
أعلنت تشاد إنهاء العمل باتفاقية التعاون الدفاعي المعدلة الموقعة مع باريس في 2019 لتنهي بذلك التواجد العسكري الفرنسي في منطقة الساحل نهائيا.
وتستضيف تشاد، وهي آخر دولة في منطقة الساحل قوات فرنسية قوامها أكثر من 1000 عسكري.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يقوم فيه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بجولة في تشاد وإثيوبيا والسنغال.
وسبق لفرنسا أن سحبت قواتها من مالي والنيجر وبوركينا فاسو بطلب من تلك الدول نفسها.
وكانت مالي والنيجر وبوركينا فاسو قد أعلنوا مؤخرا عن تحالف جديد في منطقة الساحل ووقعوا اتفاقا للدفاع المشترك، ما يعني وفاة سريرية لمجموعة دول الساحل الخمس، التي أسستها فرنسا في 2014
وذكرت الحكومة في بيان موقع باسم وزير الخارجية والمتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن كلام الله، أن “هذا القرار الذي اتخذ بعد تحليل معمق، يشكل نقطة تحول تاريخي بعد 66 عاما من استقلال تشاد”.
السنغال.. المسمار الأخير في نعش التواجد الفرنسي بغرب إفريقيا
وعلى درب تشاد سارت السنغال حيث ” أعلن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي في مقابلة مع وكالة فرانس برس الخميس، أن فرنسا ستضطر إلى إغلاق قواعدها العسكرية في السنغال قائلا؛ إن وجودها يتعارض مع سيادة بلاده.
وتحتفظ فرنسا بوجود عسكري محدود يقدر بنحو 500 عسكريا بين جندي ومدرب ومستشار والتي وعدت وزارة الدفاع الفرنسية قبل الانتخابات الأخيرة عزمها تقليص عددهم إلى 260 عسكريا بحلول يونيو المقبل.
وبعد مرور 64 عاما على استقلال السنغال عن فرنسا، أكّد فاي أنّه “يتعيّن على السلطات الفرنسية أن تفّكر في إقامة شراكة مجرّدة من الوجود العسكري، ولكنّها شراكة غنيّة، شراكة مثمرة، شراكة مميّزة وشاملة، كتلك التي تربطنا مع الكثير من الدول الأخرى”.
ويتزامن هذا الخطوات مع تنامي مشاعر قوية مناهضة لفرنسا ومعادية للاستعمار ومتجذرة بعمق بين غالبية الرأي العام الأفريقي.
وانعكس ذلك بشكل خاص من خلال المظاهرات المنتظمة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر احتجاجا على الوجود الفرنسي في المنطقة.
توالي الضربات وخسارة النفوذ الفرنسي في إفريقيا.. ماهي الأسباب؟
أضحى الرحيل الفرنسي عن مستعمراته القديمة أمرا حتميا، حسب متابعين بسبب الإخفاقات الفرنسية في المنطقة وعلى رأسها مكافحة الجماعات الإرهابية التي تغولت بشكل لافت في منطقة الساحل.
وشهد العقد الأخير نشاطاً مكثفا للجماعات الإرهابية ومافيا الجريمة المنظمة، وقد أخذ هذا التحدي حيزاً كبيراً، من مساعي الترويج للوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا، غير أن النتائج كانت عكسية أو على الأقل غير مرضية.
ففي السنوات العشر الأخيرة ساد عدم الاستقرار، وزادت عمليات العنف والإرهاب والجريمة المنظمة، ما أوقع خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وفاقم من الوضع الاقتصادي المتردي أصلا.
وفضلا عن فشلها الأمني، لم تغير باريس نهجها الاقتصادي، تجاه مستعمَراتها الإفريقية، الذي يرتكز على الاستحواذ على أكبر قدر من مواردها الطبيعية بأقل تكلفة وأدنى جهد، وحجز الحصة الأكبر من أسواق هذه الدول للمنتجات الفرنسية.
غير أن تآكل النفوذ الفرنسي يعود أساسا إلى ظهور قوى منافسة في مقدمتها الصين وروسيا وتركيا التي تنامى حضورها في أفريقيا بشكل مضطرد خلال العقدين الأخيرين وتقدم نفسها كبديل للمستعمر القديم.
كما تعتقد الأجيال الشابة في المستعمرات الفرنسية السابقة، أن القوات الفرنسية تضخ بالفعل الموارد الطبيعية لبيعها (النفط والغاز واليورانيوم) ولا تقاتل الإرهابيين لذلك تجد في الشركاء الجدد بديلا أفضل.




