستثمرين منهم، يقومون بجولات عبر مختلف ربوع المملكة من أجل اختيار مساحات زراعية، ليقوموا بعدها بمراسلة ما يسمى مكتب الاتصال الصهيوني بالعاصمة الرباط، الذي يتكفل بالتواصل مع السلطات المخزنية من أجل طرد أصحابها وتمليكها لهم.
ويدّعي هؤلاء الصهاينة أن هذه الأراضي هي أراضي أجدادهم، ويجب استرجاعها بأي طريقة، ليجدوا كل التسهيلات من المخزن، الذي رهن سيادته لهذا الكيان المحتل، مقابل التنكيل بالشعب المغربي الذي يعرف أزمة اقتصادية وحقوقية غير مسبوقة.
من جهته، دقّ حزب النهج الديمقراطي العمالي ناقوس الخطر، من زيادة عدد المستثمرين الصهاينة، الأشهر الأخيرة، والذين استولوا على مساحات زراعية كبيرة، يقومون باستغلالها في إنتاج الفواكه الموجهة للتصدير، والتي تستنزف الثروة المائية بشكل رهيب، ما يهدّد الأمن المائي للشعب المغربي.
وأكد الحزب المغربي أن المخزن يقدّم كل التسهيلات للمجرمين الصهاينة، مقابل التضييق على الفلاحين المغاربة، ما دفع العشرات من المزارعين إلى الخروج للشارع، احتجاجا على الأوضاع المأساوية التي يعيشونها.
ومن أجل “شرعنة” السلطات المغربية لعملية سلب مواطنيها أراضيهم وتسليمها للمجرمين الصهاينة، نشرت وزارة الداخلية “المخزنية”، منذ أيام، إحصائيات جاء فيها أنه وحتى سبتمبر 2024 تم حصر حوالي 133 ألف هكتار من الأراضي الجماعية المستغلّة بدون سند قانوني موزعة بين 57 ألف استغلالية وقطعة، مشيرة إلى أنه تم مقاضاة 3 آلاف مستغل لم يتجاوبوا مع دعوات التسوية (إخلاء الأراضي).
وكانت وسائل إعلام محلية قد نشرت في العديد من المرات تصريحات لمواطنين مغاربة، بالصوت والصورة، أكدوا فيها تسلّمهم إشعارات من السلطات العمومية، تطالبهم بإخلاء أراضيهم ومغادرة منازلهم، بادّعاءات باطلة لا تستند إلى أي أسس قانونية، بدعوى أن “الملاك الأصليين قد ظهروا ويطالبون بها”، والغريب أن هؤلاء المغربيين يحوزون على عقود الملكية وكل الوثائق التي تؤكد أحقيتهم بها.
وبالفعل، شرعت السلطات “المخزنية” بالعديد من المدن، في هدم منازل ومحلات العديد من العائلات، ما أخرج المواطنين إلى الشارع للاحتجاج، تنديدا بالسطو على ممتلكاتهم دون حتى تعويضهم، كما تم تسخير العشرات من عناصر الأمن في مدن أخرى من أجل طرد العائلات من أراضيهم التي ورثوها أبًا عن جد، باستخدام القوة، مثل ما حدث مع سكان “دوار الحنشة” بالقنيطرة.
وحسب تصريحات لبعض المواطنين من العائلات المتضررة، لوسائل إعلام محلية، فإنه تم إبلاغهم من طرف السلطات “المخزنية” بأن “أصحاب الأرض الأصليين يطالبون بها”، مستغربين ما يحدث لأنهم موجودون بها منذ عشرات السنين، فيما تم إبلاغ بعض العائلات أن عليهم “ديونا لشركات” وسيتم حجز أراضيهم مقابل هذه الديون، مؤكدين عدم وجود أي ديون لأي طرف.
يذكر أن ما يقوم به النظام المخزني يأتي بالموازاة مع الملتمس التشريعي الذي تلقاه البرلمان المغربي حول منح الجنسية المغربية لجميع أبناء وأحفاد اليهود “لتمتيعهم بكافة حقوقهم الدستورية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها”.




