
تعرّضت فرنسا للأسبوع الثاني على التوالي لتقييم سلبي جديد يرتكز على تصاعد عدم الاستقرار السياسي والدين العام، فيما تطارد تهديدات حجب الثقة رئيس الوزراء الجديد سيباستيان لوكورنو مبكرا.
ووضعت وكالة “سكوب ريتنغز” (Scope) نظرة مستقبلية سلبية على تقييمها، بسبب التوترات السياسية والاقتصادية المتواصلةفي فرنسا. وقالت الوكالة في بيان، أمس الجمعة، إنها أبقت على تصنيفها عند “AA-“، لكن ما دفعها للمراجعة هو “تراجع مالي كبير” بالإضافة إلى “توقعات سياسية أكثر صعوبة”.
وحذّرت وكالة “سكوب” من أن “تصاعد عدم الاستقرار السياسي، وتزايد الانقسامات الحزبية والاستقطاب، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية، كلها تزيد غموض المستقبل أمام التوصل إلى تسوية سياسية واسعة النطاق لخفض العجز بشكل ملموس واستقرار مسار الدين إلى الناتج المحلي”.
وقالت “سكوب” إن “ضغوط الإنفاق وتدهور الآفاق الاقتصادية يثقلان كاهل الدين الحكومي العام، الذي يُتوقع -في غياب أزمات إضافية- أن يرتفع إلى 125% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030. سيُعد ذلك من بين أسرع الزيادات حدة مقارنة بنظرائه في التصنيف”.
وتواجه السلطة السياسية في فرنسا سلسلة من التقييمات السلبية لوكالات التصنيف الائتماني، حيث يأتي تصنيف “سكوب”، بعد خفض وكالتي “فيتش ريتنغز” و”دي بي آر إس” التصنيف الائتماني للبلاد على خلفية تراجع قدرة الرئيس إيمانويل ماكرون وحكوماته على سدّ الفجوات في المالية العامة في ظل انقسام داخلي كبير.
ويسعى رئيس الوزراء الجديد لوكورنو لتحقيق توافق حول الميزانية قبل تشكيل الحكومة بالموازة مع رفض شعبي لكل إجراءات التقشف المعلن عنها سابقا كمخرج للأزمة المالية.
وفي محاولة منه للتهدئة أعلن لوكورنو أنه لن يلجأ إلى إجراءات تقشفية. وقال في مقابلة مع صحيفة “لو باريزيان” نُشرت أمس، إنه لن يطرح ميزانية “تقشفية”، بل ستكون مبنية على عجز مستهدف عند نحو 4.7% في العام المقبل، لكنه أكد على ضرورة الإبقاء على هدف خفض العجز إلى أقل من 3% بحلول 2029. وقال: “أبدأ من الصفر. ولا مجال لإعداد ميزانية تقوم على التقشف والتراجع الاجتماعي”.
ويسعى لوكورنو بذلك إلى حشد دعم سياسي وسط تهديدات بحجب الثقة عن حكومته التي قال إنه سيعلن عن تشكيلتها قبل بدء أعمال الدورة البرلمانية مطلع أكتوبر، واستعداد النقابات العمالية ليوم ثانٍ من المظاهرات والإضرابات المناهضة للتقشف في 2 أكتوبر المقبل، للمطالبة بزيادة الضرائب على الثروة والإنفاق على البرامج الاجتماعية. إضافة إلى إعلان “فرنسا غير الخاضعة” عن عزمها تقديم مقترح حجب الثقة عن خليفة فرانسوا بايرو في 1 أكتوبر.
وأظهرت بيانات حديثة أن إجمالي الدين في فرنسا تجاوز 3.4 تريليون يورو في النصف الأول من هذا العام لتصبح فرنسا ثالث أكثر الدول مديونية في منطقة اليورو بعد اليونان وإيطاليا وأولها من حيث نسبة العجز الذي يتوقع أن يصل إلى 5.4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي هذا العام.




