الأخبارالدولي

بوادر أزمة نفطية في المغرب تشعل فتيل الاحتجاجات مجدّدا

شهدت أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعًا جديدًا، اليوم الاثنين، للمرة الثانية منذ بداية الحرب على إيران، رافقتها احتجاجات لمواطنين أمام محطات الوقود، حيث سيواجه سائقو السيارات ومختلف القطاعات المستهلكة للوقود ارتفاعًا جديدًا في تكاليف الطاقة، تنعكس بشكل مباشر على كلفة النقل وأسعار السلع الأساسية والخدمات، في ظل ضغوط معيشية متزايدة.

وارتفعت أسعار الوقود في المغرب بنحو درهمين للتر في سعر الغازوال (الديزل)، في حين ارتفع سعر البنزين بنحو 1.44 درهمًا للتر، حسب تقارير إعلامية، في ثاني زيادة خلال أسبوعين بدأت بنحو 0.25 درهمًا للتر، في تأثير سريع لاضطرابات أسواق النفط وتخطي الأسعار حاجز الـ 100 دولار للبرميل في أعلى مستوى منذ 2022، وبالنظر إلى أن أسعار الوقود في المغرب تعتمد على ربط الأسعار المحلية بأسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية، وهو ما يجعل السوق المحلية تتأثر سريعًا بأي تغير في أسعار الطاقة العالمية.

وارتفع سعر لتر الغازوال (الديزل) من 10.20 درهمًا إلى ما يقارب 12.20 درهمًا، فيما ارتفع سعر البنزين الممتاز من نحو 13.30 درهمًا إلى 14.74 درهمًا للتر. وأحيا هذا الارتفاع المطالبات بإعادة تشغيل مصفاة سامير التي أغلقت في 2015، وتسبب هذا الإغلاق في تقليص القدرة التخزينية الوطنية لبلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد في ظل ضعف المخزون الإستراتيجي من الوقود في المغرب، إذ تشير المعطيات إلى أن الاحتياطي الوطني لا يتجاوز في المتوسط 30 يومًا من الاستهلاك، في حين ينص القانون على ضرورة توفر مخزون يعادل 60 يومًا على الأقل.

وقال الخبير المالي المغربي زكرياء كارتي إن المغرب يبقى عُرضةً للصدمات بمخزون لا يتجاوز 30 يوما، أي أقل من نصف الحد الأدنى القانوني المنصوص عليه منذ 1973، والذي لم يُحترم قط، مرجعا ذلك إلى غلق مصفاة سامير 2015 دون خلق بديل عنها وغياب هيكل مؤسسي للتخزين، وانعدام خطة طوارئ، مضيفا أن الأزمة الإيرانية وتداعياتها من ارتفاع محتمل في سعر الغازوال إلى 14 أو 15 درهما للتر جعلت التغاضي عن هذا الفراغ مستحيلا.

وخرج العشرات من سائقي سيارات الأجرة إلى محيط محطات الوقود للاحتجاج والتنديد بما وصفوه بـ“الضربة القاسية” التي تلقاها قطاع يعيش أصلاً تحت ضغط التكاليف المرتفعة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وحسب تقارير محلية فإن الاحتجاجات التي شهدتها بعض محطات الوقود تحولت إلى تجمعات غاضبة رفع خلالها السائقون شعارات تندد بما اعتبروه “احتكاراً” لسوق المحروقات وغياب تدخل حقيقي من السلطات لضبط الأسعار. كما عبر العديد منهم عن شعور متزايد بأن القطاع أصبح الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية ترتفع فيها التكاليف بسرعة بينما تبقى المداخيل محدودة. ويُتوقع أن تتوسّع دائرة الغضب الشعبي بنزول قطاعات أخرى إلى الشارع في ظل امتناع السلطات عن اتخاذ إجراءات والتحكم في الوضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button