ترامب: أمريكا أقوى من أي وقت مضى رغم التحديات السياسية

تفاخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنجازاته الاقتصادية خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد، مؤكدًا أنه أطلق «عصرًا ذهبيًا» جديدًا للولايات المتحدة، في محاولة لإبراز صورة قيادة قوية في وقت تواجه فيه إدارته تحديات داخلية وخارجية متزايدة.
وخلال الساعة الأولى من الخطاب الذي بثه التلفزيون، ركّز ترامب على الملف الاقتصادي استجابةً لدعوات قيادات الحزب الجمهوري الذين يستعدون لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وأكد أنه نجح في كبح التضخم، ودفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية، وإقرار تخفيضات ضريبية واسعة، إلى جانب خفض أسعار الأدوية.
وعقب صعوده إلى المنصة وسط هتافات «أميركا، أميركا» من الجمهوريين، قال ترامب: «أمتنا عادت… أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى»، بينما التزم الديمقراطيون الصمت. ويمنح هذا الخطاب الرئيس الأمريكي فرصة لحشد الدعم الشعبي والحفاظ على الأغلبية الجمهورية، خصوصًا في ظل ظروف سياسية دقيقة. ويعد هذا ثاني خطاب له خلال 13 شهرًا منذ عودته إلى البيت الأبيض.
واستهل ترامب كلمته بالتأكيد على أن التضخم «يتراجع بشدة»، رغم استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والإسكان والتأمين والمرافق مقارنةً بما كانت عليه قبل سنوات. وكان فوزه في انتخابات 2024 قد استند إلى وعوده بتخفيف أعباء المعيشة، غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى تباين في تقييم أدائه؛ إذ أظهر استطلاع أجرته Reuters بالتعاون مع Ipsos أن 36% فقط من الأمريكيين راضون عن إدارته للاقتصاد.
وبأسلوبه المعروف، استعرض ترامب ما وصفه بـ«الانتصارات» الوطنية، قبل أن يرحب بفريق الهوكي الأمريكي للرجال الفائز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. كما هاجم سلفه جو بايدن قائلًا إنه ورث «أمة تعيش أزمة»، مضيفًا أنه حقق خلال عام واحد تغييرات غير مسبوقة، لا سيما في خفض التضخم وأسعار الأدوية.
وفي ملف الطاقة، كشف الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل نفط من فنزويلا، مشيرًا إلى ارتفاع الإنتاج الأمريكي بأكثر من 600 ألف برميل يوميًا. كما تطرق إلى قرار المحكمة العليا الأمريكية المتعلق بالرسوم الجمركية، واصفًا الحكم بـ«المؤسف»، لكنه أكد استمرار إدارته في البحث عن بدائل قانونية لضمان تدفق الإيرادات.
أما بشأن الأمن القومي، فاتهم ترامب إيران بتطوير صواريخ قادرة على تهديد أوروبا والقواعد الأمريكية في الخارج، وربما الوصول إلى الأراضي الأمريكية مستقبلًا، مشيرًا إلى أن خياره المفضل هو معالجة الملف النووي الإيراني عبر المسار الدبلوماسي.
وشهدت الجلسة مقاطعة أكثر من 20 نائبًا ديمقراطيًا، فيما استعدت مجموعات مدنية لتنظيم احتجاجات في واشنطن اعتراضًا على سياسات الإدارة. وعلى غير عادته، بدا ترامب منضبطًا وملتزمًا بالنص المكتوب معظم الوقت، وتجنب توجيه انتقادات مباشرة للقضاة الحاضرين من المحكمة العليا، بل صافحهم عند دخوله القاعة.
ومع انتقاله إلى ملف الهجرة، تصاعد التوتر داخل القاعة. فقد كرر ترامب مواقفه المتشددة، معتبرًا أن الهجرة غير الشرعية تقف وراء موجة من الجرائم، وهو طرح تعارضه عدة دراسات. وخاطب الديمقراطيين قائلًا: «يجب أن تخجلوا من أنفسكم»، منتقدًا رفضهم تمويل وزارة الأمن الداخلي دون فرض قيود على سياسات الهجرة الصارمة.
وفي لحظة لافتة، صرخت النائبة الديمقراطية إلهان عمر في وجهه متهمة إياه بالتسبب في مقتل أمريكيين، في مشهد عكس حدة الانقسام السياسي الذي يطبع المرحلة الراهنة في الولايات المتحدة.



