الثقافة

الوثائقـي “جزائرهـم” بأيّام فلسطين السّينمائية

عرض الفيلم الوثائقي “جزائرهم” للمخرجة الجزائرية لينا سويلم في مهرجان أيام فلسطين السينمائية، الذي تتواصل عروض دورته الثامنة منذ يوم الاربعاء الماضي بمدينة رام الله.

وفيلم “جزائرهم” (72 د ــ 2020) تستكشف فيه لينا سويلم في أولى تجاربها مع الوثائقي الطويل التاريخ النفسي المنسي لجمع من المنفيين والمقموعين الجزائريين من خلال ذكريات أسلافها التي ضمنتها في فيلمها . حيث تستكشف صمت جديها عائشة ومبروك اللذين هاجرا إلى فرنسا في خمسينات القرن العشرين، ولم يتركاها بعد ذلك. حيث تعود المخرجة إلى ذاكرتها العائلية عبر قصة هذا الثنائي الذي عاش تجربة الطلاق والانفصال، بعد ستة عقود من الزواج على أرض الجزائر المستعمرة قبل هجرته بحثاً عن لقمة العيش. بعد الانفصال، انتقل كلّ منهما للعيش في منزل منفصل، في عمارتين تفصل بينهما عشرات الأمتار. تستعيد الحفيدة في شريطها تلك الذاكرة بحثاً عن أسباب الانفصال، لكنّها تكشف في السياق جزءاً من تاريخ الذاكرة الجزائرية في المهجر . فالمخرجة الشابة لا تعرف شيئاً عن حياتهما، وهي تسعى عبر الفيلم إلى استكشاف فجوة الذاكرة هذه التي انتقلت أيضاً إلى والدها، ومما تبيّن لها مثلاً خلال تصوير الوثائقي أن أباها المولود في فرنسا لم يحصل على الجنسية الفرنسية إلا بعد 18 عاماً.. تقول سويلم “لم نتحدث قط عن هذه المواضيع لأن الصمت كان القاعدة. ذلك الصمت الذي كان ينتقل من جيل إلى جيل، كما لو أنه لغة المنفى في نهاية المطاف”.وتشير لينا سويلم إلى الوضع الذي عاشه هؤلاء المنفيون وقالت ”ظل جدي محبوسا في مساحة وسيطة، لم يعد جزائريا ولم يكن فرنسيا حقا، كان من الصعب عليه أن يتجذر مرة أخرى، هذه هي مأساة المنفى. هناك دائما خيال العودة إلى الوطن، ولكن في النهاية تم دفنه في منطقة تيير بالقرب من شقيقه الأصغر. وكان “جزائرهم” (إنتاج جزائري فرنسي) قد اختير ضمن المشاريع السينمائية المؤهلة للتنافس على منح التطوير ما بعد الإنتاج لعام 2019 ضمن فئة الأفلام الوثائقية في “مهرجان مالمو السينمائي”. كما صُنّف كـ “أفضل وثائقي” في “مهرجان الجونة السينمائي”. تجدر الإشارة إلى أنّ لينا سويلم هي ابنة الممثل الجزائري عز الدين سويلم والممثلة الفلسطينيّة هيام عبّاس.

وافتتح المهرجان الذي تنظمه مؤسسة “فيلم لاب فلسطين”، بالشراكة مع وزارة الثقافة وبلدية رام الله، بفيلم “الغريب” للمخرج أمير فخر الدين من الجولان السوري المحتل، بحضور مخرجه وطاقم العمل. الفيلم، الذي يعرض لأول مرة في فلسطين بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان البندقية السينمائي الدولي ، وحصده جائزة Edipo Re لأفضل فيلم عن فئة الأفلام المتنافسة (أيام فينيسيا)، يروي في إطار درامي حياة طبيب يائس يعمل دون رخصة بقرية صغيرة في الجولان المحتل، ويمر بأزمة وجودية لاعتبار أنه لا يلبي توقعاته وتوقعات أسرته ومجتمعه وخاصة والده، ثم يكون التحول عندما يلتقي بسوريّ جريح خلف السياج الذي يفصل الجولان المحتل عن سوريا الوطن.

ومن أبرز الأفلام المشاركة، الفيلم الدرامي “أميرة” للمخرج المصري محمد دياب، وفيلم “أبناء الشمس” للمخرج الإيراني مجيد مجيدي، والدراما التاريخية “إلى أين يا عايدة؟” للمخرجة البوسنية يازميلا تشبانيتش، و”أب” للمخرج الصربي سردان غولبوفيتش، و”الحرب الثالثة” للمخرج الإيطالي جيوفاني ألوي، و“لا مكان مميز” للمخرج الإيطالي أوبيرتو باسوليني، و”لوزو” للمخرج المالطي الأمريكي أليكس كامليري، و“في سلام” للمخرجة الفرنسية إيمانويل بيركوت، و“انقسام” للمخرجة الفرنسية كاثرين كورسيني. ويختتم المهرجان في الثامن نوفمبر الجاري بفيلم “علي صوتك” للمخرج المغربي نبيل عيوش.

كما يعرض المهرجان مجموعة مميزة من الانتاجات الوثائقية، من بينها فيلم “الرئيس” للمخرجة الدنماركية كاميلا نيلسون، و“اسمي غريتا” للمخرج السويدي ناثان غروسمان،  و“لنا ذاكرتنا” للمخرج السوري رامي فرح، و”صورة سينية لأسرة” للمخرجة الإيرانية فيروزة خوسروفاني، و“غرفة من دون إطلالة” للمخرجة روز كوريلا، و“أشياء جميلة تركناها وراءنا” للمخرجة كاثرين فيليب.

بقلم: محمد عبيدو

زر الذهاب إلى الأعلى