
شرع، اليوم الثلاثاء، الوزراء الجدد المعيّنون في التعديل الحكومي الذي أجراه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أمس، في تسلم مهامهم رسميا في مراسم تنصيب تم تنظيمها بمقرات الوزارات المعنية بالتغيير .
وباشر أحمد عطاف مهامه كوزير دولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، وأشرف على مراسم تنصيب سلمة بختة منصوري كاتبة دولة لدى وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، مكلفة بالشؤون الإفريقية، وسفيان شايب، كاتب دولة لدى الوزير نفسه، مكلف بالجالية الوطنية بالخارج.
وتسلّم نور الدين واضح مهامه وزيرا لاقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغّرة، خلفا لياسين المهدي وليد، الذي عُينَ وزيرا للتكوين والتعليم المهنيين. سيد علي زروقي، تسلم – هو الآخر – مهامه على رأس وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، واستلمت حورية مداحي مهامها على رأس وزارة السياحة والحرف التقليدية.
استحداث حقائب وزارية وفصل أخرى.. تعديل حكومي لترتيب الأولويات وتجسيد الالتزامات
أظهر المرسوم الذي عيّن بموجبه الرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، أعضاء الحكومة التي يقودها الوزير الأول، نذير العرباوي، أن استحداث حقائب وزارية جديدة رغم عدم زيادة تعداد الطاقم الحكومي وفصل وزارات عن أخرى التوجهَ بكل عزم نحو إعادة ترتيب الأولويات وتجسيد الالتزامات التي تعهد بها الرئيس خلال حملته لانتخابات السابع سبتمبر 2024 على الوجه المطلوب، وهي التزامات تتراوح بين تعزيز مكانة الجزائر خارجيا وإقليميا وتحقيق قفزة اقتصادية تنعكس على حياة المواطن بالدرجة الأولى وترفع الجزائر إلى مصاف الدول الناشئة .
ويبرز التعديل الحكومي الأخير مُضِيَ الرئيس عبد المجيد تبون في تعزيز مكانة الجزائر خارجيا وتعزيز عمقها الإفريقي؛ وهو الذي تعهد في برنامجه الانتخابي بمواصلة تعزيز مكانة الجزائر على الصعيدين الجهوي والقاري، من خلال دعم آليات التعاون الثنائي مع دول الجوار، وتنسيق جهود مجابهة التهديدات الأمنية المشتركة وهو ما يترجم تعيين الرئيس أحمد عطاف وزير دولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، يدعمه في مهمته كاتبا دولة للشؤون الإفريقية، الذي يندرج ضمن منهج الجزائر الواضح والثابت في التعامل مع عمقها الإفريقي استنادا إلى مقاربة شاملة متعددة الأبعاد تقوم على ثلاثية “الأمن – السلم – التنمية” . كما يشكّل استحداث كتابة دولة مكلفة بالجالية الوطنية بالخارج تأكيدا على استمرار جهود الرئيس عبد المجيد تبون في إحداث تغييرات هيكلية للتكفل بالجالية الوطنية بالخارج ومعالجة انشغالاتها وتطلعاتها وطموحاتها وحملها على تبوّؤ مصف الفاعل في صنع مستقبلها.
وبالمقابل، يترجم فصل وزارة التجارة إلى وزارتين قائمتين بذاتيهما، وهي وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات تحت إشراف محمد بوخاري، ووزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية التي يشرف عليها الطيب زيتوني، التأكيد على أهمية الشق الاقتصادي في التزامات الرئيس عبد المجيد تبون، والذي يشمل تعهدا بوضع مخطط لتحرير تدريجي للأسعار وتحقيق تحكم أفضل في السوق وضبط نشاطها. بينما يشمل المحور الاقتصادي بشكل أوسع تعزيز وتقوية التوازنات الكبرى للاقتصاد، وتقوية الإنتاج الوطني كبديل للاستيراد، ورفع الناتج المحلي الخام. إضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، بتوجيه الجزائر نحو تقوية إنتاج المحاصيل الإستراتيجية لتقليص الاستيراد إلى أدنى مستوياته، وتعزيز نسيج الصناعات الغذائية والتحويلية، تلبية لحاجات السوق والتصدير معا.
وفي السياق نفسه، يترجم تعيين وزير جديد للصناعة ووزير منتدب لدى وزير الصناعة مكلف بالإنتاج الصيدلاني أهمية القطاع في تحقيق الأهداف الاقتصادية التي وضعها الرئيس، والمتمثلة في بلوغ 400 مليار دولار من الناتج الداخلي الخام، لتحقيق انتقال الجزائر إلى “دولة ناشئة”، وبلوغ قيمة 30 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات قبل نهاية 2030، وتدعيم قدرات البلاد من احتياطي الصرف بالعملة الصعبة للحفاظ على السيادة المالية للبلاد والأجيال القادمة.
ولا ينفصل هدف رفع الصادرات خارج المحروقات عن هدف الاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية للبلاد، وعلى رأسها المحروقات والمعادن ومعه تعزيز استغلال الطاقات المتجددة، حيث أصبح محمد عرقاب وفقا للتعديل الحكومي الأخير وزير دولة ووزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة مدعما بكتابة الدولة مكلفة بالمناجم وكاتب دولة مكلف بالطاقات المتجددة، تأكيدا على دور قطاع الطاقات في التنمية الاقتصادية للبلاد .
ولم يغفل الرئيس في التعديل الحكومي تأكيد التزامه بالتكفل بفئة الشباب من خلال تخصيص وزارة تُعنى بانشغالات هذه الفئة، بفصلها عن وزارة الرياضة مع الإبقاء على المجلس الأعلى للشباب لتسيير هذا الملف بشكل أفضل . وإلى ذلك يعتبر استحداث وزارة لجودة الحياة حرصا من الرئيس على توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطن الجزائري الذي يضعه على رأس الأولويات.




