أفريقياالأخبارالدولي

النقابات المغربية تصعد من الاحتجاجات بعد فشل الحوار الاجتماعي في المغرب

تعيش الساحة الاجتماعية بالمغرب على وقع التزايد المستمر للاحتجاجات والانتقادات للحكومة التي ادخلت البلاد في ازمات متتالية, حيث طال الاستياء العديد من القطاعات المتضررة في ظل تجاهل المخزن للأوضاع الكارثية التي يعيشها المواطن.
ويعكس الواقع وجود حالة من التوتر والاحتقان تؤكدها بيانات النقابات وتزكيها الخطوات الاحتجاجية على أرض الواقع, حيث تسير النقابات بشكل متسارع إلى تغيير لغة الحوار بلغة الاحتجاج.

وتخطو النقابات بالمغرب نحو التصعيد في وجه حكومة عزيز أخنوش عبر إعلانها عن خوض إضرابات واعتصامات ووقفات ومسيرات احتجاجية محلية ووطنية تؤكد فشل الحوار الاجتماعي الذي وصل بالفعل إلى طريق مسدود.
وعلى هذه الخلفية, أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن تنظيم وقفات احتجاجية محلية يوم الأحد المقبل تنديدا بغلاء الأسعار واستنكارا لعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها, مهددة بأشكال تصعيدية في حال استمرار تعنت الحكومة.
وتخرج الكونفدرالية للشارع مؤكدة أن الحكومة اليوم تتملص من وعودها المضمنة في اتفاق 30 أبريل, وعلى رأسها الزيادة في الأجور, كما أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية القدرة الشرائية المنهارة بسبب التضخم, وقدمت عرضا ضريبيا هزيلا للموظفين، وهو ما ذهبت إليه أيضا نقابة الاتحاد المغربي للشغل.
فالمركزية النقابية الأكثر تمثيلية, وإن لم تعلن بعد عن خروجها للاحتجاج في الشارع, إلا أنها سجلت عبر الاتحاد النقابي للموظفين تعنت الحكومة في الاستجابة لمطالب الشغيلة, والتهرب من التزاماتها, ودعت إلى تقوية الوحدة للتصدي للتراجعات والدفاع عن الحقوق والمكتسبات.
وإذا كان هذا حال النقابات المشاركة في الحوار الاجتماعي, فإن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب غير المشاركة, كانت سباقة للاحتجاج. فبعد احتجاجها في عيد العمال, عادت نقابة حزب العدالة والتنمية التابعة للاتحاد لتحتج من جديد أمام البرلمان في أكتوبر المنصرم ضد الغلاء وتنديدا بالضعف الحكومي.
كما أعلن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن برنامج تصعيدي وهو ما سارت على منواله النقابات المنضوية تحت لوائه, وعلى رأسها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم, التي قررت خوض اعتصامات وطنية وجهوية ووقفات احتجاجية خلال شهر نوفمبر الجاري, فضلا عن دعم احتجاجات مختلف الفئات التعليمية, معتبرة أن الحوار لم يقدم أي حلول ولم يسفر عن النتائج المأمولة.
وهكذا, فإن التوتر والاحتقان لا يقتصر على الحوار المركزي فقط, بل يشمل أيضا الحوار القطاعي, الذي تسجل فيه النقابات ضعف العروض الحكومية وعدم الاستجابة للمطالب, وعلى رأس هذه القطاعات, التربية الوطنية.
فبعد عشرات الجلسات مع وزارة التربية الوطنية, أكدت النقابات التعليمية الوصول إلى طريق مسدود, وأعلنت بعضها عن تنظيم أشكال احتجاجية مختلفة, من مسيرات ووقفات وإضرابات وطنية تنضاف إلى الأشكال الاحتجاجية غير المتوقفة لفئات تعليمية مختلفة.
وتأتي على رأس النقابات التعليمية, الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي), والتي أعلنت عن خوض إضراب عام وطني عن العمل بقطاع التربية الوطنية وإدارات التعليم العالي يومي 16 و17 نوفمبر, إضافة إلى وقفات ومسيرة احتجاجية, بسبب تماطل الحكومة والوزارة في تلبية المطالب.

في غضون ذلك أكدت عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل رجاء كساب, , في تصريح صحفي أن تفاقم الوضع المتأزم أصلا في المغرب, يعود بالدرجة الاولى الى عدم جدوى الحوار الاجتماعي الذي يعيش حالة من “الانسداد”, منتقدة تراجع الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها التي تضمنها اتفاق 30 أبريل مؤكدة أن “الحكومة مطالبة اليوم بأن ترجع إلى جادة الصواب وتفي بالتزاماتها, بدل الاستقواء بأغلبيتها لفرض الأمر الواقع”.
كما أبرزت كساب أن الاحتجاجات التي دعت لها الكونفدرالية “تهدف إلى رفض التعنت الحكومي وأيضا إلى التنديد بموجة الغلاء في ظل غياب إجراءات حكومية تحمي المواطن من ارتفاع الأسعار ومن شركات المحروقات”.
من جانبه, أكد الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) عبد الله غميميط, أن الحوار القطاعي “ناهز سنة من الاجتماعات بدون الوصول إلى نتائج ودون الحسم في الملفات العالقة والنظام الأساسي الجديد”.
وانتقد غميميط الانتظار المستمر الذي طبع سلوك وزارة التربية الوطنية, وتحججها بالكلفة المالية الكبيرة عند مطالبتها بمعالجة الملفات, منتقدا اختباء الحكومة وراء غياب الموارد المالية عندما يتعلق الأمر بقطاع التعليم, مقابل تبذيرها له في قطاعات أخرى.
وأبرز الكاتب الوطني للنقابة أن الأشكال الاحتجاجية التي دعت لها الجامعة تأتي في سياق واقع الحوار القطاعي المتعثر والذي لا جديد فيه, مبرزا أن هذه الاحتجاجات والإضرابات لن تكون في حال قدمت الوزارة الحلول, “لكن الواقع اليوم أنه ولا ملف واحد تم حله”.
فيما قالت الأمينة العامة “للحزب الاشتراكي الموحد” نبيلة منيب أن أوضاع المغرب تتسم أيضا بالردة على مستوى الحقوق والحريات مع سيادة الهاجس الأمني, مطالبة بإحداث تعاقد جديد بين الدولة والمجتمع, وإحداث مصالحة تاريخية مع الريف وجميع المناطق المهمشة.

المصدر
وكالة الأنباء الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى