
استأنفت الخطوط الجوية الباكستانية، المملوكة للدولة، رحلاتها المباشرة إلى أوروبا، وذلك بعد رفع الحظر الذي استمر أكثر من أربع سنوات. وانطلقت أول رحلة الجمعة من مطار إسلام آباد باتجاه العاصمة الفرنسية باريس، لتصبح الشركة الباكستانية الوحيدة التي تسيّر رحلات جوية بين باكستان ودول الاتحاد الأوروبي.
خلفية الحظر
فرض الحظر الأوروبي على الخطوط الجوية الباكستانية في مايو 2020، عقب حادث مأساوي شهد تحطم طائرة من طراز “إيرباص” في كراتشي، كبرى مدن باكستان، أسفر عن مقتل 97 شخصاً. تبين لاحقاً أن الحادث نجم عن خطأ بشري مشترك بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية، ما كشف عن فضيحة تتعلق بحصول نحو 150 طياراً باكستانيّاً على رخص طيران مزورة أو عبر الغش في الامتحانات، وفقاً لاعترافات رسمية من السلطات الباكستانية.
استعادة الثقة الأوروبية
أعلنت وكالة سلامة الطيران الأوروبية في نوفمبر الماضي رفع الحظر عن الخطوط الجوية الباكستانية، مؤكدة أنها “استعادت الثقة الكافية” في قدرات سلطات الطيران المدني الباكستانية.
ولكن رغم رفع الحظر، ما تزال الخطوط الجوية الباكستانية تواجه قيوداً على السفر إلى بريطانيا والولايات المتحدة.
تحديات مالية وإدارية
تعاني الخطوط الجوية الباكستانية من أزمات مالية خانقة، حيث سجلت خسائر بلغت 270 مليون دولار في عام 2023، وديوناً تقارب 3 مليارات دولار، أي نحو خمسة أضعاف قيمة أصولها. كما اضطرت الشركة إلى إلغاء عشرات الرحلات الداخلية والدولية بسبب نقص الأموال اللازمة لسداد فواتير الوقود.
وعلى الرغم من محاولات الحكومة لخصخصة الشركة المثقلة بالديون، فشل المشروع في نوفمبر الماضي نتيجة انخفاض العروض المالية المقدمة من المشترين.
آمال في مستقبل أفضل
تأمل الحكومة الباكستانية أن يسهم استئناف الرحلات إلى أوروبا في تحسين الوضع المالي للشركة وتعزيز إيراداتها. وصرّح مسؤولون في الشركة بأن عودة الطيران إلى الأسواق الأوروبية تمثل خطوة إستراتيجية نحو إنعاشها، وسط توقعات بفتح وجهات جديدة مستقبلاً.
مخاوف المسافرين
رغم استئناف الرحلات، لا تزال المخاوف تحيط بالمسافرين. تقول شومايلا رانا، معلمة باكستانية مقيمة في ألمانيا: “هذه أول مرة أسافر فيها مع الخطوط الجوية الباكستانية الدولية. أشعر بالتوتر والقلق، ولكنني آمل أن تكون الرحلة آمنة”.
تأسست الخطوط الجوية الباكستانية عام 1955، وشهدت نموّاً سريعاً حتى تسعينيات القرن العشرين، لكنها عانت منذ ذلك الحين من أزمات مالية وإدارية متراكمة أثرت على سمعتها وقدرتها التنافسية.




