المغرب: 23 مليون مواطن يعانون الفقر بسبب السياسات الفاشلة

انتقدت البرلمانية المغربية، نبيلة منيب، بشدة السياسات الفاشلة بالمغرب التي ولدت أزمة معيشية جعلت 23 مليون مواطن يأنون تحت وطأة الفقر والتهميش، فيما سمحت للمحتكرين التمادي في الاستغلال والاستفادة من وضع ينذر بالأسوأ.
وتناولت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، في البودكاست الأسبوعي الذي تعرضه على قناتها على اليوتيوب، الوضع المتأزم الذي تعيشه فئات واسعة من المواطنين من غلاء للمواد الأساسية والطاقة والذي يشغل بال المغاربة.
وأوضحت أن جائحة (كوفيد 19) كشفت عن أن نسبة كبيرة من أبناء المغرب يعيشون تحت عتبة الفقر، مؤكدة أن العدد الإجمالي لمن يعانون الفقر يبلغ 23 مليونا من ضمن 35 مليون نسمة.
وطرحت البرلمانية في مستهل حديثها عدة استفهامات عن الأسباب التي أدت إلى بلوغ هذه المرحلة من التأزم، “فلا ناتج محلي يتقدم ولا دخل فردي يتطور ولا تنمية، بل أجور مجمدة ومواطن يعاني الأمرين”، قبل أن توضح أن منبع كل هذا “سياسات وخيارات فاشلة لا زالت متواصلة ضاربة بكرامة المواطن عرض الحائط”.
وأكدت منيب أنه “وبينما يشهد العالم ومنذ مدة تغيرات مناخية كبيرة يمكننا اعتبارها “كارثة بيئية” أدت إلى استنزاف المياه الجوفية وهو الأمر الذي يعاني منه المغرب الذي يعرف إجهادا مائيا جراء إفراغ المياه الجوفية التي تشكلت على مدى ملايين السنيين الجيولوجية، لا زالت سياسيات البلاد على حالها دون إستراتيجيات في الأفق لإنقاذ الموقف”.
وأوضحت أنه و”بينما تتسارع الدول إلى اتخاذ سياسات استباقية للحد من هذه المشكلة العالمية، يبقى المغرب بالمقابل خارج السياق ولا يأبه بناقوس الخطر العالمي، وعوض البحث عن السلع التي يمكن إنتاجها لتحقيق الاكتفاء الغذائي ينغمس بالعكس في سياسة الإنتاجية الفلاحية المفرطة التي يرفضها الليبراليون والاشتراكيون في العالم”.
وتتجلى الإنتاجية الفلاحية المفرطة -تضيف المتحدثة ذاتها- في سياسة التصدير التي يعتمد عليها المغرب من أجل العملة الصعبة، مؤكدة أن تشجيع السياسة التصديرية سواء من الحوامض والفواكه الحمراء والأفوكادو، وغيرها من المواد التي تستهلك الكثير من المياه، يعني تصدير هذه المادة الحيوية التي يفتقدها المغرب، منبهة إلى أن سياسة البلد أدخلت المملكة في إجهاد مائي خطير في ظل عدم اتخاذ أي سياسة استباقية لمواجهة أزمة المياه كبناء المصانع المخصصة لتحلية المياه.
وأشارت في هذا السياق إلى القرار المتسرع الذي اتخذته الدولة والمتمثل في توجيه مياه السدود الكبيرة نحو المدن الكبيرة من أجل مواجهة أزمة العطش لكنها -كما أوضحت- “حرمت بالمقابل جهات كثيرة من المياه المخصصة للزراعة والانتاج”.
وانتقدت بشدة البرلمانية إهمال الدولة للفلاحين الصغار (أقل من 5 هكتارات) في قانون المالية لهذه السنة، حيث أوضحت أن هؤلاء يشكلون 85 بالمئة من منتسبي قطاع الفلاحة في المغرب، و”بدلا من دعمهم بمادة المازوت والأسمدة من أجل الوصول إلى إنتاج بذور لزرعها عوض استيرادها كل عام كما هو الحال لبذور الطماطم المستوردة من الكيان الصهيوني الذي يواصل قهر الشعب الفلسطيني، فضلت تشجيع المستثمرين في الفلاحة الكبيرة التصديرية”.
وحذرت البرلمانية من استمرار الدولة في اختياراتها الفاشلة وترك الشعب عرضة للمحتكرين وغضها النظر عن تهربهم الضريبي وترك فئات واسعة (23 مليونا) تحت وطأة الفقر والتهميش.
واستكملت نبيلة منيب حديثها بالتأكيد على أنه “آن الأوان للتفكير في سياسات تصون كرامة المواطن المغربي وتضع حدا للأزمة الغذائية التي تعرفها المملكة”.
للإشارة أدانت نقابة “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” بالمغرب، اليوم الثلاثاء، رفض حكومة عزيز أخنوش للمرة الرابعة على التوالي مناقشة موضوع ارتفاع الأسعار.
وأشارت، في نقطة نظام قدمتها مجموعتها البرلمانية، اليوم، بجلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن هذا يشكل خرقا سافرا لأحكام الدستور متسائلة عن سبب تملص الحكومة من تناول موضوع الأسعار.
وأكدت أن “الموضوع آني وحارق خاصة ونحن على أبواب عيد الأضحى والعطلة الصيفية والدخول المدرسي”، منبهة إلى أنه “إذا كانت الحكومة لا تتفاعل حتى مع طلبات تناول الكلمة فكيف ستتعامل مع الأزمات التي تعيشها البلاد؟”.




