
اعتبرت صحيفة الحياة المغربية, أن 2022 كانت سنة الانتكاسات الحقوقية, و السياسات القمعية و تغول جهاز القضاء, ناهيك عن سلسة الفضائح الدولية, التي تورط فيها المغرب سواء من خلال التجسس عبر برنامج “بيغاسوس” الصهيوني , او بدفع رشاوى لشراء ذمم نواب في البرلمان الاوروبي.
وأبرزت الصحيفة المغربية في مقال لها, حول حصيلة العام 2022 في المغرب،الانتهاكات التي عرفها المغرب في ميدان حقوق الانسان, مسجلة “تجاوزات خطيرة” لعناصر من الامن المخزني، أثناء تفريق التظاهرات والاحتجاجات التي تعتبر حقا مشروعا لكل مواطن ومواطنة بنصوص من الدستور.
و في حديثها عن الاعتقالات السياسية التي أخذت منحى تصاعديا في المغرب، تطرقت إلى واقعة اعتقال وزير حقوق الانسان السابق و نقيب المحامين محمد زيان، الذي عرف بانتقاده الدائم للفساد بمختلف القطاعات في المغرب وعجز الحكومة عن اتخاذ قرارات شعبية تخدم المواطنين وتحافظ على الاستقرار.
وأشارت الى أن هذه الواقعة، تداولتها الصحافة الدولية على نطاق واسع، وعبرت خلالها منظمات حقوقية دولية ووطنية بكثير من الأسف على الواقع الحقوقي بالمغرب، في ظل استمرار المضايقات والمتابعات القضائية في حق المدونين ونشطاء حقوق الإنسان.
ورغم ما يعيشه المغرب من وضع حقوقي متأزم، فان المخزن ، بحسب ذات المصدر، يتجه إلى قانون “تكميم الأفواه”، بعد أن أعلن وزير العدل والحريات بالمغرب عبد اللطيف وهبي الأسبوع الفارط، عن مشروع قانون سيتم طرحه أمام البرلمان سيتم بموجبه معاقبة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي, بالقانون الجنائي, وهو القانون الذي سبق وحوكم بمقتضاه مدونون منتقدون للسياسة الرسمية للدولة، على رأسهم المدونة سعيدة العلمي بثلاث سنوات سجنا نافذا على خلفية تدوينة نشرتها بحسابها الرسمي بموقع الفايسبوك.
وأشارت الصحيفة الى أن هذا المشروع يضاف إلى “رزمة القوانين التي تقيد الحقوق والحريات والحق في التظاهر والاحتجاج السلمي ضد القرارات الرسمية للحكومة”.
كما تناولت ذات الصحيفة، ارتفاع أسعار المواد و خاصة اسعار المحروقات، و معاناة المغاربة من أزمة غلاء في ظل جمود الأجور، ما ادى الى اندلاع موجةاحتجاجية غير مسبوقة، دعت إليها مختلف التيارات النقابية والسياسية غير الموالية لأحزاب الأغلبية الحكومية.
و قوبلت هذه الاحتجاجات, تضيف, “بالقمع والعنف وبصمت حكومي مطبق، وبخرجات إعلامية غير محسوبة لمسؤولين في النظام المخزني كرست الاحتقان أكثر مما أوجدت حلولا في ما يقارب السنة من هذه الولاية الحكومية، التي سجلت صفر إنجاز”.
وسجلت الصحيفة الى جانب الاحتجاجات التي تم قمعها, وفيات في صفوف شباب مغاربة كواقعة مقتل شاب من مدينة الدار البيضاء, الذي اعتقل على خلفيته أحد العناصر الأمنية، ومقتل شاب من مدينة ابن جرير الذي توفي على يدي رجال الشرطة بمركز المداومة ابن جرير، ليضاف الى هاذين الملفين قضية ثالثة راح ضحيتها شاب من مدينة الدار البيضاء،
قبلها بسنة.
كما أشارت إلى انه أمام “ارتفاع منسوب التجاوزات”, تقابل السلطات المخزنية منتقدي ممارسات الامن المخزني، بـ”التشهير” الذي تنخرط فيه عدد من المواقع الإلكترونية المعروفة بقربها من هاته الأجهزة الأمنية أو من السلطة المخزنية.
كما توقفت الصحيفة المغربية عند تغول السلطة القضائية في المغرب, و الفضائح التي هزت بعض المحاكم خلال الأشهر القليلة السابقة, و التي ترتبط بالوساطة في الملفات لاستصدار أحكام قضائية لفائدة أطراف معينة.
و ختمت جريدة الحياة المغربية, حصيلة العام 2022 بالفضائح الدولية التي تورط فيها المغرب، حتى وإن حاولت الجهات الرسمية أن تقوم بالنفي أو التزام الصمت، أولها: مأساة مليلية التي وقعت يوم الجمعة 25 يونيو المنصرم، حيث لقي العشرات الأفارقة مصرعهم بعد تعرضهم للعنف من طرف القوات الأمنية المغربية، على الحدود مع إسبانيا، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية دولية “جرائم ضد الإنسانية”.
أما الفضيحة الثانية، فهي قضية التجسس ببرمجية “بيغاسوس”، الصهيونية، منبهة إلى أن اسم المغرب ظهر في التحقيق الذي أصدرته منظمة “فوربيدن ستوريز” غير الحكومية من باريس، ومنظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والذي خلف ضجة بالعالم، بعدما تم ذكر أسماء شخصيات مغربية سياسية وحقوقية معارضة لتوجه الدولة، وأخرى أجنبية، تم التصنت عليها، بواسطة هذه البرمجية الخبيثة.
أما الفضيحة الدبلوماسية الثالثة، التي يتخبط فيها المخزن، فهي قضية فساد البرلمان الأوروبي، التي تفجرت مؤخرا، حيث ذكر نواب سابقون في البرلمان الأوروبي أسماء شخصيات مغربية بارزة كرئيس الحكومة عزيز اخنوش، وسفير المغرب في بولندا عبد الرحيم عثمون, كما تم الحديث عن تقديم رشاوى أو محاولة تقديمها، للضغط لصالح المغرب.




