
نشط أكاديميون وناشرون، أمس الثلاثاء بالجزائر العاصمة، ندوة عن صناعة الكتاب والديناميكية المقاولاتية والاحتياجات الثقافية للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، قدموا خلالها تقريرا عن وضعية الكتاب في الجزائر.
وأشرفت النقابة الوطنية الجزائرية لناشري الكتب على تنظيم هذه الندوة التي انعقدت في قاعة الندوات بالشركة الجزائرية للمعارض والتصدير (سافكس) بحضور رئيسها،أحمد ماضي، في إطار الطبعة الـ 27 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب وإحياء للذكرى الـ70 لاندلاع حرب التحرير الجزائرية.
وارتكزت المداخلات التي نشطها الدكتور في الاقتصاد والنائب بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري، عبد القادر بريش، والأستاذ الباحث والخبير في الاقتصاد بجامعة المدية، عمر هارون، والكاتب الصحفي، بوعلام رمضاني، ورئيس لجنة النشر والتوزيع في المركز الوطني الجزائري للكتاب، ياسر أبو يحيى مزيان، بشأن تحليل مختلف المراحل التي تدخل في سلسلة إنتاج الكتاب.
وعليه، تطرق الدكتور في الاقتصاد، عبد القادر بريش، الذي تمحورت مداخلته حول “الواقع الاقتصادي لصناعة الكتاب في الجزائر” إلى مسألة “العوامل المهيمنة في صناعة الكتاب والخاضعة لقواعد السوق، على اعتبار أنه منتج اقتصادي وتجاري”.
من جهته، طرح الأستاذ الباحث والخبير في الاقتصاد بجامعة المدية، عمر هارون، انطلاقا من تحليلات مقارنة، مشكلة الطباعة التقليدية التي لم تعد قادرة على منافسة الكتب الإلكترونية مما يعرض وجود الكتاب إلى الزوال.
ومن بين المواضيع الأخرى التي تناولها عمر هارون موضوع الاقتباس (السينمائي) للأعمال الأدبية الذي يشكل في حد ذاته مثالا لاقتصاد ثقافي ناجح يضمن، على حد قوله، تحقيق مداخيل كبيرة للبلاد التي ستدخل بالتالي في علاقة “رابح-رابح” مع المؤلف ومنتجه.
وتأسف رئيس لجنة النشر والتوزيع بالمركز الوطني الجزائري للكتاب، ياسر أبو يحيى مزيان، للانخفاض المقلق في عدد المكتبات التي أصبحت تخضع، ليس فقط لقانون العرض والطلب، ولكن أيضا للحضور المكثف للمكتبات الإلكترونية.
وفي هذا الإطار، ذكّر المحاضر بجهود الدولة الجزائرية في حل مشاكل صناعة الكتاب، لا سيما من خلال العمل على تحسين وضعها الاقتصادي بعد تأثير جائحة فيروس كورونا.
كما أعلن ياسر أبو يحيى مزيان عن مستجد يتمثل في إنشاء وظيفة عون أدبي، يتكفل بمتابعة الأعمال قبل وبعد النشر مع جميع شركاء المؤلف.
وتطرق كذلك إلى المقاولة الذاتية التي تعد بديلا آخر يمكن المؤلف من إنتاج أعماله بشكل ذاتي.
ومن جهته، تحدث الكاتب والصحفي، بوعلام رمضاني، عن تجربته في تأليف كتب عدة ومسيرته الفنية والمهنية في الخارج، مذكرا بأن “الكتابة تعد قبل كل شيء فعلا حرا” يجب على السلطات العمومية مرافقته.
وتناول النقاش الذي أعقب الندوة مع محترفي الكتاب الحاضرين في القاعة مسائل عدة من بينها قانون سوق الكتاب الخاضع لقواعد العولمة وضرورة تحديد العلاقة بين صناعة الكتاب والمقاولة، وكذا التأهيل لمواكبة الدول التي يعدّ فيها الكتاب مشروعا اقتصاديا حقيقيا، فضلا عن التكلفة الباهضة لاستيراد الورق.




